صاحبة أكبر عدد من جوائز الأوسكار.. كاثرين هيبورن أسطورة لا تقهر

2020-11-29 | منذ 3 شهر

لم تحضر كاثرين هيبورن أي حفل لتسلم جوائز الأوسكار (مواقع التواصل الاجتماعي)

محمد صلاح

كانت كاثرين هيبورن (1907-2003) نجمة المسرح والسينما الأميركية التي لا تقهر، فنانة مفعمة بالحيوية حققت رقما قياسيا في هوليود بترشحها 12 مرة للأوسكار، فازت في 4 منها خلال مسيرة فنية استمرت 66 عاما.

قدمت خلال مسيرتها الفنية حوالي 43 فيلما سينمائيا والعديد من الأعمال التلفزيونية، وخطفت أضواء المسرح من جميع الرجال البارزين في عصرها، بمن فيهم سبنسر تريسي، وكاري غرانت، وجيمي ستيوارت، وهمفري بوغارت، وشارلتون هيستون، ولورانس أوليفييه، وغيرهم.

لكن هذه النجمة المعروفة بجمالها وقوتها وذكائها وشجاعتها في التمرد على البروتوكولات ورفض المقابلات وارتداء ملابس غير رسمية في المناسبات لم تحضر أي حفل لتسلم جوائزها، قائلة "بالنسبة لي، الجوائز لا شيء".

معاناة قادت إلى النجاح

قبل أن تحقق أول نجاح لها في برودواي بكوميديا "زوجة المحارب" (The Warrior’s Husband) عام 1932 وتصبح نجمة في هوليود عانت هيبورن مرتين، مرة من صدمة انتحار أخيها الأكبر شنقا وهي في الـ14 من عمرها، ومرة أخرى عندما واجهت صعوبات في قبولها ضمن صفوف نجمات هوليود، بسبب شخصيتها القوية التي نظر إليها على أنها تبدو كالرجال، ولتمسكها في حديثها بلهجة الطبقة الراقية.

لكنها واصلت تقدمها بأدائها دور طيار لأول مرة في فيلم "مشروع قانون الطلاق" (A Bill of Divorcement) الذي أثار الإعجاب عام 1932، لتقتحم الأوسكار في العام التالي 1933 مباشرة وتفوز بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في "مجد الصباح" (Morning Glory)، وهو فيلم درامي رومانسي افتقر نسبيا لقوة الحبكة والصراع.

لكن أداء هيبورن والجهد الذي بذلته لبناء شخصية الفتاة الريفية (إيفا لوفليس) -التي جاءت إلى برودواي متخلية عن براءتها لتصبح ممثلة مشهورة- ساهما في النهوض به لتنال كاثرين عنه الجائزة.

سم شباك التذاكر

بعد أن حظيت كاثرين بتغطية إعلامية كبيرة عقب فوزها بالجائزة قدمت فيلم "نساء صغيرات" (Little Women) في نفس العام، وفازت عنه بجائزة مهرجان البندقية السينمائي.

ووجدت نفسها مضطرة لأن تنتظر طويلا، قبل أن تعود إلى الأوسكار مرة ثانية بعد أن تلاشى بريق فوزها بالجائزة لتقديمها حوالي 8 أفلام لم تحقق النجاح المتوقع منها، وهو ما حولها من فنانة شابة -لم تتخط الـ26 من عمرها بعد، وحققت معجزة بفوزها بجائزة أوسكار عن دورها في ثالث أفلامها- إلى فنانة تم وصمها بأنها "سم شباك التذاكر" في استطلاع أجري على أبرز عارضي الأفلام في عام 1938.

لكنها لم تستسلم وأثارت إعجاب النقاد عندما نجحت في استعادة بعض مكاسبها المفقودة في نفس السنة بمجموعة من الأفلام الكوميديا رشحت عنها جميعا لجائزة أوسكار أحسن ممثلة ضمن 8 ترشيحات أخرى، منها "تنشئة طفل" (Bringing Up Baby)، و"يوم العطلة" (Holiday)، ثم "قصة فيلادلفيا" The Philadelphia Story) 1940)، و"امرأة العام" Woman of the Year) 1942)، وصولا إلى الفيلم الرومانسي "الملكة الأفريقية" The African Queen) 1951)، لتعزز مكانتها بعد ذلك كنجمة سينمائية بحصدها لجوائز أوسكار لعامين متتاليين.

الانطلاقة الكبرى

فازت هيبورن بجائزة الأوسكار الثانية عن فيلم "احزر من سيأتي للعشاء" (Guess Who’s Coming to Dinner)، وهو فيلم درامي كوميدي ضعيف الحبكة نسبيا، لكنه نجح في تحقيق متعة مشاهدة ستجعلك تضحك وربما تبكي أيضا، حيث يعجب الدبلوماسي الشاب جون برنتيس (سيدني بواتييه) الزنجي الثري الوسيم بالآنسة البيضاء جوي درايتون (كاثرين هوتون) ابنة مات درايتون (سبنسر تريسي) ناشر الصحيفة الليبرالي والناشط ضد التحيز، وكريستينا درايتون (كاثرين هيبورن) الأم الهادئة التي تفضل ترقب الأحداث.

أما جائزة الأوسكار الثالثة فاقتبستها كاثرين من فيلم الدراما التاريخية والسيرة الذاتية "الأسد في الشتاء" (The Lion in Winter) الذي كتبه جيمس غولدمان عن مسرحية له بنفس الاسم، وأخرجه أنتوني هارفي عام 1968، وتألقت فيه أمام بيتر أوتول

وأنتوني هوبكنز، في مباراة تمثيلية بين 3 ممثلين مسرحيين في أجواء القرون الوسطى، والتي لم تخل من مشاهد طويلة وبعض الثرثرة، لكنها انتزعت الأوسكار.

وقد اضطر الملك المتآمر هنري الثاني (بيتر أوتول) لإخراج زوجته الملكة إليانور آكيتاين (كاثرين هيبورن) من السجن بدعوى رغبته في لم شمل العائلة في عيد الميلاد، في الوقت الذي كان يخطط فيه بشكل سري لتولية خليفة من أبنائه الثلاثة المتعطشين للسلطة، وفي مقدمتهم ريتشارد (أنتوني هوبكنز) الشرس.

أفضل أسطورة سينمائية أميركية

ولأكثر من عقد آخر لم تقدم سوى 5 أفلام متوسطة، قبل أن تعود برائعة الفيلم الدرامي العائلي "على البركة الذهبية" (On Golden Pond) الذي كتبه إرنست طومسون عن مسرحية له بنفس الاسم، وأخرجه مارك ريديل عام 1981.

ورفع الفيلم كاثرين هيبورن (إيثيل ثاير) على عرش الأوسكار بحصدها جائزة رابعة غير مسبوقة، بعد أن شكلت مع هنري فوندا (نورمان ثاير جونيور) ثنائيا متناغما عندما وصلا إلى كوخهما في

نيو إنغلاند حيث المتعة البصرية التي لا تضاهى، لقضاء الصيف بمناسبة بلوغ نورمان الـ80.

نورمان رجل مسن تتسبب فظاظته وسرعة غضبه في جعل الحياة صعبة على الآخرين من حوله، لدرجة تجعل ابنته جين فوندا (تشيلسي ثاير واين) التي تعاني من مشاعر الإهمال والدونية المستمرة لا تزال مرعوبة منه.

واكتفت هيبورن بعد ذلك بـ3 أفلام كان آخرها عام 1994 حتى توفيت في ولاية كونيتيكت -مسقط رأسها- عام 2003 عن عمر يناهز 96 عاما، بعد أن استمرت في الهروب من وسائل الإعلام وضجرت من الشهرة طوال حياتها.

وحازت على مرتبة الشرف من مركز كينيدي عام 1990، وفي عام 1999 أطلق عليها معهد الفيلم الأميركي لقب "أفضل أسطورة سينمائية أميركية على الإطلاق".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي