هآرتس: الضربة الإسرائيلية الأخيرة محاولة لمنع التمركز الإيراني غرب العراق

2021-01-14 | منذ 2 شهر

أرشيفيةقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن الهجوم الجوي المكثف على شرق سوريا، الثلاثاء، الذي نُسب إلى إسرائيل، يأتي لوقف التمركز العسكري الإيراني المتواصل على الحدود السورية العراقية.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها الخميس 14-1-2021، أن الهجوم، الذي طال عدة أهداف إيرانية، يعد الرابع المنسوب إلى إسرائيل في الأسبوعين الماضيين.

ولفتت إلى أن هجمات أخرى على أهداف في سوريا نُسبت إلى إسرائيل خلال العامين الماضيين، لكن هجوم الثلاثاء كان مختلفا؛ بالنظر إلى العدد الكبير من الأهداف الذي شمله، وكذلك عدد القتلى الكبير الناجم عنه.

ورغم أن إسرائيل تفضل التزام الصمت حيال مثل هذه الضربات، لكن مصادر في وزارة الدفاع تقول إن الهجوم وقع على خلفية التمركز الإيراني على الحدود السورية العراقية، وتصاعد التوترات في المنطقة قبل تولي الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" منصبه، في 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

وحسب "هآرتس"، أشارت التقديرات الاستخباراتية في طهران، أوائل 2019، إلى أن إيران ستواجه صعوبات في إقامة وجود لها غرب دمشق بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية والعقوبات المفروضة عليها.

لذلك، نقلت إيران قواتها إلى الحدود السورية العراقية، وهي مناطق خاضعة للسيطرة الإيرانية الكاملة، وهناك، أقامت البنية التحتية اللازمة لعمليات تحريك القوات، وعمليات تهريب السلاح بين العراق ولبنان.

وقد شكلت إيران ميليشيات في تلك المنطقة من مقاتلين ينتمون لدول مختلفة، بما في ذلك مسلحي "حزب الله".

وشمل هجوم الثلاثاء عشرات الأهداف، بما في ذلك مقرات ومراكز لوجستية تستخدمها إيران والميليشيات التي ترعاها.

وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي في محادثات خلف الأبواب: "أجرت إيران تقييما للأضرار بعد أن أدركت أنها ستواجه صعوبة في العمل بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وأعادت تقييم منطقة غرب العراق".

وأضاف: "لقد نقلت إلى هناك (منطقة غرب العراق) صواريخ يمكن أن تضرب أي مكان في إسرائيل، كذلك يمكن أن تنقلها عبر طرق تهريب إلى مواقع أقرب من إسرائيل".

ولفت المسؤول إلى أن إيران "تنشئ كذلك نظاما للطائرات دون طيار ومواقع لإطلاق صواريخ كروز، بجانب صناعات عسكرية أخرى في منطقة دمشق، وهو أمر لا يمكن السماح باستمراره".
وفقًا لتقديرات الموقف المقدمة إلى السياسيين، يشعر مسؤولو وزارة الدفاع الإسرائيلية بالقلق من أنه بعد تولي "بايدن" منصبه، "ستفقد واشنطن اهتمامها بالعراق، الذي سيتحول إلى ولاية إيرانية".

وهناك أيضا احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وتخفف العقوبات التي فرضتها عليها.

وحسب تحذيرات المخابرات الإسرائيلية، فإن هذه العوامل يمكن أن تشجع الحرس الثوري الإيراني على المخاطرة بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل ودول أخرى.

وفي هذا الصدد، حذر مسؤول كبير بوزارة الدفاع الإسرائيلية مؤخرًا، خلال مناقشة مغلقة، من أنه حال عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي "قد يفهم الإيرانيون ذلك على أنه ضوء أخضر لمواصلة فعل أي شيء غير نووي".

وأضاف: "هذا يعني أن الإيرانيين سيبدؤون في شد الحبل أكثر مما فعلوا حتى الآن، وقد يتأثر حزب الله أيضًا بهذا. إسرائيل لن تقبل بذلك، والإيرانيون يفهمون ذلك".

وقال مسؤول سابق بالوزارة، شارك في عمليات منع ترسيخ وجود إيران في المنطقة، إن "لإسرائيل مصلحة في أن تُظهر للولايات المتحدة أنها لن تقبل التفريق بين الملف النووي وأفعال إيران في سوريا أو مساعدة حزب الله، طالما أن ذلك يشكل تهديدا استراتيجيا لتل أبيب".

وأضاف أنه "إذا زادت إيران وحزب الله من أنشطتهما في المنطقة؛ فستحتاج إسرائيل إلى تمديد حدود المعركة معهما، والحفاظ على النشاط العملياتي دون مستوى الحرب، وتقرير ما إذا كان ذلك كافيا لحل هذه المشكلة أم لا".

ورغم أن إسرائيل حاولت رسميا الحفاظ على بعض الغموض فيما يتعلق بعملياتها ضد إيران في سوريا، لكن هذا الغموض تبدد منذ فترة طويلة.

فخلف الأبواب المغلقة، وفق "هآرتس"، هناك تصريحات واضحة عن أن إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران.

وحول ذلك، قال مسؤول بوزارة الدفاع الإسرائيلية: "تعرف الدول المجاورة أن إسرائيل هي الوحيدة القادرة على مواجهة إيران وضربها بشدة"، ويرى آخرون أن الشرق الأوسط معلق، في انتظار رؤية السياسة التي يتبناها "بايدن" في المنطقة.

ويقول مسؤول آخر بالوزارة: "كل القوى منخرطة الآن في معالجة مشاكلها الداخلية ومواجهة التحديات الاقتصادية والصحية، كما أن الصين تُقلق الولايات المتحدة أكثر بكثير من الشرق الأوسط"، وهذا يؤدي إلى تقييم أن تلك القوى ستقلل من مشاركتها في المنطقة من أجل التركيز على مشاكلها الأكثر إلحاحًا.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي