ألبرت كوما باو.. رسومات عن الحشد في زمن التباعد

2020-10-27 | منذ 1 شهر

لوحة من أحد أعمال الفنان في المعرض

الجسد بمفرده أو مشتبكاً مع الآخر، وربما في حشد من الأجساد، هذا هو موضوع الفنان الإسباني ألبرت كوما باو (برشلونة 1970)، وتحويل الأجساد الوحيدة إلى كتلة أو منحها دفئاً وانسيابية الحركة في وحدتها، ولتحقيق ذلك يكتفي بالخطوط المتعرجة المتصلة، وباللوحات أحادية اللون، فهذا أقرب إلى تحقيق وحدة في عناصر الأجساد متفرقة.

غاليري "رؤى الفنون 32" في عمّان، يقيم معرضاً لتجربة باو، تحت عنوان "تجلي الجسد" ينطلق عند السابعة من مساء الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر ويتواصل حتى 26 منه، ويضم 36 عملاً يستخدم فيها الفنان الألوان الأبيض أو الأحمر أو الأسود منفردة في كلّ لوحة.

الأعمال تركز على الحرية في الحركة حتى خلال الاشتباك في حالة حميمية أو راقصة أو أياً كان وجود الجسد وفي أي مكان، وبحسب بيان تقديم المعرض، فإن "الإنسان هو محور المعرض الشخصي لألبرت كوما باو، فلوحاته تعج بالمجاميع البشرية التي تتداخل أجسادها بأشكال مختلفة، وكأنما تحوم في الفضاء وتعيد تشكيل نفسها في كل لوحة بصورة مختلفة، أو كأنها تدور في دوامة لا تستقر. إنهم جموع من الأفراد الذي توحدهم إنسانيتهم، وهذه بدورها تعطيهم هويتهم المشتركة، باعتبارهم بشراً يتوقون إلى الحرية".

من المعرض

يبدو الاحتفاء بالجسد بين الجموع اليوم، مفارقة في حد ذاته، فقد عاش البشر خلال الأشهر الماضية محكومين بالتباعد الاجتماعي والتخوف من القرب والتلامس، والتفكير في أي اشتباك جماعي وازدحام أصبح فكرة مرعبة تقعد كثيرين في بيوتهم وتحول بينهم وبين العالم الخارجي.

من هذا الباب تبدو انشغالات باو، وهي ليست جديدة، كما لو أنها من زمن قديم، أو ربما كما لو أنها حنين إلى لحظة مستقبلية ينتهي فيها الفزع من القرب.

ليس للأجساد في لوحات الفنان هوية، وليس لها شكل ولا لون لذلك تبدو وأنها حشود إنسانية، فكرة عن البشر في أي زمان ومكان ومحيط، وبحسب بيان الغاليري "البيئة التي يسبحون في فضائها لا يظهر لها أثر في أعمال الفنان كوما باو في بيئة مضمرة وغير مرئية، فقد تكون حلماً جميلاً أو كابوساً، لكن كفاح الإنسان للحرية لا يتوقف ولا يتغير بتغير المكان أو تبدل الزمان".

من المعرض

يميل الفنان إلى استخدام مواد قليلة أقلام رصاص أو الفحم على القماش أو الورق، وأحياناً مادة الأكريليك أو قلم الحبر الجاف، وغالباً باللون الأسود على القماش الأبيض، أو بالأبيض على قماش أسود أو أزرق قاتم، وأحياناً بالأبيض على قماش "التول" الشفاف أو قماش سكري اللون.

يقول باو "كنت أرسم بالألوان، بل كنت في وقت من الأوقات مستغرقاً بالألوان، لكني خلال العامين الأخيرين وجدت نفسي مدفوعاً نحو الأساسيات: الورق أو القماش والأقلام والعمل، ووجدت كيف يمكن لي أن أعبّر عن نفسي من خلال الخطوط بصورة أكثر تحرراً وتدفقاً. وأني ممتلئ بالقوة و الطاقة، وهو ما قادني إلى حيث أنا الآن".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي