حرييت: المعادلة انقلبت في قره باغ بعد السيطرة على "شوشة"

2020-11-10 | منذ 4 شهر

قالت صحيفة تركية، إن سيطرة القوات الأذرية على مدينة شوشة الاستراتيجية، قلب المعادلة الجيوسياسية في جنوب القوقاز رأسا على عقب.

وأضافت صحيفة "حرييت" في مقال للكاتب سيدات أرغين، أن تحرير شوشا، تعيد الذاكرة إلى الوراء، بعدما تمكن الجيش الإسلامي القوقازي بقيادة نوري باشا الاستحواذ على "خانكندي" عاصمة قره باغ من الجماعات الأرمينية، وأقام السيادة الأذرية على الإقليم عام 1918، بدعم من القوات التي انضمت إلليه من شوشة.

وأشارت إلى أنه ومع غزو الجيش الأحمر (الجيش السوفييتي الذي قامت الحكومة الشيوعية بإنشائه بعد الثورة البلشفية في عام 1917)، للقوقاز عام 1920، تم تجميد الصراع في قره باغ.

وذكرت أن الحل الذي أوجدته روسيا السوفيتية، هو منح الحكم الذاتي لقره باغ، التي تعد داخل أراضي أذربيجان، ولا حدود لها مع أرمينيا، ويعيش فيها الأذريون كما يقطنها آرمن، وفي عام 1924 أعلن أن منطقة "قره باغ العليا"، ستبقى تحت سيادة أذربيجان، مع نقل العاصمة من شوشا حيث يهيمن السكان الأتراك، إلى خانكندي (شمالها) والتي يطلق عليها الآرمن "ستيباناكيرت"، كما أن دساتير الاتحاد السوفيتي لعامي 1936 و1977، لم يغير وضع "قره باغ العليا" بأنها عائدة لأذربيجان.

ومع دخول الاتحاد السوفيتي مرحلة التفكك، عادت المطالبات المتبادلة للأذربيجانيين والأرمن بشأن قره باغ إلى البروز، ما أدى إلى نشوب صراع يشمل جنوب القوقاز بأكمله، وقامت الحكومة المتمتعة بالحكم الذاتي في قره العليا، حيث كان الأرمن الأغلبية فيه، بتصفية العناصر الأذربيجانية داخلها، ثم أدى إعلانها الاستقلال من جانب واحد في 31 أب/ أغسطس 1991 بتشجيع من أرمينيا، إلى نشوب صراعات جديدة تحولت حرفيا إلى حرب مفتوحة.

وخلال الصراعات التي استمرت حتى بداية عام 1994، استولت الجماعات الأرمنية على جميع المناطق الرائدة في ناغورني قره باغ، وخاصة شوشة، حيث يقطن غالبيتها الأتراك، كما احتلوا مناطق واسعة في غرب وشرق وجنوب الأراضي الأذربيجانية المحيطة بحدود منطقة قره باغ.

وبعد سيطرة الأرمن على قره باغ، اضطر نحو مليون أذربيجاني إلى مغادرة القرى والبلدات والمدن التي يعيشون فيها، ولجأوا إلى مناطق مختلفة من أذربيجان، وعاشوا في خيام أقيمت لهم.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله جاندان أزار، والذي شغل منصب نائب المدير العام لشؤون القوقاز في وزارة الخارجية بأنقرة في ذلك الوقت، بأن الأذر في ذلك الوقت لم يكن لديهم جيش وطني، والجماعات المسلحة الأذرية لم تكن تحت قيادة موحدة، ولكن في المقابل يعتبر تجنيد الضباط الأرمن في الجيش السوفيتي، ومشاركة العديد منا لضباط منهم في الحرب كان عاملا من عوامل التفوق لأرمينيا.

 

 

وعندما تحول قره باغ، لبيئة حرب ساخنة، تم تشكيل مجموعة "مينسك" والتي تضم 11 دولة، بما في ذلك تركيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وفنلندا وبيلاروسيا وأذربيجان وأرمينيا، والتي تشارك في رئاستها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.

وأكدت الصحيفة عدم فعالية مجموعة "مينسك" في ذلك الوقت، وفي أيار/ مايو 1992، بينما أرسلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وفودا مراقبة إلى قره باغ، وقعت شوشة أولا، ثم ممر لاشين تحت السيطرة الأرمينية.

وأضافت أن شوشة التي احتلها الآرمن في 9 أيار/ مايو 1992، كانت آخر منطقة تقع تحت سيطرة الأذر في قره باغ، وأظهر سقوطها سيطرة الجماعات الارمينية لقره باغ بالكامل.

وأشار إلى أنه بالوقت الذي عقدت مجموعة "مينسك" اجتماعاتها على فترات منتظمة، احتلت الجماعات الارمينية كافة المناطق الأذرية خارج قره باغ.

ولفتت الصحيفة إلى أن تركيا لعبت دورا فعالا في تمرير أربعة قرارات منفصلة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن قره باغ، طالبت جميعها إنهاء احتلال أرمينيا للأراضي الأذربيجانية.

 وشددت أن مجموعة "مينسك" لم تتمكن من التوصل ينهي احتلال أراضي أذربيجانية لما يقارب 30 عاما، كما أنه بعد عام 1996، تغير شكل "مينسك" حيث استثنى الرؤساء المشاركون (روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا) الأعضاء الآخرين ولم يجتمعوا إلا فيما بينهم.

وأضافت أن الصيغة التي اقترحتها روسيا عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف، تتضمن انسحاب أرمينيا من خمس مقاطعات احتلتها أرمينيا باستثناء قره باغ، وهي تقع إلى الشرق والجنوب من الإقليم، فيما تتضمن المرحلة الثانية الانسحاب من منطقتي لاتشين وكليجار غربي قره باغ.

وأشارت إلى أن المرحلة الأولى، ستعطى الأولوية لمسائل تتعلق بتطبيع العلاقات الاقتصادية، وفتح طرق النقل وخطوط الاتصالات، فضلا عن نشر مراقبين عسكريين لمنع نشوب الصراعات، وبعد الانتهاء منها، سيتم تحديد الوضع النهائي للإقليم بالانتقال إلى المرحلة الثانية ضمن بيئة الثقة المتوقع حدوثها، ويعقبها انسحاب أرميني من منطقة الراين الواقعة إلى الغرب.

وذكرت الصحيفة أن أحد أكثر المواضيع حساسية في خطط الحل هو وضع "ممر لاشين" الرابط بين أرمينيا وقره باغ.

وأضافت أن الوضع القائم في جنوب القوقاز، استمر نحو 30 عاما، تحتل فيه أرمينيا الإقليم، ولها الأفضلية الميدانية، ولم تواجه لأي اعتراضات دولية، لكن بيئة الصراع تغيرت لأول مرة بعد 27 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وأشارت إلى أن العمليات الأذرية اكتسبت زخما، بعد سيطرة القوات على مناطق في الجنوب والشرق، في المرحلة الأولى، وأصبحت المنطقة الواقعة بين قره باغ والحدود الإيرانية تحت سيطرة أذربيجان، وتم قطع الاتصال بين إدارة الإقليم وإيران.

وأتبع ذلك، تقدم القوات الأذرية في الشمال داخل منطقة قره باغ، ليتم تحرير أربعة مدن، وثلاث بلدات، ونحو 220 قرية، فيما تم فتح الجبهة في الجنوب ذات البعد الاستراتيجي.، والتي بعد تطويقها بالكامل، تمكن الجيش الأذري من التقدم شمالا إلى شوشة الواقعة على تل شديد الانحدار.

وذكرت الصحيفة، أنه ومع السيطرة على شوشة، فإن الجيش الأذري تمكن من قطع الصلة بين خانكندي وممر لاشين، ومن ثم أرمينيا، وبعبارة أرخىـ تم قطع خطوط الإمداد الرئيسية لأرمينيا مع قره باغ.

وأوضحت أنه مع السيطرة على شوشة، أصبحت العاصمة خانكندي (5 كم عن شوشة)، تحت مرمى هاون القوات الأذرية، وبعد السيطرة على مناطق شاسعة من الشمال والجنوب والشرق، وضع ممر لاشين تحت الضغط العسكري.

وأكدت، أن النجاح العسكري لأذربيجان في الميدان والذي حول الوضع الذي تم تأسيسه منذ عام 1994، فرض الإعلان عن وقف إطلاق النار في قره باغ، وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك مناطق مهمة مثل أغدام وكلبجار ولاتشين ، حيث يستمر احتلال أرمينيا لها، فإن تقدم القوات الأذرية في الميدان خلال الشهر ونصف الشهر الماضي يشير إلى نجاح عسكري خطير.

وأوضحت أن المكاسب في الميدان مكنت تعزيز موقف أذربيجان التفاوضي على الطاولة بشكل كبير لأول مرة في عملية التسوية، كما أن السيطرة على شوشة رفعت من بطاقتها التفاوضية أيضا.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي