لإخفائها من الرأي العام.. الغارديان: ملكة بريطانيا ضغطت لتغيير قانون لحماية ثروتها

متابعات الامة برس:
2021-02-08 | منذ 7 شهر

الملكة إليزابيث الثانية

لندن-وكالات: قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن الملكة إليزابيث الثانية، تدخلت لتغيير قانون بهدف التستر على ثروتها الخاصة. وأرسلت الملكة محاميها الخاص لتأمين استبعادها من قانون للشفافية. وجاء تدخل الملكة الناجح لإخفاء الثروة الخاصة "المحرج" عن الرأي العام ضمن وثائق اكتشفتها صحيفة "الغارديان" في الأرشيف الوطني البريطاني.

وتظهر الوثائق أن محامي الملكة قام بالضغط على الوزراء من أجل تغيير قانون يمنع الكشف عن حصصها وأملاكها. وبعد تدخل الملكة أدخلت الحكومة بندا في القانون يستثني الشركات التي يستخدمها "رؤساء الدولة" من إجراءات الشفافية. واستخدم التشريع الذي تمت كتابته في السبعينات من القرن الماضي لإنشاء شركة وهمية دعمتها الدولة لوضع ستار من السرية على حصص الملكة واستثماراتها حتى عام 2011. ولم يتم الكشف عن حجم ثروتها أبدا، مع أنها قدرته بملايين الجنيهات.

وتوصلت الصحيفة إلى محاولة الملكة الضغط على الوزراء أثناء تحقيقها لإجراءات ملكية غامضة تعرف بـ "موافقة الملكة" للتأثير على تشكيل القوانين البريطانية. وهو خلاف الترتيب المعروف بالرصيد الملكي، إجراء رسمي يحدد اللحظة التي يتحول فيها مشروع القانون إلى قانون، ويجب الحصول على موافقة الملكة على التشريع قبل مصادقة البرلمان عليه.

 وتشترط "الموافقة الملكية" على الوزراء إعلام الملكة عندما يؤثر القانون على الامتيازات الملكية أو مصالح التاج البريطاني. ويصف موقع العائلة المالكة على الإنترنت الموافقة الملكية على أنها "عرف راسخ" فيما نظر خبراء الدستور إليه على أنه إجراء غامض ولكنه مثال غير مضر عن "الأبهة" التي تحيط بالعائلة المالكة.

 ولكن الوثائق التي كشفتها الصحيفة في الأرشيف الوطني وستنشرها هذا الأسبوع تقترح أن عملية الموافقة والتي تعطي الملكة ومحاميها معرفة أولية بما سيقدم للبرلمان منحتها القدرة على الضغط سرا من أجل تغيير القوانين. وقال توماس أدامز، خبير القانون الدستوري في جامعة أوكسفورد والذي راجع الوثائق إنها تكشف عن "تأثير على التشريع طالما حلمت به جماعات اللوبي". ومجرد وجود إجراء الإجماع منح الملكة على ما يبدو "التأثير الجوهري" على صياغة القوانين التي قد تؤثر عليها.

وتعطي الأوراق المكتشفة صورة عن محاولة الملكة إخفاء معلومات محرجة، ففي تشرين الثاني/نوفمبر 1973 خشيت من قانون للشفافية حول الأسهم في الشركات قد يفتح الباب للتدقيق في ماليتها. ونتيجة لذلك قامت بإرسال محاميها الخاص للضغط على الحكومة للقيام بتغييرات. وزار ماثيو فارير، الشريك في الشركة القانونية المتميزة فارير أند كو العمال المدنيين في وزارة التجارة والصناعة لمناقشة إجراءات الشفافية في مشروع لقانون الشركات الذي اقترحته حكومة إداورد هيث.

وكان المشروع يهدف لمنع المستثمرين من بناء حصصهم بشكل سري في شركات تتعامل في السوق المالي من خلال الحصول على هذه الحصص عبر "واجهات" أو مرشحين عنهم. وبناء عليه فقد اشتمل على بند يعطي المدراء الحق للمطالبة بالكشف عن هوية أي مرشحين يملكون حصصا عندما يطلب منهم هذا.

البرلمان البريطاني

وتظهر المراسلات بين وزارة التجارة والصناعة وشركة فارير والتي نقلت للملكة خشية الأخيرة من الكشف عن استثماراتها أو قيمتها في الشركات المسجلة، واقتُرح استثناؤها من التشريع. وكتب موظف مدني اسمه سي أم دراكر في 9 تشرين الثاني/نوفمبر "تحدثت مع فارير" و"أتذكر أو أعتقد أن وكلاءه قلقون من مخاطر الكشف لمدراء الشركة عن أسهمهم".

 واقترح فارير البحث عن مخرج للعائلة ولو مؤقتا، من القانون وعدم تعريضهم لهذا المأزق. وكتب دراكر أن المحامي لم يكن مع أي اقتراحات حول الإحراج من معرفة الرأي العام عن الأراضي المملوكة مثلا ولم ير حلا للمشكلة من خلال تجنب المشاركة في بعض الشركات ولكنه كان حريصا على عدم الكشف عن المعلومات أو معرفتها "فالمعرفة مرفوضة بحد ذاتها".

وبعد شهر طورت حكومة هيث طريقة عبقرية يمكن من خلالها حل مأزق الملكة. وقال وزير التجارة في حينه، جيفري هاو إنه "بمساعدة من بنك إنكلترا ووزارتي طورت هذا الحل الذي سيظهر في مشروع القانون".

 واقترح إدخال بند يسمح للحكومة باستثناء بعض الشركات من عدم الكشف عن المساهمين فيها. ومن الناحية الرسمية فالبند ينفع الأثرياء والحكومات ورؤساء الدول ومجالس الاستثمار التي أنشأتها الحكومة. ومن الناحية العملية فالمنتفع الرئيس هي الملكة. وكانت الحكومة تسعى لإنشاء شركة وهمية يشترك فيها هؤلاء المساهمون، مما يعني أن الشخص العادي لا يمكنه معرفة حصة الملكة في شركة من هذا النوع.

 وقال هاو إن وزارته ناقشت الحل مع المستشارين القانونيين للملكة. ومع أنهم "لم يعبروا عن التزام لاستخدام هذه المؤسسة إلا أنهم اعتبروا الحل مقبولا جدا للمشكلة التي يواجهونها، ولن يطلبوا منا عمل المزيد، وعليه فإنني أقوم بترتيب الأحكام الضرورية التي ستظهر في القانون".

ولم يصبح المقترح قانونا إلا بعد 3 أعوام حيث أعلن هيث عام 1974 عن انتخابات عامة ألغت كل المشاريع المقترحة. وتم إحياء المشروع في عهد هارولد ويلسون عام 1976 بنسخة ثانية مطابقة للنسخة الأولى. وتم منح الإعفاء مباشرة لشركة أطلق عليها "بانك أوف إنكلاند نومينيز ليمتد" وبإدارة مسؤول بارز في بنك إنكلترا.

وأغلقت الشركة قبل أربعة أعوام ولم يعرف ماذا حدث للأسهم فيها.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي