كوكب الزهرة كان يوما ما شبيها بالأرض.. فلماذا تغيَّر مناخه؟

2020-12-16 | منذ 2 شهر

يشار إلى كوكب الزهرة عادة على أنه كوكب الأرض الشقيق (غيتي إيميجز)

ليلى علي:

بالرغم من كونه يأتي بعد كوكب عطارد في قربه من الشمس، فإن كوكب الزهرة هو أسخن كواكب المجموعة الشمسية، حيث تبلغ درجة حرارة سطحه الحالية 450 درجة مئوية، وله غلاف جوي يسوده ثاني أكسيد الكربون بنسبة 96%، وبكثافة تبلغ 90 ضعف كثافة الأرض.

مع ذلك، تشير نماذج المناخ العالمية الأخيرة إلى إمكانية وجود ظروف مناخية لكوكب الزهرة في الفترات السابقة من تاريخه، تشبه مناخ الأرض الحالي.

كوكب الأرض الشقيق

يشار إلى كوكب الزهرة عادة على أنه كوكب الأرض الشقيق، بسبب قربهما في النظام الشمسي وتشابههما في الحجم والكتلة والكثافة والتركيب والجاذبية السطحية. ولكن هل يعقل أن يتشابه الكوكبان في الظروف المناخية بالفعل؟

وقد ألهمت فرضية واضعي النماذج المناخية الباحثة سارة خوجة، طالبة الماجستير بإشراف ريتشارد إرنست باحث علوم الأرض بجامعة كارلتون (Carleton University) الكندية، للبحث عن دليل في صخور كوكب الزهرة لهذا المقترح الخاص بتغير المناخ.

ووفقا للدراسة المنشورة في دورية "نيتشر" (Nature) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجد الباحثون دليلا يدعم ما أشارت إليه تلك النماذج من وجود مناخ بارد ورطب في كوكب الزهرة فيما سبق.

وقد وجد الباحثون أنه قبل عملية الاحترار الكارثية لكوكب الزهرة، كانت هناك عوامل تعرية للصخور الأقدم على سطح الكوكب أظهرت أنماطا شكلية تشبه الأنماط الناتجة عن التعرية النهرية على الأرض. وكانت فكرة تعرية الصخور الناتجة عن التآكل بسبب المياه شيئا مستبعدا من قبل بسبب مناخ الزهرة القاسي، إضافة إلى التدفقات البركانية الكبيرة على سطحه.

كانت درجات حرارة سطح الزهرة مماثلة للأرض (غيتي إيميجز)

تغير المناخ

ووفقا للنمذجة المناخية الحديثة، كانت درجات حرارة سطح الزهرة مماثلة للأرض. ومن المحتمل أيضا أنه كانت فيه محيطات، وأمطار، وربما ثلوج، وربما قارات وصفائح تكتونية وربما حتى حياة على سطحه.

إلا أنه منذ أقل من مليار عام، تغير المناخ بشكل كبير على الزهرة بسبب تأثير الاحتباس الحراري، إذ يعتقد بأن فترة مكثفة من البراكين النشطة قد ضخت ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي له، مما تسبب في هذا التغير المناخي المتطرف الذي بخّر المحيطات وتسبب في نهاية دورة المياه.

يقول إرنست في مقال له على موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation) إن بحثنا عن الأدلة الجيولوجية لحدوث تغير المناخ العظيم على كوكب الزهرة، قادنا إلى التركيز على أقدم نوع من الصخور عليه فيما يعرف باسم "تيسري" (tesserae)، وتعني مناطق تضاريس شديدة التشوه، وهي عبارة عن وحدات معقدة تكتونيا تشغل حوالي 8% من سطح كوكب الزهرة.

دليل من الصخور

حاول الباحثون العثور على دليل عما إذا كانت هذه الصخور قد حدث لها تآكل بسبب المياه، وهي العملية المهمة المعروفة على كوكب الأرض وتحدث بسبب النحت النهري.

اعتمد الباحثون في ذلك على بيانات صور كوكب الزهرة الأكثر تفصيلا التي تم الحصول عليها في أوائل التسعينيات بواسطة مركبة الفضاء ماجلان التابعة لوكالة ناسا، والتي استطاعت إنتاج صور مفصلة لأكثر من 98% من سطح كوكب الزهرة، بالرغم من طبقة السحب الكثيفة على الكوكب.

كما استخدم الباحثون تقنية أخرى غير مباشرة للتعرف على شكل أودية الأنهار القديمة على كوكب الزهرة، وذلك بناء على نمط فيضان الحمم البركانية خلالها. وقد عثر الباحثون على أنماط مشابهة جدا لأنماط تدفق الأنهار على الأرض، مما أدى إلى التصور بأن هذه الوديان تشكلت في الأساس بسبب تآكل مياه النهر خلال الفترة التي كان فيها مناخ الزهرة شبيها بمناخ الأرض.

وتوفّر التعرية النهرية التي توصّل إليها الباحثون في هذه الدراسة الدعم لنماذج المناخ الحديثة التي أشارت إلى وجود مناخ بارد ورطب في كوكب الزهرة فيما سبق.

كانت البراكين الكبيرة جدا هي سبب حدوث تغير المناخ الكبير على كوكب الزهرة (ناسا)

كيف تغير مناخ الزهرة؟

يقول إرنست إنه من أجل فهم كيف يمكن أن تنتج البراكين على كوكب الزهرة مثل هذا التغيير في المناخ، يمكننا البحث في تاريخ الأرض عن نظائرها. ويمكننا أن نجد تشابها في الانفجارات البركانية الفائقة، مثل الثوران الأخير في يلوستون (Yellowstone) الذي حدث منذ 630 ألف سنة.

ومع ذلك تعد هذه البراكين صغيرة مقارنة بالبراكين الكبيرة جدا ("Large Igneous Provinces "LIPs) التي تحدث تقريبا كل 20-30 مليون سنة. والتي يمكن أن يطلق الثوران البركاني الخاص بها ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون لإحداث تغير مناخي كارثي على الأرض، بما في ذلك الانقراض الجماعي.

ويمكن لأصغر واحد من تلك البراكين الكبيرة جدا أن ينتج ما يكفي من الصهارة لتغطية كندا كلها على عمق حوالي 10 أمتار. مثل هذه البراكين هي التي توجد على كوكب الزهرة، ويصل عرض الواحد منها إلى 500 كيلومتر، ويحتوي على قنوات حمم بركانية واسعة يصل طولها إلى 7 آلاف كيلومتر.

يقول إرنست إنه إذا كانت البراكين من هذا النوع هي سبب حدوث تغير المناخ الكبير على كوكب الزهرة، فإنه يمكننا تخيل نفس السيناريو الذي قد يحدث بعد ملايين السنين على كوكب الأرض، في حال حدث ثوران بركاني كبير وعشوائي في نفس الوقت.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي