آلاف المنشآت تحت الأرض.. كيف تستعد كوريا الشمالية لسيناريو الحرب المفاجئة؟

2020-11-11 | منذ 2 شهر

جندي كوري جنوبي يحرس أحد الأنفاق الشمالية المكتشفة في المنطقة الكورية منزوعة السلاح

ليس من المستغرب على كوريا الشمالية أن تشيّد منشآت عسكرية تحت الأرض، بالنظر إلى أنها واحدة من أكثر البلاد سريةً. سواء أكان هذا نفقاً محفوراً تحت المنطقة منزوعة السلاح ومصمماً لعبور آلاف القوات في غضون ساعة أو أقل، أم كان مخابئ لاستضافة قادة النظام، شيَّدت كوريا الشمالية منشآت عسكرية كبيرة تحت الأرض ومصمَّمة لمنحها تفوقاً في وقت الحرب، كما تقول مجلة The National Interest الأمريكية.

أحد أول الأمثلة على التصميمات الهندسية الكورية الشمالية تحت الأرض، تَجسد في اكتشاف عديد من الأنفاق أسفل المنطقة منزوعة السلاح، التي تمتد من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية. وحُدد موقع أول نفق في عام 1974، وامتد على مسافة كيلومتر جنوب المنطقة منزوعة السلاح.

أنفاق طويلة لعبور آلاف الجنود

كان النفق كبيراً بما يكفي لنقل ما يصل إلى ألفين من القوات في الساعة الواحدة أسفل المنطقة منزوعة السلاح. وقد قُتل ضابط بحرية أمريكي وعريف بحرية كوري جنوبي عن طريق أحد الأفخاخ المتفجرة، بينما كانا يحققان في وجود النفق. وبفضل معلومات سرية من كوري شمالي منشق، اكتُشف نفق أكبر في عام 1978، بطول نحو 1.6 كيلومتر وبعرض 2.13 متر.

نفق بنته كوريا الشمالية تحت المنطقة منزوعة السلاح يصل إلى الجنوب

ومنذ ذلك الحين، اكتُشف ما لا يقل عن 4 أنفاق ذات ألواح خرسانية مسلحة وكهرباء للإضاءة وتقنيات لتوليد الهواء النقي وسكة حديدية ضيقة لنقل الصخور والوحل إلى مدخل النفق. وفي المجمل، كانت الأنفاق الأربعة ستتمكن على الأرجح، من نقل ما يعادل لواء من القوات في غضون ساعة أسفل دفاعات كوريا الجنوبية.

يصعب تحديد عدد الأنفاق الموجودة. ويقول أحد التقارير، إن كيم إل سونغ، مؤسس كوريا الشمالية وجَدّ كيم جونغ أون، أمر جميع الفرق القتالية العشر على الجبهة أن تحفر نفقين. وإذا اكتملت هذه الأنفاق، يفترض أن يكون هناك نحو أكثر من 10 أنفق أخرى غير مكتشفة.

ويزعم جنرال كوري جنوبي سابق، وهو هان سونغ تشو، أن هناك ما لا يقل عن 84 نفقاً، وبعضها يصل إلى وسط مدينة سيول الكورية الجنوبية. لا تعتقد الحكومة الكورية أن أرقام هان موثوقة، ولا تعتقد كذلك أن هناك إمكانية للوصول إلى سيول. إذ إن نفقاً بطول نحو 64 كيلومتراً كان سينتج عنه 700 ألف طن من أكوام الحطام، وهو ما لم يُلتقط عبر الأقمار الصناعية. وبرغم التحذيرات، اكتُشف آخر نفق رئيسي في عام 1990، ويبدو أن كوريا الجنوبية تعتقد أنها تجاوزت مخاطر حفر الأنفاق.

قواعد جوية تحت الأرض

وحتى لو كانت قد تجاوزت هذا الخطر، فلعل السبب يُعزى إلى أن كوريا الشمالية قررت الحفر في اتجاهات أخرى. إذ يُعتقد أن الجيش الشعبي الكوري لديه ثلاث قواعد جوية مختلفة تحت الأرض في وونسان وجانجن وأونشن.

ويقال إن القاعدة الموجودة في وونسان تضم مدرج طيران بطول 1.79 كيلومتر وعرض 27.4 متر، يمر عبر أحد الجبال. قال أحد المنشقين، إن طائرات الجيش الشعبي الكوري الشمالي، وضمنها مقاتلات ميغ-29 وسوخوي سو-25، تقلع في أوقات الحرب من قواعدها الجوية المعتادة، لكنها تعود إلى قواعد جوية تحت الأرض. يبدو هذا معقولاً؛ نظراً إلى أن المرء قد يتوقع أن القواعد الجوية لكوريا الشمالية يمكن أن تُدمَّر بسرعة خلال أوقات الحرب.

منشآت كثيفة ومخابئ

ويُعتقد أن منشآت أخرى تحت الأرض شُيدت لإيواء قادة كوريا الشمالية. وقد ورد في المجلة العسكرية لكوريا الجنوبية، أن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك 6 آلاف إلى 8 آلاف من هذه المخابئ موزعة حول البلاد. وقد وردت هذه المعلومة من منشقٍّ، بهدف ملاحقة أعضاء النظام في حال نشوب حرب أو انهيار الحكومة.

نفق اكتشفته كوريا الجنوبية تحت المنطقة منزوعة السلاح

ويعتقد كذلك أن كوريا الشمالية لديها مئات من الكهوف التي تخفي المدفعية بداخلها شمال المنطقة منزوعة السلاح. تُعرف هذه الكهوف بـ"مواقع المدفعية المحصنة" أو HARTS، وتكون في الغالب داخل أنفاق محفورة في جانبي الجبل. تستطيع أي قِطع من المدفعية أن تقذف نيرانها من فم الكهف ثم تنسحب إلى مكان آمن في الجبل، لتعيد تعبئة المدفع. وتستخدم هذه المواقع لتقديم دعم مدفعي في حال غزو كوريا الجنوبية أو لقذف سيول نفسِها مباشرة. في عام 1986، كان المعتقد أن هناك 200 إلى 500 موقع مدفعية محصن.

بحسب تقرير صادر عن مؤسسة Nautilus Institute الفكرية، يُعتقد كذلك أن كوريا الشمالية لديها "مواقع رادار معلَّقة في قضبان صاعدة يمكنها الارتفاع إلى أعلى مثل منظار الغواصة".

منشآت لا تصلها الأقمار الاصطناعية

في هذه الحالة، سيتوجب عليها القيام بذلك عن طريق الحصول على معلومات عنها من أحد المنشقين في أوقات السلم؛ نظراً إلى أنه من الصعب معرفة مواقعها عن طريق الأقمار الصناعية.

وإذا أرادت تدميرها فسيكون أمامها ثلاثة سيناريوهات: إما قذفها عن طريق الطيران، وهو الخيار الأكثر أماناً لكنه أقل نجاعة. السيناريو الثاني الممكن يعتمد على انتظار ظهور أي شخص أو قوات أو قِطع حربية خارج هذه المخابئ وهذه الكهوف ثم تدميرها، لكنه برغم أنه خيار آمن، فإنه أقل نجاعة كذلك، لأن المخبأ الواحد قد يكون لديه أكثر من مخرج.

أما الخيار الثالث، فيتعلق باقتحام هذه المخابئ عن طريق القوات؛ للتأكد من تدميرها وتطهيرها، وإن كان هذا الخيار أخطر الخيارات الثلاثة فإنه يضمن تحقيق أعلى فائدة إستراتيجية.

نقطة قوة لبيونغ يانغ ستطيل أمد الحرب

تقول المجلة الأمريكية، إنه مما لا شك فيه، أن هزيمة بيونغ يانغ النهائية في أي سيناريو حرب تعد أمراً مسلَّماً به، لكن المقرات أسفل الأرض، والتحصينات ومستودعات القوات، تستطيع أن تعزز من قدرات الجيش الشعبي الكوري لشن هجمات مفاجئة.

وليس هذا فحسب، بل ستمنحها كذلك قدرة على إطالة الحرب وإرباك القوات المسلحة المتطورة لأعدائها. ومثل هذه المخابئ الموجودة تحت الأرض أينما توجد، سوف تكون على الأرجح موقع المرحلة الأخيرة من الحرب؛ نظراً إلى أن النظام الكوري الشمالي سوف يهرع إلى التخفي تحت الأرض مع التقدم السريع للقوات المتحالفة. وحينها فقط سوف يُكتشف النطاق الحقيقي لإمبراطورية كوريا الشمالية المكثفة تحت الأرض.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي