التجارة العالمية: لأوروبا الحق بفرض رسوم على البضائع الأميركية

2020-11-10

مقر منظمة التجارة العالمية

أصدرت منظمة التجارة العالمية حكماً في نزاع تجاري طويل الأمد بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يمكّن بروكسل من فرض رسوم جمركية على ما يصل إلى 4 مليارات دولار من السلع الأميركية، على خلفية الإعانات غير القانونية لشركة "بوينغ" لصناعة الطائرات، بحسب ما أوردت "فرانس 24".

وقال فالديس دومبروفسكيس، مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي، إن بروكسل ستستخدم حقوق الانتقام التي منحتها منظمة التجارة العالمية الشهر الماضي لاستهداف واردات الولايات المتحدة إلى أوروبا برسوم إضافية، وبحسب قرار المنظمة ستدخل الإجراءات حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء 10نوفمبر2020.

وسمحت منظمة التجارة العالمية للاتحاد الأوروبي بضرب ما يقرب من 4 مليارات دولار من البضائع الأميركية بتعريفات إضافية رداً على المساعدة غير القانونية التي تقدمها الدولة لشركة "بوينغ". وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً إضافية مقابل 7.5 مليار دولار من المنتجات الأوروبية منذ العام الماضي في شكوى موازية ضد مساعدة "إيرباص"، وجاء قرار منظمة التجارة العالمية نتيجة لمعركة قانونية عبر المحيط الأطلسي استمرت 16 عاماً بشأن الإعانات المقدمة للقطاع.

وقالت بروكسل، إنه سيتم فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 15 في المئة على الطائرات الأميركية، بينما سيتم فرض رسوم إضافية بنسبة 25 في المئة على مجموعة واسعة من المنتجات الأخرى، بما في ذلك طاولات الكازينو وآلات اللياقة البدنية والأعشاب البحرية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر تأجيل الرسوم الجمركية إلى ما بعد الانتخابات بعد أن قضت منظمة التجارة العالمية بأن التعريفات مبررة في هذه الحالة. يأتي هذا التطور بعد فرض رسوم جمركية مماثلة على "إيرباص أس إي" من قبل الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، وكانت تلك التعريفة البالغة 7.5 مليار دولار أميركي أكبر تحكيم يتم منحه في تاريخ المنظمة.

أضاف دومبروفسكيس في تغريدة، "لقد أوضحنا أننا نريد تسوية هذه القضية التي طال أمدها، وللأسف، على الرغم من بذلنا قصارى جهدنا، فإننا نتخذ هذا الإجراء بسبب عدم إحراز تقدم من جانب الولايات المتحدة".

وكان الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر قد أصدر تحذيراً الشهر الماضي من أن التعريفات من أي نوع "ستجبر الولايات المتحدة على الرد بقوة أكبر". في وقت صرح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي ووزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، بأن رئاسة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ستجدد الآمال في تحسين المباحثات التجارية. أضاف، "سنحاول الحصول على بداية جديدة في السياسة التجارية بين الولايات المتحدة وجميع الدول الأعضاء".

ألمانيا تدرس تأجيل التعريفات على السلع الأميركية

وتدرس ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي، بحسب موقع "ذا نيوترال دوت كوم" تأجيل التعريفات الجمركية على السلع الأميركية في محاولة لتخفيف التوترات التجارية المتصاعدة أثناء انتقال السلطة في الولايات المتحدة، وسيتم طرح القضية في الاجتماع التجاري للاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، حيث من المتوقع أن تقوم ألمانيا بالضغط من أجل التهدئة.

نزاع أميركي - أوروبي وسط صعود الصين كقوة فضائية

لم تكن المعركة القانونية التي دامت 16 عاماً حول الطائرات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منطقية في البداية. بل إنها أكثر سخافة وسط صعود الصين كقوة فضائية وإنقاذ عام 2020 لصناعة الطيران بأكمله.

في حين جعل إيقاف تشغيل طائرة "737 ماكس" شركة "بوينغ" في وضع أضعف مما كانت عليه في عام 2004، عندما كان لديها حافزٌ قوي لإبعاد منافستها عن عقود الدفاع الأميركية المثيرة. الآن، لديها الكثير لتخسره من الرسوم الجمركية، حتى لو كان من المحتمل أن يتم تطبيق معظمها على المنتجات غير الجوية. إضافة إلى ذلك، خففت شركة "إيرباص" التصعيد من خلال الموافقة على تحديد مدفوعات الديون الممنوحة من فرنسا وإسبانيا المرتبطة بطائرتها A350 بما يتماشى مع أسعار السوق.

وفوق كل شيء، يدرك المفاوضون الأميركيون والأوروبيون بشكل متزايد الحاجة إلى فك قيودهم لمواجهة تهديد شركة "كوماك" الصينية المملوكة للدولة. وتخضع الخطوط الجوية الصينية الرئيسية لملكية الحكومة أيضاً، مما يضمن طلبات شراء طائرتها الجديدة لـC919، التي ربما يكون تطويرها مخالفاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، بحسب "وول ستريت جورنال".

ويستفيد المصنعون من الإنفاق العسكري الحكومي، إضافة إلى وفورات الحجم الهائلة التي تتطلب استثمارات كبيرة مقدماً وتعيق الوافدين. مثل الشركات الأخرى الغنية بالتكنولوجيا، فإنهم يتنافسون في الغالب من خلال ابتكار منتجات أفضل، وليس عن طريق خفض الأسعار. وقد أدى صعود شركة "إيرباص"، الذي كان من غير المحتمل من دون دعم خاص بمنتج معين إلى خلق سوق أكثر تنافسية.

الخلاف بين شركة "بوينغ" و"إيرباص" في أروقة منظمة التجارة العالمية لسنوات طويلة أدى إلى إثبات أن الأموال الحكومية ساعدت بالفعل في إنشاء طائرات أرخص وأكثر أماناً وفعالية جعلت المستهلكين أفضل حالاً مع غرض ضار هو معاقبة هذه النتيجة.

ونظراً لأن الصين لن تتخلى عن طموحها في محاكاة "إيرباص"، ستستفيد الشركتان الغربيتان من وقف الأعمال العدائية المتبادلة. وربما أصبح تشكيل قواعد جديدة متعددة الأطراف تكون أكثر تساهلاً تجاه مساعدات التنمية المتوطنة في الصناعة، مع الاستمرار في مراقبة ممارسات الشراء المانعة للمنافسة في الصين الذي هو مطلب ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي