لوموند: الآمال الضئيلة لدى الاتحاد الأوروبي تم نسفها من الجانب الروسي

متابعات الامة برس:
2021-02-06 | منذ 8 شهر

لافروف وبوريل

باريس-وكالات: قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الآمال الضئيلة التي أثارتها زيارة جوزيب بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية إلى موسكو من 4 إلى 6 فبراير/ شباط الجاري، سرعان ما تم نسفها من الجانب الروسي الذي اختار هذه المناسبة بالتحديد للإعلان عن طرد ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين.

وجاء قرار طرد هؤلاء الدبلوماسيين الثلاثة – ألماني وبولندي وسويدي – بسبب “مشاركتهم في مظاهرات غير مشروعة” لدعم المعارض الروسي المسجون آليكسي نافالني، كما أشارت الدبلوماسية الروسية معتبرة أن ذلك “غير مقبول ويتعارض مع وضعهم الدبلوماسي”.

ونقلت ”لوموند” عن مصادر دبلوماسية في بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي) قولها إن هذه الواقعة التي أعقبت سجن نافالني وقمع الاحتجاجات، تثير مسألة فرض عقوبات جديدة على روسيا. لم يتم طرح الفرضية رسميًا على الطاولة حتى الآن، لكن مثل هذه الإجراءات ستضاف إلى تلك التي تم اتخاذها بالفعل ضد كبار المسؤولين الروس في أعقاب تسميم آليكسي نافالني، والتي رد الكرملين بفرض عقوبات على مسؤولين فرنسيين وألمان وسويديين، وكأنه يذكّرهم بعدم أهمية المؤسسات الأوروبية في نظره.

وخلال لقائه مع الصحافيين في موسكو، وصف جوزيب بوريل طرد الدبلوماسيين الثلاثة بأنه “مقلق” ودعا موسكو إلى “إعادة النظر فيه”. وبحسب محيط بوريل، فإن وزير الخارجية الروسي أوضح للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أن القرار كان قد تم اتخاذه في الأول من الشهر الجاري – أي قبل ثلاثة أيام من قدوم بوريل إلى موسكو – لكن تم بالفعل استدعاء سفراء الدول الثلاث يوم الجمعة.  ولاحقا، دافع السيد بوريل عن الحاجة لاستمرار الحوار مع موسكو، غير أن مصادر دبلوماسية في بروكسل أشارت إلى أن عدة دول عارضت فكرة هذه الزيارة ذاتها، توضح “لوموند”.

ومضت الصحيفة إلى القول إنه منذ البداية، بدت خطوة الممثل السامي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وكأنها عملية توازن. فلم يقم الإسباني جوزيب بوريل بأي محاولة لإخفاء الحالة السيئة للعلاقات بين بروكسل وموسكو. وقال خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع سيرغي لافروف إن هذه العلاقة “في أدنى مستوياتها”، بينما أعرب رئيس الدبلوماسية الروسية عن أسفه “لحالة انعدام الثقة” السائدة بين الطرفين.

  قضية نافالني خط أحمر بالنسبة لموسكو، التي قررت حلها بشدة ولا تنوي أن تخضع للمساءلة

 ومع ذلك، حرص المسؤولان على سرد المجالات التي يظل فيها التعاون بين الروس والأوروبيين ممكنًا أو ضروريًا – من البيئة إلى الصحة، بما في ذلك الأزمات في الشرق الأوسط. لكن هذه التعدادات كانت أشبه بالتمني في أحسن الأحوال، حيث ظل المناخ مريرًا وتهيمن عليه الأزمات والخلافات، في مقدمة ذلك قضية نافالني، الذي رفضت موسكو طلب بوريل لمقابلته.

وظل سيرغي لافروف يشكو من “المعايير المزدوجة” الأوروبية، في حين أشار بوريل إلى الالتزامات التي قطعتها روسيا نفسها في إطار مجلس أوروبا. قبل أيام قليلة، أشار الوزير الروسي مرة أخرى إلى تسميم أليكسي نافالني بأنه “مسرحية” أوروبية.

وقالت “لوموند” إنه من الواضح أن قضية نافالني خط أحمر بالنسبة لموسكو، التي قررت حلها بشدة ولا تنوي أن تخضع للمساءلة. وهكذا تزامنت زيارة جوزيب بوريل مع صدور أحكام جديدة بالسجن على متظاهرين سلميين، كما حدث في اليوم الذي بدأت فيه محاكمة جديدة ضد نافالني، وحكم عليه في ختامها، يوم الثلاثاء، بالسجن ثلاث سنوات ونصف (سنتين وثمانية أشهر، إذا أزلنا الأشهر التي قضاها بالفعل رهن الإقامة الجبرية)، حيث اعتبرت المحكمة أن المعارض الروسي انتهك شروط المراقبة القضائية التي أرفقت بعقوبته، خلال فترة النقاهة في ألمانيا.

كما يواجه نافالني عامين آخرين في السجن بتهمة التشهير بمحارب قديم في الحرب العالمية الثانية. وقد ظهر الأخير بين مواطنين أو نجوم روس آخرين في فيديو أنتجته قناة “روسيا اليوم” RT لدعم تعديل الدستور الذي يسمح لفلاديمير بوتين بالبقاء في السلطة بعد عام 2024.

وندد أليكسي نافالني وقتها على تويتر بـ “أشخاص بلا ضمير وخونة”. وتلت ذاك حملة إعلامية مكثفة “لدعم” المحارب المخضرم إغنات أرتيمينكو، الذي تم تقديمه باعتباره الهدف الوحيد لكلمات نافالني. وفي التاسع من يونيو/حزيران، ادعى حفيده أن الرجل العجوز مرض بسبب نافالني. وفي الأسبوع الموالي، تم فتح تحقيق بتهمة التشهير. وفي جلسة الاستماع، قال أليكسي نافالني إنه “يشعر بالاشمئزاز” لرؤية الرجل البالغ من العمر 94 عامًا “يستخدم كدمية”. كما استنكر وجود قاضٍ إلى جانبه، تم إرساله وفقًا للمحكمة لمساعدة المخضرم في فهم الإجراءات. وأكد الرجل العجوز أنه شعر بالإهانة من كلمات السيد نافالني على تويتر.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي