علماء يكتشفون: الكائنات بطيئة الحياة تعمل مستودعات محتملة للأوبئة

2020-11-11 | منذ 5 شهر

يعيش حيوان الغرير حياة بطيئة مما يجعله مستودعا للأوبئة (بيكسابي)

تعيش بعض الكائنات حياة سريعة، إذ تتكاثر بمعدل سريع وتموت وهي صغيرة العمر. في حين يحافظ البعض الآخر كالغرير (Badger) على طاقته بأن يعيش حياة بطيئة ويتكاثر بمعدل أقل، حتى يتمكن من البقاء على قيد الحياة لأطول عمر ممكن.

لكن الوباء المسبب لمرض كوفيد-19 جذب الانتباه نحو الأمراض المعدية التي تمتلك السمتين معا، إذ تتكاثر وتنتشر بمعدل سريع، كما أنها تستطيع التعايش مع عوائلها فترات طويلة من الزمن.

دفع ذلك علماء من جامعة "إكستر" (University of Exeter) في المملكة المتحدة إلى دراسة الأمراض المستوطنة التي تتعايش مع عوائلها أكبر فترة من الوقت. ونشرت نتائج هذه الدراسة في دورية "نيتشر إيكولوجي آند افوليوشن" (Nature ecology and evolution) في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

مستودعات الأوبئة

قام الباحثون بقياس ما أطلقوا عليه "الكفاءة السكانية" (Demographic competence) والتي تعني قدرة الأنواع المضيفة على البقاء على قيد الحياة بأعداد كبيرة، مع احتفاظها بمستويات مرتفعة من العدوى داخل أجسامها.

وحسب البيان الصحفي الذي نشرته الجامعة، حظيت الكائنات "بطيئة الحياة" بكفاءة سكانية أعلى. مما يعني أنها تستطيع البقاء على قيد الحياة مستضيفة مستويات مرتفعة من العدوى داخل أجسامها. وهو الأمر الذي يجعلها تعمل مستودعات للعدوى التي قد تنتقل منها فيما بعد لأنواع أخرى.

تستطيع الكائنات بطيئة الحياة التعايش مع الأوبئة ونقلها للحيوانات الأخرى (بيكسابي)

وعن الخطر الذي تحمله مستودعات الأوبئة تلك، يقول الأستاذ ديف هودجسون، مدير مركز البيئة في جامعة إكستر "تمثل الأمراض المنتشرة في الحياة البرية تهديدا حقيقيا على الأنواع المعرضة للانقراض في جميع أنحاء العالم. إضافة إلى أن هذه الأمراض قد تنتقل بين أنواع الكائنات شديدة القرابة أو إلى الماشية أو للبشر".

ويضيف "من المعروف أن انتقال هذه الأوبئة يتأثر بالتشابهات المناعية الموجودة بين تلك الكائنات، وكذلك بازدياد احتكاك البشر بالحياة البرية والذي نتج عن استغلال النظم البيئية الطبيعية مثل الغابات المطيرة".

التنبؤ بالفاشيات المستقبلية

استخدم الباحثون النماذج الرياضية للتنبؤ بالكائنات التي يمكنها التعايش مع الممرضات فترات طويلة. إذ وفرت نتائج هذه الدراسة مؤشرا مهما جديدا للتنبؤ بأماكن الفاشيات المستقبلية، وهو ما يفسره هودجسون قائلا "يمكننا استخدام بعض العوامل البيئية الأخرى مثل فترة العمر والقدرة الإنجابية وكثافة المجتمعات للتنبؤ بمستودعات الحياة البرية التي قد تنشأ منها الأمراض الجديدة".

لم تقتصر هذه الدراسة على الكائنات بطيئة الحياة بوصفها مستودعات للأوبئة فحسب، بل إن نتائجها امتدت للتنبؤ باحتمالية انقراض الأنواع منخفضة الكفاءة السكانية. ذلك لأن هذه الكائنات "لن تستطيع التعايش مع الأمراض الجديدة مما سيتسبب في انقراض محلي (في منطقة محددة محل انتشار الوباء) أو كلي لهذه الكائنات" كما يقول ماثيو سيلك، قائد الدراسة.

 العوامل الممرضة وسهولة انتقالها تلعب دورا في تحديد قدرة تعايش الكائنات الحية فترات طويلة (بيكسابي)

عوامل متعددة

لا تعتبر وتيرة حياة الكائنات المضيفة للأوبئة بمثابة العامل الأوحد الذي يؤثر على الكفاءة السكانية لهذه الحيوانات. بل إن سمات العوامل الممرضة ذاتها وسهولة انتقالها بين العوائل ومقدار فتكها بهم تلعب أيضا دورا رئيسا في تحديد قدرة تعايش الكائنات الحية فترات طويلة محتفظة بمستويات مرتفعة من الأوبئة داخل أجسامها.

إضافة إلى ذلك، فإن السلوك الاجتماعي للكائنات المضيفة يؤثر أيضا على كفاءتها السكانية. وعلينا أيضا ألا نتجاهل مدى التباين الذي تمتلكه أجهزة الجسم المناعية في الكائنات بطيئة الحياة والأخرى السريعة. إذ تؤثر مثل هذه العوامل على مدة بقاء المرض وكذلك على احتمالية تكرار العدوى مرة أخرى أم لا.

السلوك الاجتماعي للكائنات المضيفة يؤثر على كفاءتها السكانية (بيكسابي)

وبالتالي فإن معرفة السمات الخاصة بالكائنات المضيفة -مثل معدل تكاثرها وكفاءة أجهزتها المناعية وإيقاع حياتها اليومي وكثافة مجتمعاتها السكانية وسلوكها الاجتماعي ومدى ارتباطها بالبشر، إضافة إلى سمات العوامل الممرضة ذاتها، متمثلة في سرعة تكاثرها وانتقالها- قد تساعد في التنبؤ بالمستودعات البرية التي قد تمثل خطرا قادما تتفشى منه بعض الوبائيات.

كما أن هذه المعرفة ستساعد حماة البيئة على الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض إثر انتشار الأوبئة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي