لوفيغارو: الأوروبيون بين الارتياح والحذر والقلق حيال فوز بايدن

2020-11-07 | منذ 10 شهر

جو بايدن

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، السبت الموافق 7 نوفمبر2020، إن فوز جو بايدن المعلن يعد مصدر ارتياح كبير بالنسبة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي وقادة القارة العجوز (أوروبا)، باستثناء القلة القلية، بما في ذلك المجري فيكتور أوربان الذي دعم بشكل واضح الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أن الأوروبيين يعتقدون أن الديموقراطي جو بايدن (ونائب الرئيس السابق خلال فترتي حكم باراك أوباما) سيكون لا محالة ودياً أكثر في التعامل ولن تكون هناك صعوبة فيما يتعلق بالتنبؤ بمواقفه، عكس سلفه الجمهوري دونالد ترامب، الذي ضاعف من تصريحاته العنيفة تجاه حلفاء واشنطن الأوربيين Biden recèlerait à l’évidence quelques inconnues…- إلى حد الحديث عن أوروبا على أنها “عدو”. كما أنه سخر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وتساءلت صحيفة لوفيغارو: لكن علاوة على أساليبه السياسية والدبلوماسية بشكل أكثر وقربه من الثقافة الأوروبية- له جذور إيرلندية وأصول فرنسية بعيدة- ما الذي يمكن للأوربيين انتظاره من جو بايدن؟

وفي محاولتها للرد على هذا السؤال، أشارت لوفيغارو إلى أن جو بايدن كان قد وعد بوضع بلده الولايات المتحدة الأمريكية “على رأس الطاولة، وفي وضع أو موقع يسمح لها بالعمل مع الحلفاء والشركاء من أجل تعبئة العمل الجماعي بشأن التهديدات الجماعية”. ويعني ذلك إذن العودة إلى التعددية التي داس عليها دونالد ترامب. وعليه، ستعود الولايات المتحدة الأمريكية إلى عجلة اتفاقية باريس للمناخ. وهي خطوة، تعد مصدر ارتياح بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي جعل من مسألة مكافحة الاحتباس الحراري من بين كبرى أولوياته، توضح الصحيفة الفرنسية.

وتابعت لوفيغارو القول إنه في الوقت الذي سيواجه في العالم موجة ثانية لجائحة كوفيد-19، فإن المشاركة الكاملة للأمريكيين في ممارسة حقهم في التصويت، تعد كذلك خبراً ساراً. مثلها، رسائل الرئيس الجديد جو بايدن بشأن الفيروس، الذي يقترب عدد الأشخاص المصابين به في الولايات المتحدة من عتبة العشرة ملايين شخص، توفي منهم أكثر 234 ألفاً.

تغيير قواعد الصيانة

ومع ذلك، تنقل الصحيفة الفرنسية عن جان دومينيك جولياني، رئيس مؤسسة روبرت شومان، توضيحه أن “الأوروبيين أخطأوا في الاعتقاد بأن العلاقة عبر الأطلسي ستعود إلى ما كانت عليه خلال الحرب الباردة”. لأن رئاسة دونالد ترامب ليست حادثاً، كما يقول كليمان بونه، كاتب الدولة المكلف بالشؤون الأوروبية لدى وزارة الخارجية الفرنسية. بل إنه ثمة تفاقم لحراك أقدم وسيستمر بسبب موقف أمريكي قديم ومتنام حيال العديد من الملفات والذي سيتعين على الرئيس الأمريكي التعامل معه. وعلى غرار سلفه دونالد ترامب، فإن جو بايدن قد يبذل قصارى جهده لتغيير قواعد تخفيف الأثقال.

وفقًا لسوسي دينيسون، من مركز أبحاث ECFR، فإنه سيتعين على الأوروبيين التحلي بالصبر على أي حال و”الانتظار قبل مباشرة جو بايدن في التعامل مع القضايا الدولية”، مع العلم أن مكتب هذا الأخير سيكون مثقلا بالملفات الداخلية. لذلك، تقول لوفيغارو، يظل القادة الأوروبيون قبل كل شيء واضحين وحذرين حيال فوز بايدن.. أكثر بكثير من مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين أظهروا، في استطلاع حديث أجرته مؤسسة إبسوس، تفضيلًا واضحًا للديمقراطي جو بايدن.

وفي الأيام الأخيرة، تضاعفت أيضًا الدعوات إلى الواقعية، حيث حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قائلا: “لن نعود إلى الوضع السابق، إلى نوع من الأيام الخوالي في العلاقات عبر الأطلسي’’. من غير المقبول التشكيك في مسألتي “السيادة الأوروبية” و”الحكم الذاتي الاستراتيجي” اللتين أصبحتا شعار الاتحاد الأوروبي منذ عام، والذي يجب أن يصبح الآن ملموسًا، وفق لوفيغارو.

بالنسبة لبوريس جونسون.. الأمور معقدة

من جهة أخرى، أشارت لوفيغارو إلى أن الصحافة البريطانية زعمت أن رئيس الوزراء بوريس جونسون كان يماطل بشأن مسألة بريكست، في انتظار من سيكون ساكن البيت الأبيض في السنوات الأربع المقبلة، معتقدًا أن ترامب سيرحب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، وهو أمر لن يرضي به بايدن، بحسب الصحيفة الفرنسية. لكن عواصم ومؤسسات الاتحاد الأوروبي اتفقت على الاستجابة معًا في الوقت المناسب.

ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي هايكو ماس إلى “الحفاظ على الهدوء حتى يتم التوصل إلى نتيجة محددة بشكل مستقل”. كما انتقد ماس دونالد ترامب، قائلا إن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر من one man show: أولئك الذين يواصلون إضافة الزيت على الوضع الحالي يتصرفون بطريقة غير مسؤولة”.

فبالنسبة لبوريس جونسون، فمن الواضح، بحسب لوفيغارو، أن رئاسة بايدن ستخفي بعض الأمور المجهولة في عدد من الأمور اليقينية. فالرجلان ليسا من نفس التوجه السياسي. في الماضي، لم يخف بايدن أنه رأى جونسون على أنه “ترامب بريطاني صغير”. وفي اليوم التالي للاستفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي في عام 2016، ندد نائب الرئيس حينها بـ”السياسيين الرجعيين والديماغوجيين الذين ينشرون كراهية الأجانب والقومية والانعزالية”.

هناك أيضا حقيقة أساسية أخرى، تكمن في أن الدم الأيرلندي لبايدن يجعله حساسًا جدًا للعواقب المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاتفاقيات التي أنهت الاضطرابات في أيرلندا الشمالية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي