هل سيتمكن الجمهوريون من إعادة بناء حزبهم المنقسم بعد ترامب؟

2020-11-06 | منذ 2 شهر

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب

طارق الشامي:

الحقيقة الوحيدة حول انتخابات 2020 هي أن أميركا لا تزال دولة منقسمة، ليس فقط تصريحات الرئيس ترمب الأخيرة عن محاولات تزوير وسرقة الانتخابات، فقد تباينت آراء القادة داخل الحزب ما بين مؤيد ومعارض وصامت، في حين أظهرت نتائج انتخابات الكونغرس بغرفتيه واحتشاد آلاف المؤيدين للرئيس أمام مراكز فرز الأصوات للمطالبة بوقف عدّ أوراق الاقتراع بالبريد، أن الشعبوية القومية الترمبية سوف تظل على قيد الحياة، سواء بقي في البيت الأبيض أم حل محله جو بايدن.

تباينات عميقة

انقسام قادة الحزب الجمهوري حول تصريحات الرئيس ترمب، عكس التباينات العميقة بينهم إزاء النظرة إلى مستقبلهم السياسي ومستقبل الحزب، فقليل من التأييد الذي ناله ترمب من السيناتور ليندسي غراهام وعدد قليل من القادة، واجهه صمت من عدد آخر، بينما تحدث عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين ضد تصريحاته الأخيرة مطالبين بإنفاذ قوانين الانتخابات وفرز الأصوات بدقة، حتى إن النائب الجمهوري ويل هيرد اعتبر في تغريدة له أن الرئيس الحالي الذي يقوّض العملية السياسية ويتشكك في شرعية أصوات عدد لا يحصى من الأميركيين من دون دليل ليس فقط خطيراً وخاطئاً، بل إنه يقوض الأساس ذاته الذي بنيت عليه الأمة الأميركية.

على الرغم من أن هذا الانقسام أثار حفيظة أبناء الرئيس، الذين غردوا على تويتر عن إحباطهم وغضبهم من فشل الجمهوريين في مساندته وغياب دعمهم الصريح ، فإن أكثر مؤيديه الذين جاءوا من خارج المؤسسة السياسية الرسمية، كانوا أكثر حماسة ودعماً، بينهم مارك ليفين المذيع الإذاعي اليميني، الذي أثار جدلاً واسعاً عبر دعوته المجالس التشريعية في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا إلى تعيين قائمة ناخبيها المنفصلة المؤيدة لترمب في المجمع الانتخابي، وتجاهل نتائج التصويت الشعبي فيها.

نذير خطر

ما يجعل لهذه الدعوة أهميتها أن ليفين أحد أكثر الأصوات شعبية في الإعلام الترفيهي المحافظ الذي يدعو إلى تحدٍ مباشر غير مسبوق للعمليات الديمقراطية والقضائية.

ويرى مراقبون، أن انتقاد أبناء الرئيس ينذر بالسوء نظراً للاتهامات المتبادلة التي يمكن إطلاقها إذا انتهت النتائج بتأكيد خسارة ترمب، حيث ستطفو على السطح اتهامات بأن خسارته أصبحت حقيقة، فقط لأن الجمهوريين رفضوا ممارسة كل وسيلة ضرورية لإبقائه في السلطة بغض النظر عن عدم ديمقراطية هذه الخطوة، بخاصة أنهم تسامحوا مع العديد من التحركات المناهضة للديمقراطية التي قام بها الرئيس.

تزامن ذلك مع ما يريده أنصار الترمبية الذين يعتقدون أن على الجمهوريين أن لا يترددوا في خوض الأهوال والأخطار جنباً إلى جنب مع ترمب في جهوده لمواجهة ما يصفه بتزوير إرادة الناخبين ووقف عد بطاقات الاقتراع، أو ضمان عدم احتسابهم على الإطلاق. مع ذلك، قد يكون من الخطر تجمع متظاهرين حول مواقع فرز الأصوات في مواجهة متظاهرين آخرين يريدون فرز الأصوات ما قد يفجر عنفاً بين الطرفين.