لوتان: قرية أغفانو على وشك السقوط.. ناغورني قره باغ كله في خطر

2020-10-28 | منذ 9 شهر

قالت صحيفة لوتان Le Temps السويسرية إن قرية أغفانو الصغيرة الإستراتيجية على وشك السقوط في يد أذربيجان، وإنه لا خيار أمام أرمينيا سوى الدفاع عنها من أجل الحفاظ على محور حيوي كانت تسيطر عليه حتى الآن.

وفي تقرير ميداني، قال مراسل الصحيفة في القرية فيليبو روسي إن القوات الأذربيجانية تحاول الاستيلاء على محور حيوي يربط ناغورني قره باغ بأرمينيا، وهو ممر لاتشين الذي يعد نقطة إستراتيجية للقوات الأرمينية تمرر من خلاله الدبابات والذخيرة والمواد الغذائية وغيرها من المؤن الضرورية للمدنيين العالقين في الإقليم.

وقال المراسل إن الجنود الأذربيجانيين وصلوا قرى على بعد 14 كيلومترا فقط من ستيباناكيرت، عاصمة جمهورية ناغورني قره باغ المعلنة من جانب واحد، وإن المركبات الأرمينية أصبحت مجبرة على المرور عبر أغفانو الواقعة على نهر يحمل نفس الاسم، حيث أقام الجيش جسرين، مشيرا إلى أن مستقبل المنطقة الآن يعتمد إلى حد كبير على هذه القرية.

صورة قبل الفراق

وتقع أغفانو في واد بين الجبال، ولا يتجاوز عدد سكانها حوالي 100 نسمة وتبدو من بعيد وكأنها جوهرة، إلا أنها أصبحت فجأة في عين العاصفة، وحمل أهلها السلاح للدفاع حتى آخر سنتيمتر عن مكان لا يستطيع الأرمن تحمل خسارته، كما يقول المراسل.

وفي القرية، يصف المراسل، مشهد وداع بين هاروت (35 عاما) العائد من مركز القيادة بزيه العسكري، حاملا بندقية عليها الأحرف الأولى من اسم الاتحاد الثوري الأرمني (طاشناق) محتضنا ابنه البالغ من العمر عامين قبل أن يضعه على صندوق سيارة ليأخذ صورة سلفي معه وزوجته التي قالت للمراسل إنهم ذاهبون إلى العاصمة الأرمينية يريفان، أما هاروت فباق للدفاع عن القرية التي لم يبق فيها سوى عدد قليل من النساء لتحضير الخبز للرجال الذين يقاتلون في الجبهة المتقدمة.

وفي موقع القيادة -يقول المراسل- يجلس قائد المجموعة أنترانيك (50 عاما) وهو أرمني من مواليد القامشلي في سوريا، فر إلى بيروت في التسعينيات قبل أن يصل إلى أغفانو قبل 8 سنوات.

يقول هذا القائد "الأذربيجانيون يستخدمون كل الوسائل لمهاجمتنا، حتى المرتزقة المخدرين بالكامل، ولكنهم لن يمروا". وتقول كارين (63 عاما) وهي المرأة الوحيدة بالخطوط الأمامية "أشعر أنني أبلغ من العمر 30 عاما. سأذهب إلى المقدمة حتى عندما أبلغ 100 عام. عاش أجدادي هنا. الحرب حرب. أهم شيء هو النصر" ولكنها في النهاية تعترف بأن الأرمن قد انسحبوا.

نرقص ثم نقاتل

وقال المراسل إن أصوات المدافع تسمع، وإن بطاريات مدفعية العدو -حسب تعبيره- تطلق نيرانها من الجبال فوق أغفانو في اتجاه الوادي الذي يسعى الأذربيجانيون إلى الاستيلاء عليه، موضحا أن القرية مطوقة ومهددة البنيران.

وعاد المراسل ليصف حال الأرمنيين في مركز القيادة، حيث تقول كارين إن لديها إصابات متراكمة على مر السنين، وتضيف "كلما آذوني، زادوا من رغبتي في الانتقام" في حين يقول المسؤول عن الخدمات اللوجستية فاروجان (55 عاما) للمراسل "عليك أن تجد امرأة أرمينية، عندما تندلع الحرب تشجعك على الذهاب والقتال بدلا من البقاء في المنزل".

وفي مركز القيادة الذي هو عبارة عن منزل صغير يتم فيه تخزين المؤن والأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى، كتب على السبورة "سوف ننتصر" رغم أن طلقات المدفع تهز النوافذ.

وفي نهاية اليوم -يقول المراسل- يعود أنترانيك إلى منزله الذي يقع في مرمى مدفعية الخصم، حيث يعيش مع زوجته وأمه وأطفاله الخمسة دون أن يفكروا بالرحيل، ولا يبدو أن الانفجارات تزعجهم، ويقول "هنا نرقص ونشرب ونغني ثم نقاتل".

وختم المراسل بوصف جبهة القتال التي تقع على بعد بضعة كيلومترات أسفل الوادي، حيث المدنيون المسلحون مموهون في الغابة ومستعدون للقتال، ينام بعضهم تحت الأشجار في أكياس النوم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي