هل تبدل خطاب ماكرون بسبب "حملة مقاطعة السلع الفرنسية"؟

2020-11-01

لافتات مقاطعة المنتجات الفرنسية في أحد متاجر اليمن.

في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتهدئة الرأي العام الغاضب في دول عربية وإسلامية ضد تصريحات سابقة له، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء السبت، إن بعض المجموعات الخاصة التي دعت لمقاطعة المنتجات الفرنسية استندت إلى تعليقات كاذبة منسوبة له وتتعلق بأزمة الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

وفي أحدث ظهور تلفزيوني له، بدا أن الرئيس الفرنسي يتراجع مقابل مواجهة رأي عام غاضب في دول عربية وإسلامية، بسبب هذه التصريحات.

ويرى البعض أن هذا الظهور الحديث الذي حرص ماكرون على نشر مقتطفات منه باللغة العربية، على حسابيه بفيسبوك وتويتر، يعكس آثار حملة المقاطعة التي تبنتها مجتمعات إسلامية بسبب رسوم الكاريكاتور.

وفي اللقاء التلفزيوني الأخير عبر قناة "الجزيرة"، وصف الرئيس الفرنسي المقاطعة بـ"غير اللائقة"، قائلا: "هذا شأن غير لائق وندينه وأدينه، لكن هذه الحملة هي من فعل بعض المجموعات الخاصة التي استندت إلى أكاذيب بشأن رسوم الكاريكاتور، وأحيانا هي من فعل بعض الزعماء الآخرين، وهذا أمر غير مقبول لأنكم تفهمون ما يحدث فيما يتعلق برسوم الكاريكاتور".

وأضاف ماكرون "في فرنسا، وهو بلد ذو سيادة، إن القانون الذي يريده الشعب هو الذي يطبق، وأنا صدرت عني تصريحات لتهدئة الأوضاع، وأقول إنني لن أتخلي عن هذا الحق لأن هذا يكون ضد الدستور، ويعتبر خسارة مروعة لنا في سيادتنا".

وفي الظهور الحديث له، قال ماكرون إن "اتخاذ قرار بمقاطعة بلد ومقاطعة شعب لأن صحيفة كتبت شيئا جنوني"، مشيرا إلى أن رسوم شارلي إيبدو لا تعبر عن رأي الحكومة، وأنه نُسب إليه بالخطأ دعمه "للرسومات الكاريكاتورية المهينة للنبيّ".

وشدد ماكرون على أن الرئيس لا يهاجم الإسلام كعقيدة، وإنما يهاجم التيارات المتطرفة التي تستغله، الأمر الذي يسميه هو بـ"الإسلام المتطرف".

أثار وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حادث قطع رأس مدرس في أحد شوارع باريس، بأنه "إرهاب إسلامي"، ردود فعل واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان ماكرون قال، في تغريدة له نشرها بالعربية بشأن أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد، التي أعادت مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية نشرها مؤخرا: "ما من شيء يجعلنا نتراجع، أبداً. نتعلق بالحرية، ونضمن المساواة، ونعيش الإخاء بزخم. تاريخنا تاريخ النضال ضد كل أشكال الطغيان والتعصب. وسنستمر".

وأضاف: "نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. وسنستمر. سنقف دوما إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية".

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي بعد قطع رأس المعلم صامويل باتي، في أحد شوارع باريس، بسبب عرض هذه الرسوم الكاريكاتورية على طلابه الذين كان بينهم مسلمون، أثناء درس تناول حرية التعبير.

وخلال حفل تأبين المعلم الفرنسي، أعرب ماكرون عن دعمه لإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية، المسيئة للنبي محمد.

ورغم هذا التحول في التصريحات، توالت ردود الفعل الغاضبة على المستوى الشعبي من عدة دول عربية وإسلامية.

وأشعلت تصريحات ماكرون القديمة والحديثة وما تزامن مع ذلك من إعادة نشر تلك الرسوم على واجهات بعض المباني، ردود فعل واسعة، كان من بينها تعليقات ساخرة، وسط استمرار حملة واسعة لمقاطعة السلع الفرنسية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات الرافضة لتصريحات الرئيس الفرنسي الحديثة، وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي في معظم الدول العربية، وسم #لن_تخدعنا_ماكرون.

وقال عضو هيئة تدريس في جامعة قطر، نايف بن نهار: "لقاء ماكرون لا يثبت إلا شيئا واحدا، وهو أنه يجب استمرار المقاطعة التي جعلته في أسبوع واحد ينتقل من أسلوب العنجهية، (..)، إلى شخص لطيف يحاول استرضاء المسلمين. لكن المعركة لا تتوقف...".

بينما قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى: "لا أفهم أن تكون (اللا سامية) جريمة، بينما (اللا إسلامية) وجهة نظر! ازدواجية المعايير آفة كبرى، والسياسات المنبثقة عنها وردود الفعل المترتبة عليها تدفع إلى أجواء من الصدام المتصاعد وسيل متزايد من الدماء لا يصح السكوت إزاءه".

مسألة وقت

وفي ظل عدم ورود تقارير  عن تأثر مبيعات البضائع والسلع الفرنسية، من الصعب التأكد من تأثير المقاطعة.

وتقول الصحفية اللبنانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية محاسن مرسل، لموقع الحرة، إن المقاطعة الشعبية للسلع الفرنسية تتطلب وقتا طويلا وقرار عربيا موحدا حتى نرى تأثيرها.

لكن ذلك لم يمنع ماكرون من أن يحاول في حديثه الأخير، تدارك آثار هذه المقاطعة وعدم التصعيد، بحسب الصحفية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية.

كما أشارت محاسن إلى عدم رواج المنتجات الفرنسية، ذات التكلفة المرتفعة، بين طبقات عربية وإسلامية عدة، قائلة: "المنتجات الفرنسية مرتفعة السعر، وليست في متناول الجميع. قليل جدا من الأفراد يشتريها".

وأكدت أن قرارات الدول أو كبرى الشركات بالمقاطعة تكون ذات تأثير أقوى مقارنة بالمقاطعة الشعبية التي تراها آنية ومؤقتة وقد تتراجع قليلا في الأيام المقبلة.

وتتنوع الشركات والقطاعات الفرنسية التي تتعامل مع الدول ذات الأغلبية المسلمة.

وتقول الرابطة الوطنية للصناعات الغذائية، وهي جماعة ضغط فرنسية في القطاع، إن ثلاثة في المئة من تلك الصادرات تذهب للشرق الأوسط. وتشكل الحبوب جزءا كبيرا من تلك الصادرات.

والجزائر عاشر أكبر سوق لصادرات المنتجات الزراعية الفرنسية، وفقا لبيانات وزارة الزراعة في باريس، إذ بلغت قيمة الصادرات حوالي 1.4 مليار يورو (1.6 مليار دولار تقريبا) عام 2019.

ويأتي المغرب، وهو من الدول التي استنكرت نشر الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد، في المرتبة 17 في استيراد المنتجات الزراعية الفرنسية العام الماضي بصادرات بلغت قيمتها 700 مليون يورو (817 مليون دولار تقريبا).

وقالت الرابطة الوطنية للصناعات الغذائية إن إدارة التجارة بوزارة الخارجية شكلت مركز أزمة وتتواصل مع ممثلين لقطاع الزراعة.

والأسبوع الماضي، دعت فرنسا حكومات دول إلى "وقف" الدعوات لمقاطعة السلع الفرنسية والتظاهر، معتبرة أنها تصدر من "أقلية راديكالية".

وقالت الخارجية الفرنسية، في بيان، إن "الدعوات إلى المقاطعة عبثية، ويجب أن تتوقف فورا".

وبحسب ما جاء في نص بيان الخارجية، فإن فرنسا رأت أن هذه الحملات للمقاطعة والرفض لسياسة فرنسا لا تمثل مجموع الناس في الدول العربية والإسلامية.

وكان وسم #مقاطعه_المنتجات_الفرنسية يتصدر قائمة أكثر الوسوم انتشارا في هذه الدول منذ أيام، ونشر المغردون عبره، قائمة بالمنتجات الفرنسية الموجودة في الأسواق العربية.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي