ليبراسيون: إثيوبيا تواجه استحالة الحرب الخاطفة في تيغراي

2020-11-25 | منذ 10 شهر

قالت صحيفة ليبراسيون (Liberation) الفرنسية إن كل الدلائل تشير إلى عكس ما يردده رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، من أن نهاية الحرب في تيغراي ستكون قريبة، وذلك في غياب شهود مستقلين بسبب منع الصحفيين والمراقبين من دخول المنطقة وقطع الاتصالات.

وفي تقرير بقلم مراسلة الصحيفة سيليان ماسيه، قالت ليبراسيون إن الاشتباكات تتواصل في وديان تيغراي منذ 3 أسابيع، بعد بدء هجوم الجيش الفدرالي على السلطات في تلك المنطقة الشمالية المتمردة، دون أي شاهد مستقل، مما يعني أن "الخسائر البشرية -التي نخمّن أنها ستكون مروعة- لن تُعرف"، خاصة أنها ستتصاعد أكثر مع اقتراب القتال من ميكيلي، عاصمة الإقليم التي يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة.

وذكّرت المراسلة بالبيان الذي وجهه آبي أحمد لقادة جبهة تحرير شعب تيغراي التي تدير الإقليم، حيث كتب فيه إن "الطريق إلى تدميركم يقترب من نهايته، ونطلب منكم الاستسلام خلال الـ72 ساعة القادمة، أنتم في نقطة اللاعودة. اغتنموا هذه الفرصة الأخيرة".

وإذا لم تكن رسالة رئيس الوزراء واضحة بما فيه الكفاية، فإن المتحدث باسم الجيش ديجين تسيغاي يوضحها قائلا إن "المعركة الحاسمة التالية هي محاصرة ميكيلي بالدبابات"، قبل أن يوجه كلامه مباشرة إلى سكان المدينة قائلا "أنقذوا أنفسكم، لقد تلقيتم توجيهات لتنأوا بأنفسكم عن الجبهة، وبعد ذلك لن تكون هناك رحمة".

حرب قد تطول

وردّ دبرصيون جبر ميكائيل حاكم تيغراي ورئيس جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغراي، على إنذار رئيس الوزراء الإثيوبي الذي ينتهي اليوم الأربعاء، قائلا "إنه لا يفهم من نحن. نحن شعب ذو مبادئ ومستعدون للموت دفاعا عن حقنا في إدارة منطقتنا".

وقال قائد التيغراي إن أمر رئيس الوزراء ليس سوى مناورة "للتغطية على الهزيمة التي عانى منها جنود الجيش الفدرالي على 3 جبهات، من أجل إتاحة الوقت لإعادة تجميع صفوفه"، وذلك رغم زعم الحكومة أنها استولت على بلدتين، وتأكيدها عزمها على الاستيلاء على العاصمة.

وفي هذه المعمعة، ذكّرت منظمة العفو الدولية "جميع الأطراف بأن الهجوم المتعمد على المدنيين، محظور بموجب القانون الإنساني الدولي ويشكّل جريمة حرب".

ورأت مراسلة ليبراسيون أن الصراع العسكري -على عكس ما يزعمه آبي أحمد- لن يتم حله بسرعة، لأن جبهة تحرير تيغراي التي كانت رأس الحربة في الكفاح المسلح ضد نظام مينغيستو هيلا مريم قبل الإطاحة به عام 1991، لديها العديد من المقاتلين المخضرمين (حوالي 250 ألف رجل، وفقا لتقديرات مجموعة الأزمات الدولية)، وكانت تشكل العمود الفقري للجيش الإثيوبي حتى وصول آبي أحمد إلى السلطة، ولديها دعم شعبي واسع في المنطقة وتجربة في حرب العصابات.

ويحذّر الدبلوماسي البريطاني السابق مدير الجمعية الملكية الأفريقية نيك ويستكوت، من أن "القوات في منطقة تيغراي ستقاتل بضراوة للدفاع عن أراضيها، على الرغم من كونها في منطقة غير ساحلية ولا تزيد على 6 ملايين نسمة من أصل 100 مليون إثيوبي".

وأوضح ويستكوت أن آبي أحمد يسيطر على الجو وله حليف في الشمال هو إريتريا، ولكن الحرب من المرجح أن تنتهي إلى ما انتهت إليه الحرب في اليمن، لا ما انتهت إليه الحرب في إقليم بيافرا"، خاصة أن جبهة تحرير تيغراي في حالة خسارة المدن الكبرى، يمكنها أن تستمر في القيام بعمليات مضايقة للقوات والمؤسسات الفدرالية.

تفاقم النزعة القومية

والخطر الآخر -كما تقول المراسلة- هو انتشار الصراع إلى أجزاء أخرى من إثيوبيا، خاصة أن العنف المجتمعي اجتاح البلاد على مدى سنوات، واستمرت التوترات وتفاقمت مع تزايد النزعة القومية، رغم الآمال التي أثارها وصول الإصلاحي آبي أحمد للسلطة عام 2018.

وعلى المستوى الدبلوماسي أيضا، لا يوجد ما يشير إلى نهاية وشيكة للأزمة، إذ لم تعد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تعترف بسلطة حكومة أحمد منذ أن أجّلت الانتخابات العامة التي كانت مقررة في أغسطس/آب، بسبب المخاطر الصحية المترتبة على وباء كورونا، متجاوزة بذلك صلاحياتها.

وبالمقابل، تعتبر أديس أبابا أن السلطات في تيغراي لم تعد شرعية منذ أن نظمت انتخاباتها الإقليمية في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، رغم الحظر الذي فرضته الحكومة المركزية، كما رفض جبر ميكائيل

وآبي أحمد اللقاء وجها لوجه، وباءت كل محاولات الوساطة الدولية بين الطرفين بالفشل، بما في ذلك مبادرة الاتحاد الأفريقي المدعومة من قبل واشنطن، كما تقول المراسلة.

ويقول ويستكوت إنه مع رفض القادة اللقاء مباشرة، تتلاشى فرص التوصل إلى حل تفاوضي، وذلك في وقت فرّ فيه أكثر من 40 ألف إثيوبي إلى السودان المجاور، منذ اندلاع الأعمال العدائية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي