المفتاح ودلالاته المفتوحة

2008-06-26
علاء بشير

في عام 1977 وبدعوة من الهلال الاحمر الفلسطيني لتقديم خدمات طبية زرت مخيمات الفلسطينيين في جنوب لبنان وتعرفت لأول مرة علي بيوت صفائح المعادن وساكنيها كما ذهلت لكفاءة وجدارة الخدمات الطبية الفلسطينية هناك. رجعت الي بغداد وعملت سبع عشرة لوحة بعنوان حامل الراية ووجوه صفائح الحديد وفي ذاكرتي صور الجنود العراقيين الذين كنا نودعهم ونحن اطفال عام 1948 وهم يغادرون بغداد للقتال في فلسطين ضد الصهاينة الغزة.
وفي صيف عام 1992 كنت في زيارة صديقي الفنان العراقي الكبير علي طالب عندما دعانا صديقنا الفنان موسي عيسي وهو فلسطيني يعيش في اربد. في داره تعرفت علي مفتاح بيت جده في حيفا الذي غادروه كراهية علي امل العودة قريباً. كان المفتاح كبيراً وقد غطاه غبار سنين طويلة وهو معلق علي احد جدران غرفة الاستقبال. رأيت فيه آمال اجيال رحلت واجيال تولد وآلام كثيرة ودموع مالحة كمياه البحار الكبيرة الواسعة. رأيت بين ثناياه السجون المدفأة باجساد الفلسطينيين والحرية الكامنة في عيون اطفال الحجارة والارادة المؤمنة بحق الانسان بالحياة الكريمة في ارحام النساء الصابرات.
هكذا تكونت بذرة فكرة معرض المفتاح الذي اصبح حقيقة ملموسة عندما تركت داري في بغداد وقد كسرت ابوابه احذية جنود الجيوش الغازية وسرقت ونهبت ذاكرته المرئية وغير المرئية. معرض المفتاح بداية لاعمال اخري كثيرة حول نفس الموضوع.
فالمفتاح رغم كونه قطعة معدنية صغيرة الا ان دلالاته كثيرة وعميقة في وجود الانسان الفيزيائي والميتافيزيقي، فهو رمز للدار والوطن وللسكينة والاطمئنان والشعور بالسلام والحرية والخصوصية كما يرمز للمستقبل والماضي. والمفتاح يذكر بالسجن واستغلال السلطة وسلب الحرية وانتهاك كرامة الانسان كما يرمز في الوقت نفسه الي تحرير الانسان والتمتع بالحرية والمساواة. وباختصار يمكن للمفتاح ان يكون احد الرموز التي تعبر عن طموح الانسان في الحياة.
فنان تشكيلي من العراق








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي