طباخ بوتين.. "الغارديان" تكشف علاقة خبير بشؤون السودان في الأمم المتحدة مع بريغوجين

إبراهيم درويش:
2020-11-27 | منذ 10 شهر

يفغيني بريغوجين

كشفت وثائق مسربة عن علاقة خبير في شؤون السودان بالأمم المتحدة، برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين أو “طباخ بوتين” الذي وضعته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات.

وفي تقرير أعده لوك هاردينغ لصحيفة “الغارديان” قال إن بريغوجين يقود حملة التقدم الروسي في أفريقيا وهو مدير لشركة التعهدات الأمنية التي أرسلت مرتزقتها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى والسودان وليبيا وكان يقف وراء حملة على الإنترنت لدعم الرئيس دونالد ترامب.

وفي أيلول/ سبتمر 2019، قررت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على بريغوجين ومؤسسات وأفراد مرتبطين به. وقالت إنها جزء من “شبكة دولية من الداعمين” تقوم بنشر “التأثير الخبيث” حول العالم. وفي تموز/ يوليو وأيلول/ سبتمبر من هذا العام، استهدفت وزارة الخزانة شركتي تنقيب تابعتين لبريغوجين في أفريقيا، وهما “أم- انفست” و”لوبايي- إنفست”.

وكشفت الوثائق المسربة أن “أم- انفست” دفعت في 2017 تكاليف رحلة نيكولاي دوبرونرافين المتخصص في الشؤون الأفريقية بجامعة سانت بطريرسبرغ إلى بانغي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى. وفي أيار/ مايو 2018 وافق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش على تعيين دوبرونرافين كممثل عن روسيا في لجنة مكونة من أربعة خبراء لبحث السودان. وعارضت الولايات المتحدة في البداية تعيينه فيما وصف بحرب الوكالة الهادئة بين موسكو وواشنطن.

وسافر دوبرونرافين في 2017 إلى بانغي مع ثلاثة موظفين بمن فيهم ديمتري سيتي، مؤسس لوبايي إنفست، وعمل في وكالة البحث في الإنترنت، وهو المصنع الذي يزعم أن بريغوجين يستخدمه في حروب التضليل بسانت بطرسبرغ، وذلك حسب الاتهام الأمريكي في أيلول/ سبتمبر. وفرضت الخزانة الامريكية عقوبات على سيتي واثنين من زملائه. وتعتبر شركة لوبايي إنفست جزءا من عملية يدعمها الكرملين لاستغلال المصادر في أفريقيا حسبما ورد في الاتهام الأمريكي.

واطّلع مركز “دوسيه”، وهو مركز صحافة استقصائية مقره لندن، وأنشأه المعارض الناقد للكرملين ميخائيل خودرفسكي، وأشرك فيها صحيفة “الغارديان” ومعهد “نيو أمريكا”. وكانت روسيا تدفع باتجاه رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على السودان الذي يعتبر من الحلفاء لها في القارة الأفريقية. وحاولت روسيا رفع حظر تصدير السلاح إلى المنطقة التي مزقتها الحرب في دارفور، وقالت إن الحظر غير ضروري بعد تحييد الوضع هناك، لكن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تخالفها الرأي.

وتتمتع لجنة الخبراء التي يعتبر دوبرونرافين عضوا فيها بصلاحية استسشارية واسعة، وجزء منها تقديم معلومات وتحليلات عن حظر السلاح في دارفور وكذا حظر السفر وتجميد الأرصدة. وتريد حكومة السودان إلغاء الحظر.

وعادة ما يكون الخبراء في وضع جيد للتأثير على رفع العقوبات وفتح دارفور للتنقيب عن اليورانيوم والمعادن الأخرى. ولو حدث هذا، فستنتفع شركات بريغوجين والجيش السوداني، الحليف الرئيسي لموسكو في الخرطوم، والميليشيات المسلحة التي تهرب الذهب عبر الحدود مع ليبيا.

ويبدو أن الأمم المتحدة غير واعية بصلات دوبرونرافين مع بريغوجين. وتقول إن كل أعضاء لجان الخبراء يتم فحصهم ومن أوصوا بهم. وفي واحدة من الحوارات المسربة، وصف رئيس عمليات بريغوجين في السودان دوبرونرافين بأنه “أستاذنا في الأمم المتحدة”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورجل العمال الروسي يفغيني بريغوجين

واعترف دوبرونرافين بأنه قام برحلة استشارية قصيرة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، ولكنه قال إن الدعوة كانت شخصية، وعلم عن علاقة “أم- إنفست” لاحقا، ونفى أن يكون هذا قد أثّر على عمله في الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الشركة لم تكن عرضة للعقوبات في ذلك الوقت.

وأكد قائلا: “لم أعمل لبريغوجين بشكل شخصي ولا أرى أن هذا عائق لعملي في الأمم المتحدة”. وبعد أشهر من رحلة 2017، حاولت وزارة الخارجية الروسية إدخال البروفسور للعمل كخبير في لجنة بالأمم المتحدة متخصصة بجمهورية أفريقيا الوسطى.

وساعد دوبرونرافين دبلوماسيا كبيرا في طلبه لوظيفة السودان في الأمم المتحدة. وقال إن الذين رافقوه في رحلته إلى بانغي 2017 لم يقدموا تفاصيل عن أنفسهم أو يكشفوا عن أسمائهم.

وتلفت الوثائق المسربة إلى أنه ظل على اتصال مع سيتي ومع أفراد مرتبطين مع بريغوجين في سان بطرسبرغ. وعلى مدى السنوات السابقة، أرسل رجل الأعمال الروسي فرق مستشارين إلى أفريقيا. وفي عام 2018 قامت شركة تكنولوجية برسم برنامج إصلاح سياسي واقتصادي يهدف لدعم الديكتاتور السوداني السابق عمر البشير الذي واجه احتجاجات، وأطيح به في 2019 حيث يدار البلد من خلال حكومة مدنية انتقالية وعسكرية، وتريد روسيا الحفاظ على تأثيرها في السودان.

وفي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، وقّعت روسيا مع الحكومة السودانية معاهدة لبناء قاعدة بحرية ترسو فيه البوارج الروسية الزائرة. وقال دوبرونرافين إنه لم يكتب أي شيء دعم فيه أو تحيز لصالح بريغوجين أثناء عمله في لجنة الأمم المتحدة و”كانت اللجنة ستكتشف التحيز”.

وقال إنه وزملاءه يعدون تقريرا سنويا ووثائق سرية. وأضاف إنه مع “تسييق الوضع دارفور وتحديثها” و”أنا فخور بعملي للأمم المتحدة وتم بكل الدقة الممكنة”.

وينفي بوتين أي رابطة ببريغوجين. وفي القمة التي عقدها الرئيس دونالد ترامب معه في هلنسكي عام 2018، نفى الرئيس الروسي أي علاقات بين بريغوجين والمموّل المعروف جورج سورس.

وتشير الوثائق إلى أن نشاطات بريغوجين المشبوهة يتم تنسيقها مع المسؤولين الروس. ويقول الباحث في شؤون السودان جين بابتست غالوبين: “لا تريد روسيا سودانا ديمقراطيا” و”نشطت موسكو بشكل كبير في توسيع حضورها في مجال التنقيب عن الذهب في السودان والتعاون الدفاعي. وهو ينم عن إظهار القوة”.

وحصل دوبرونرافين على دعم من وزارة الخارجية الروسية في تقديم الطلب للأمم المتحدة. وقال: “لم أكن لأخفي أي شيء”. وقال إنه لم يلتق بشكل رسمي بريغوجين، ولم يقل إنه التقاه بشكل غير رسمي. ولم يرد بريغوجين على أسئلة للتعليق. وقال في 2018: “لو أردت أن ترى الشيطان دعه يراك” وذلك بعد اتهام الولايات المتحدة بشن حرب معلومات. ونفى أي علاقة بحملة الإنترنت، وقال إن شركة فاغنر غير موجودة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي