لوفيغارو: عودة الجيش إلى السلطة في ميانمار مسمار جديد في نعش العودة للروهينغا المسلمة

متابعات الامة برس:
2021-02-04 | منذ 7 شهر

باريس: قالت صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية إن عودة الجيش إلى السلطة في ميانمار مسمار جديد في نعش العودة إلى الوطن بالنسبة لـ750 ألف لاجئ من أقلية الروهينغا المسلمة المنفيين في بنغلاديش، ممن كانت الديمقراطية -رغم أنها معطلة- تعطيهم نوعا من الأمل.

وفي تقرير بقلم إليزابيه بيرسون، تساءلت الصحيفة مع المنظمات الإنسانية في ميانمار، ماذا سيحدث للروهينغا، بعد أن استولى الجيش على السلطة يوم الاثنين الماضي في انقلاب مدبر بإتقان؟

ورأت الكاتبة أن هذا التحول السياسي لا يبشر بخير بالنسبة لهذه الأقلية العديمة الجنسية التي تعد أكثر الأقليات تعرضا للاضطهاد في العالم، ويعني أن الأمل في إعادة اندماجها في ميانمار، أصبح الآن في أيدي ألد أعدائها وهو الجيش.

وقالت ألكسندرا دي ميران، الأستاذة والباحثة في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (إنالكو) إن "عودة الروهينغا إلى الوطن بالنسبة للجيش ليست مطروحة"، قبل أن تضيف بمرارة أن "كل العمل الذي تم إنجازه بشأن ملف الروهينغا سيبقى حبرا على ورق"، لأن جيش ميانمار شكّل مصدر كره شديد للمجتمع المسلم على مدى العقود الماضية.

وذكّرت الكاتبة بأن الأزمة الأخيرة في عام 2017، تسببت وحدها في نزوح جماعي لنحو 400 ألف من الروهينغا إلى بنغلاديش المجاورة، حيث كان 350 ألفا قد سبقوهم إليها فرارا من اضطهاد الجيش والمليشيات البوذية.

وقد أوصى تحقيق الأمم المتحدة في هذه الواقعة على وجه الخصوص بمثول 6 جنرالات أمام المحكمة الجنائية الدولية لدورهم في الاضطهاد، ومن بينهم الجنرال مين أونغ هلاينغ، صاحب مبادرة انقلاب الأول من فبراير/شباط الجاري، كما تشير الكاتبة.

فرصة ضائعة

ومع أن المجتمع الدولي رأى في صمت أونغ سان سوتشي، زعيمة حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" المطاح بها، عن قضية الروهينغا "ذنبا قاتلا، فإن سنوات الديمقراطية العشر سمحت ببعض التقدم في هذه القضية"، تقول ألكسندرا دي مرسان "مع الجيش، سيدرك الغربيون أخيرا أن حكومة حزب سان سوتشي لم تكن بذلك السوء".

ورأت الكاتبة أن أونغ سان سوتشي، جعلت من المصالحة إحدى أولويات حكمها، إدراكا منها لضرورة توحيد بلادها التي تشكل معضلة عرقية حقيقية بضمها 135 أقلية، ولذلك أنشأت لجنة استشارية لإقليم أراكان (راخين) في عام 2016، بعد 4 أشهر فقط من انتخابها، وعُهد بها إلى الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان.

وأوصت لجنة راخين في استنتاجاتها -حسب الكاتبة- بانضمام الروهينغا على وجه الخصوص إلى الجنسية البورمية (الميانمارية)، وهو نهج تدعمه بقوة الأمم المتحدة، وقد قال مكتب تنسيق شؤون المنظمات الإنسانية إن "الانقلاب لا يغير من التزام المجتمع الدولي بتنفيذ توصيات لجنة راخين".

وقد قوبل إنشاء دولة فدرالية في ميانمار الذي تقدم به برلمانيو حزب سوتشي عام 2019، برفض قاطع من قبل الجيش، تقول الباحثة في إينالكو إن "الجيش حازم للغاية بشأن هذا الموضوع، ولن يوافق أبدا على منح حكم ذاتي للولايات، إنها مسألة سلطة ومال"، والحال أن النخب العسكرية تسيطر حاليا على معظم الموارد المعدنية للبلاد، مثل الخشب والغاز والنفط، وكذلك الأحجار الكريمة.

وتضيف صوفي بواسو دو روشيه، الخبيرة المتعاونة مع مركز آسيا الفرنسي للعلاقات الدولية، أن "الشركاء الغربيين الذين طالبوا برد اعتبار فوري وحاسم للأقلية المضطهدة، لم يفهموا التعرجات البورمية (الميانمارية) واستجابوا أولا لرأيهم العام، وبالتالي، فإن سنوات الديمقراطية العشر ستكون مجرد فرصة ضائعة لقضية الروهينغا، ويمكن أن يتأكد اللاجئون الآن من أن أقدامهم لن تطأ بورما (ميانمار) مرة أخرى".

قلق المنظمات الإنسانية

أما على الأرض -كما تقول الكاتبة- فتشعر المنظمات غير الحكومية العديدة الموجودة في ميانمار وبنغلاديش بالقلق من هذا التحول السياسي، لما يلقي من ظلال على المستقبل، تقول كايلي لونغ، الباحثة في منظمة العفو الدولية التي تقود جهود المناصرة لما يقرب من 600 ألف من الروهينغا الذين ما زالوا يعيشون على أراضي ميانمار "ندعو جميع الأطراف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السكان دون عوائق".

ونبهت الكاتبة إلى أن المجلس العسكري قد يدفع ميانمار إلى عزلة على الساحة الدولية، خاصة أن واشنطن أعلنت بالفعل عن خفض المساعدات الأميركية ردا على الانقلاب، كما قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن على الاتحاد الأوروبي "النظر" في فرض عقوبات جديدة إذا لم يرفع الجيش حالة الطوارئ، وذلك ما يجعل وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد أكثر تعقيدا.

ومع ذلك يقول ينس ليرك، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف مطمئنا "لحسن الحظ، فإن التبرعات التي تقدمها الأمم المتحدة تمر مباشرة عبر المنظمات الموجودة على الأرض، ولا تمر عبر الحكومة أو الجيش".

بدوره، يبدي غيوم أبوفيل، المدير العام لجمعية أطفال ميكونغ التي تدعم أكثر من 50 عرقية مختلفة في البلاد قلقه، قائلا إن "الانفتاح الديمقراطي كان محدودا، ولكن عودة المجلس العسكري لا تعني شيئا جيدا بالنسبة للأقليات"، ويضيف "على مدى السنوات العشر الماضية، شهدنا انتعاشا في التعليم وإنشاء المدارس وتعزيز شبكات الاتصالات وبناء الطرق، فهل كل ما تم سيختفي؟".

ويقول المدير العام مستذكرا فترة الدكتاتورية العسكرية الحالكة على مدى 50 عاما، "ظلت البلاد مغلقة وفي عزلة تامة. بعد الانقلاب، لدينا تخوف رهيب من التراجع".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي