ديدان العلق الطفيلية.. هل هي كائنات مفيدة أم ضارة؟

متابعات الامة برس:
2021-01-03 | منذ 3 شهر

أكثر من 600 نوع من أنواع العلقات توجد في جميع أنحاء العالم، معظمها من مصاصي الدم

طارق قابيل:أثار تقرير لموقع "ساينس ألرت" (Science Alert) اشمئزاز العديد من القراء، بعد الكشف عن أن الاحتفاظ بالعلقات الطفيلية كحيوانات أليفة أصبح هواية عند البعض، ويتعاملون معها كتعاملهم مع الحيوانات الأليفة، ويسمحون لها بشرب دمائهم!

وفي ضوء انفصال البشرية عن الطبيعة، والقلق من نقص معرفتنا بالكائنات الطفيلية، فإن فكرة أن بعضنا يرعى هذه الطفيليات قد تكون فكرة صائبة إلى حد ما.

فعلى الرغم من أن استخدام دودة العلق قد ارتبط في أذهان البعض بالدجل الطبي، فإن لها مكانا واستخداما فعليا في الطب القديم والحديث.

العلق بيولوجيا

العلق نوع من الحيوانات يتبع جنس العلقة من الفصيلة العلقية، وهي دودة معروفة علميا باسم (Hirudo medicinalis)، تعيش في مياه البرك والمستنقعات وتتغذى على الضفادع والأسماك واللافقاريات الأخرى، وهي قادرة على استيعاب كمية من الدم قد تصل من 5-10 أضعاف وزنها تقريبا.

يوجد أكثر من 600 نوع من أنواع العلقات في جميع أنحاء العالم، ومعظمها، ولكن ليس جميعها، من مصاصي الدم. وهي خنثى، لذلك كل علقة فردية لها أعضاء ذكورية وأنثوية، ومع ذلك، فإنها لا تزال بحاجة إلى رفيقة للتزاوج.

يمكن أن تحتوي على ما يصل إلى 8 أزواج من بقع العين، والتي تستخدمها للكشف عن ظلال الفريسة المحتملة.

إذا شعرت العلقة الطفيلية الجائعة بحرارة جسمك أو ثاني أكسيد الكربون في أنفاسك، فيمكنها أن تشق طريقها نحوك باستخدام مصاصات الفم والمؤخرة.

وإذا وجدت جزءا مناسبا من المضيف، ستحقن العلقة لعابها -الذي يحتوي على مركبات مخدرة ومضادة لتخثر الدم- قبل أن تقضم بفكين مسننين أو 3 أسنان.

الاحتفاظ بالعلقات الطفيلية كحيوانات أليفة أصبح هواية عند البعض، يسمحون لها بشرب دمائهم (أريان خومجاني – إنستغرام)

الأقدم تاريخيا

يعتبر استخدام العلق في التطبيقات الطبية، هو الأقدم تاريخيا، وقد سجل التاريخ بأن المصريين من أقدم الشعوب على الأرض التي كانت تستخدم العلق كعلاج طبي لأمراض شتى منذ أكثر من 3500 سنة خلت، كما أن استعمالات العلق، كانت هي الأكثر شعبية في فترة العصور الوسطى في أوروبا وغيرها من بلدان العالم.

كما كان العلاج بالعلق يمارس تطبيقيا في أميركا منذ عام 1800 لعلاج الكثير من الأمراض السارية، ووصل استغلالها إلى ذروته في عام 1830، عندما استخدمها الأطباء في امتصاص الدم، في محاولة لعلاج كل شيء بدءا من البواسير إلى الصداع والاكتئاب.

وأدى هذا إلى معركة سخيفة إلى حد ما بين الصيدليات المتنافسة، التي أنتجت على نحو متزايد أوعية متقنة للاحتفاظ بالعلقات من أجل جذب العملاء لاختيار منتجاتهم.

واليوم، لا تزال العلقات تُحفظ للاستخدام في كل من الطب البشري والحيواني في جميع أنحاء العالم وتمت الموافقة عليها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في عام 2004 باعتبارها "أجهزة طبية".

العلقات تمتص الدم المحتقن للسماح بتدفق الدم إلى الأطراف للحفاظ على موقع الجراحة قابلا للحياة (أريان خومجاني – إنستغرام)

مدهشة وفضولية

قال أريان خومجاني، حارس علقة لموقع "ساينس ألرت" إنها "مخلوقات مدهشة وفضولية تنمو كالمجانين وتصنع حيوانات أليفة رائعة".

وأوضح كيف أن كلا من العلقات الفردية لها شخصياتها الفريدة، فبعضها يكون أكثر ميلا إلى المغامرة والبعض الآخر أكثر خجلا.

ولدى خومجاني 4 من مصاصي الدماء هؤلاء، الأنواع التي يحتفظ بها هي واحدة من أكبر الأنواع المسماة علق الجاموس (Hirudinaria manillensis) من آسيا.

وأوضح خومجاني أنه "بمجرد إطعامها، لا تشعر بذلك، حتى مع وجود علقات الجاموس الكبيرة"، على الرغم من أن اللقمة الأولية يمكن أن تؤذي قليلا.

ولفت إلى أنه في حين أن معظم جروح اللدغة تلتئم دون ندبة، بسبب مضادات التخثر في لعاب العلقة، فإن الأمر قد يستغرق أحيانا عدة أيام حتى يتوقف النزيف.

بالطبع، كما هي الحال مع أي شيء ينطوي على اتصال مباشر مع مجرى الدم، لا ينبغي محاولة إطعام علقة من دمك دون طلب المشورة الطبية أولا، نظرا لأن بعض الأشخاص يعانون من حساسية من لعاب العلقة وهناك دائما خطر الإصابة بالعدوى.

وقالت الممرضة جولي سمولدرز من منطقة جنوب غرب سيدني الصحية المحلية لموقع "ساينس ألرت"، "يتم استخدام العلقات بعد الجراحة في المرضى الذين خضعوا لعملية إعادة ربط إصبع أو جراحة في العضلات، حيث تمتص العلقات الدم المحتقن للسماح بتدفق الدم إلى الأطراف للحفاظ على موقع الجراحة قابلا للحياة".

ويتم الحصول على هذه العلقات من مجموعات أسيرة تم تربيتها في بيئات خاضعة للرقابة، للمساعدة في تقليل المخاطر المحتملة للعدوى، وتحتفظ المستشفيات بحوالي 100-200 علقة للاستفادة من هذه القدرة على تنظيف الأوعية الدموية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي