منظمة حقوقية: الاحتلال يعتقل مئات الأطفال الفلسطينيين وهم حفاة وشبه عراة أحيانا

الامة برس/ متابعات:
2020-11-26 | منذ 2 شهر

قدم “هموكيد- مركز الدّفاع عن الفرد” التماسا إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد سياسة الاعتقالات الليلية للقاصرين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

يستند التماس هذه المنظمة الحقوقية الإسرائيلية على تقرير وإفادات من أسرى قاصرين قامت بتجميعها ونشرها. ويتّضح منها بأن الغالبيّة العظمى من اعتقالات القاصرين في الضفة الغربية تحصل ما بين منتصف الليل والفجر، بما يتعارض مع تعهدات الجيش القاضية باستدعاء القاصرين للتّحقيق بشكل مسبق.

ويتم اعتقال مئات القاصرين الفلسطينيين في الضفة الغربيّة المحتلة من منازلهم في ساعات الليل المتأخرة، ويتم اقتيادهم للتّحقيق وهم مكبلو الأيدي ومعصوبو الأعين.

وحسب “هموكيد” تعتبر هذه الاعتقالات الليلية نهجا متبعا لدى قوات الجيش الإسرائيلي كوسيلة أولى في عملية التحقيق، والتي تتناقض مع التعهدات والوعود بإرسال استدعاءاتٍ للتّحقيق مع القاصرين. هذا ما جاء في تقريرٍ جديدٍ نشره “هموكيد” استنادا إلى 81 إفادةٍ جمعها من فتيانٍ تتراوح أعمارهم ما بين 14 – 17 عاما تم اعتقالهم في عاميْ 2018 -2019.

ويتضح من الإفادات بأن 72% منهم قد تم اعتقالهم بشكل مخطط ومقصود بين الساعات 11 ليلا و 5 صباحا. ولم يحصل أغلبهم على استدعاء خطّي أو هاتفي سابق للاعتقال (56 من أصل 58 فتى). وتظهر الإفادات بأن الاعتقالات الليلية تنطوي على انتهاكاتٍ واسعةٍ للحقوق، وهي تترافق بالعديد من الحالات بعنفٍ جسدي.

اعتقالهم وهم بلا ملابس وأحذية

وتقول المنظمة الإسرائيلية إنه في كثير من الحالات يقتحم الجنود المنزل من خلال تفجير المدخل الرئيسي لبيت العائلة، إلى جانب انتزاع الكثير من الفتية من أسرّتهم واقتيادهم من المنزل بالقوة.

وحسب التقرير يمتنع الجنود عن ذكر أسباب الاعتقالات، او مكان الاعتقال أو حتى حول إمكانية التّواصل مع القاصر، وقد روى بعض الأطفال أن اعتقالهم وهم في المنزل في وقتٍ لم يكونوا يرتدون فيه ملابسهم، أو في وقتٍ كانوا يرتدون ملابس نومٍ خفيفةٍ فحسب، وبعضهم تمّ اعتقاله من دون أن ينتعل حذاءه.

وقد روى أحد الفتية كيف تمّ إجباره على الجلوس على الأرض في البرد القارس من دون أن يكون مرتديا ملابس علويّة، ومن دون أن ينتعل حذاء. وقد تم نقل غالبية الفتية الذين تم اعتقالهم من منازلهم للاستجواب وهم معصوبو الأعين ومكبلو الأيدي لفترة طويلة، خلافا للقانون. إلى جانب تعرضهم للعنف الجسدي، والإهانات، والتهديدات أثناء الاعتقال أو في طريقهم إلى التحقيق.

وكان مركز “هموكيد” قد تلقّى هذا الأسبوع دليلا إضافيا يفيد بأن الجيش الإسرائيلي يقوم بالاعتقالات الليلية بشكل منهجي لاعتقال القاصرين دون إرسال استدعاء للتحقيق. وبحسب المعطيات المتوفرة فقد تم خلال عام 2019 اعتقال 235 قاصرا فلسطينيا (لا يشمل هذا الرقم عمليات الاعتقال التي تمّ تنفيذها في الشطر الشرقي من القدس المحتلة)، وقد حصلت معظم هذه الاعتقالات المخططة، من دون استثناء، ما بين الساعات 11 ليلا حتى الساعة 5 فجرا.

طرق باب المنزل قبيل الفجر

وكان الفتى “ح. ن” البالغ من العمر 15 عاما، من قرية نحّالين قضاء مدينة بيت لحم، قد قال في إفادته: “تمّ اعتقالي من المنزل في الساعة 3 فجرا. كنت نائما، سمعت طرقاتٍ قويّة على باب المنزل الرئيسيّ. استيقظت وخرجت من حجرتي لأرى ما الذي يحصل. رأيت الكثير من الجنود في المنزل. رأيت أحدهم يتحدّث مع أبي. ادّعوا بأنّني أفتعل المشاكل وبأنّهم يريدون اعتقالي. لم يقولوا إلى أين سيقتادونني. لم استلم أي استدعاءٍ للتّحقيق قبل ذلك. لو كانوا قد استدعوني لكنت قد امتثلت. لدي أختان وأخوان. اثنان منهم صغيران يبلغان من العمر سنة وثلاث سنوات. شرع الصغار في البكاء، إذ خافوا. وقد قام الجنود بإدخال أفراد الأسرة إلى غرفة أخرى. واحتجزوهم هناك. وقد سمعت الصغار وهم يبكون”.

وقد وصف “ح. ن.” لاحقّا كيف نكّل الجنود به بعد أن قاموا بتعصيب عينيه: “أمسكوا بي في البداية من الخلف، كانوا إثنين، وفي مرحلة ما تركوني أسير لوحدي- كانوا يضعون أقدامهم لكي أتعثر بها في الوقت الذي لم أكن فيه قادرا على الرّؤية. سقطت أرضا في أكثر من مرّة ونهضت… لقد وجدت نفسي أصطدم بعمود. وقد جرحت الجانب الأيسر من جبهتي.. وقد كان الجنود يتضاحكون طيلة الطريق، وكأنهم قد لعبوا بي وتسلوا بإسقاطي أرضا ووضع العثرات أمامي”.

الضرب بأعقاب البنادق

أما “ع. ص.” البالغ من العمر (16 عاما)، من مخيم الجلزون، فقال في شهادته: “ضربني الجنود الذين كانوا يرافقونني طيلة الطريق باستخدام أيديهم وأقدامهم وأسلحتهم وأعقاب بنادقهم، خصوصا على ظهري. وقد تم ضربي أيضا على ساقاي ويداي. لم أعرف من أين تنهال علي جميع هذه الضربات. لقد تلقيت في ظهري ضرباتٍ جافة. آلمتني هذه الضّربات بشدة. وقد تواصل الضّرب إلى أن وصلنا إلى بيت إيل. جرى فحصي على مدخل بيت إيل. وقد رأى الطّبيب آثار الضرب وسألني عن مصدرها. وقلت له بأن الجنود قد تسبّبوا بها. بدأ الجندي الذي كان حاضرا في المكان بالصّراخ والقول بأن ما أقوله غير صحيح، وقد تجادلت معه فحاول مهاجمتي. خفت، فقلت حسنّا، لستم أنتم السّبب. لقد خفت منه”.

وعود كاذبة

ويشير التقرير إلى أن الاعتقالات الليليّة تتعارض حتى مع الإجراءات العسكريّة، التي تستوجب اعطاء الأولوية للاستدعاء المسبق للقاصر للاستجواب بدلا من اعتقاله. كما تقضي هذه الاجراءات بأن عمليّة الاعتقال ينبغي أن تحصل فقط في حال لم يكن الاستدعاء ممكنا أو ناجعا.

ووفقا لذلك، وفي أعقاب مراسلةٍ مع مركز “هموكيد”، أعلن الجيش سنة 2014 عن برنامج تجريبي للنّظر في البديل المتمثّل في استدعاء القاصرين للتّحقيق بعد التنسيق معهم.

ورغم ذلك، بحسب التقرير، فإن الإفادات التي تم جمعها تثبت بأن المشروع التجريبي لم يطبّق تقريبا أبدا، كما لم يقم الجيش حتى اليوم بنشر معطيات بشأن تطبيق المشروع التجريبي المذكور. بل إن الجيش قد قام رسميا قبل بضعة شهور باستثناء القاصرين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 -18 عاما (إلا في منطقة بيت لحم، حيث وعد الجيش بمواصلة العمل بالمشروع التجريبي). كما قام الجيش باستثناء القاصرين المشتبه بهم بالقيام بـ”جرائم خطيرة” على حد تعبيره.

وقد قام مركز “هموكيد” هذا الأسبوع بتقديم التماسٍ إلى المحكمة العليا ضد الاستخدام الشامل لعمليات الاعتقال الليلي ضد القاصرين الفلسطينيين، مطالبا بأن تكون الطريقة الأمثل من خلال استدعائهم للتّحقيق بواسطة والديهم. ويستند الالتماس إلى توصيات التقرير التي يدعو فيها مركز “هموكيد” إلى أن تطبّق على القاصرين الفلسطينيين نفس الحماية التي ينص عليها القانون تجاه القاصرين الإسرائيليين، بناء على معاهدة حقوق الطفل وعلى مبدأ مصلحة الطفل وحمايته.

هل تتدخل المحكمة العليا ؟

من جهتها توضح جسيكا مونتيل، المديرة العامّة “هموكيد” أن الجيش الإسرائيلي يختار الاستمرار في استخدام عمليات الاعتقال الليلي تجاه القاصرين كوسيلة رئيسية شبه حصريّة. وقالت إن هذه السياسة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولمبدأ مصلحة الطفل وحمايته وهي تتسبب في تحطيم معنويات مئات الأطفال في كل عام، ناهيك عن كونها تضرُّ بشكلٍ خطيرٍ بنزاهة التّحقيق والإجراءات القضائية، وتتسبب للقاصرين وأفراد أسرهم بصدمة طويلة الأمد.

وخلصت الناشطة الحقوقية الإسرائيلية للقول: “نتوقع من المحكمة العليا أن تضع حدا للأمر، كما نتوقع منها أن تقدم توجيهاتها للجيش باستنفاد جميع البدائل قبل قيامه باقتحام المنازل في ساعات الليل المتأخرة وانتزاع القاصرين من أسرتهم”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي