"المركزي الإيراني" يدفع ثمن إنقاذ الريال وعقوبات المصارف تزيد القطاع انهيارا

2020-10-22 | منذ 1 شهر

البنك المركزي الايراني

ظهرت مؤشرات واهنة على تعافي الريال الإيراني من مستويات قياسية منخفضة ليسجل أعلى مستوى في حوالى شهر مقابل الدولار الأميركي، بعد أن قال البنك المركزي الإيراني إنه ضخ حوالى 375 مليون دولار في السوق خلال أسبوع، وذلك لدعم العملة المحلية المنهكة بحسب ما أوردته وكالة "رويترز". وجرى بيع الدولار مقابل حوالى 277 ألف ريال في السوق غير الرسمية، انخفاضاً من 304 آلاف و500 ريال أمس، بحسب موقع "بونباست دوت كوم" المتخصص في أسعار الصرف الأجنبي.

وتشير البيانات إلى أن العملة الإيرانية فقدت أكثر من 80 في المئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، وهو ما اضطر البنك المركزي الإيراني إلى التحرك سريعاً وضخ مبالغ ضخمة لإنقاذ العملة، ما تسبب في انهيار احتياطي البلاد من العملة الصعبة، بخاصة مع انهيار صادرات النفط وتراجع الإيرادات الإجمالية للبلاد في ظل التداعيات والمخاطر التي خلفها فيروس كورونا المستجد والتي تحولت إلى كارثة اقتصادية في إيران.

ويوم الاثنين الماضي، قال البنك المركزي الإيراني في موقعه على الإنترنت، إنه ضخ 75 مليون دولار في سوق العملات، في خامس تدخل من نوعه خلال أسبوع. وبصعوده اليوم، عاد الريال الإيراني إلى مستوى تداوله في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن يهوي إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند حوالى 322 ألفاً للدولار في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وفي تصريحات سابقة، قال عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، إن جزءاً كبيراً من احتياطيات النقد الأجنبي الإيرانية قد تم تجميدها في الخارج، لكنه لم يذكر رقماً محدداً.

إيرادات النفط تتراجع وتضغط على الموازنة

على صعيد الإيرادات العامة، تشير البيانات الرسمية إلى أنه للشهر السادس على التوالي، يقل إجمالي إنتاج إيران النفطي عن مليوني برميل يومياً، مقارنة مع متوسط 3.85 مليون برميل يومياً، قبل العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2018، وسط إشارة منظمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول "أوبك" في تقريرها الشهري، إلى أن إنتاج إيران النفطي بلغ 1.96 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة مع 1.942 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2018، طبقت الولايات المتحدة الأميركية، حزمة عقوبات جديدة على إيران، طالت صناعة النفط من إنتاج وتصدير ونقل، إضافة إلى عقوبات مالية أخرى حالت دون تلقي طهران عائدات النفط في حال تصديره بعيداً عن القنوات الرسمية.

وقبل أيام، ومع قيام الإدارة الأميركية بفرض عقوبات جديدة على قطاع المصارف والبنوك الإيرانية، سجل الريال الإيراني انهيارات جديدة.

وأعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على نحو 18 مصرفاً إيرانياً وذلك في إطار خطة تهدف إلى عزل القطاع المالي الإيراني عن العالم. وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أن "هذه البنوك دعمت العمليات الشريرة للحكومة الإيرانية"، إضافة إلى ذلك، تستهدف عقوبات واشنطن أيضاً الشركات الأجنبية التي تتعامل مع هذه البنوك الثمانية عشر.

الديون المستحقة تعادل نصف اقتصاد إيران

في تقرير حديث، قال صندوق النقد الدولي إن صافي الديون المستحقة على إيران خلال العام الحالي تعادل ما يقرب من نصف اقتصاد البلاد التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

وأشار الصندوق إلى أن صافي الديون بلغت نحو 260 مليار دولار بحلول نهاية عام 2020، بحسب ما أوردت إذاعة "فردا" الناطقة بالفارسية ومقرها التشيك. ولفت التقرير إلى أن هذا الرقم يعادل نحو 44 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران التي كانت ديونها أقل من 118 مليار دولار في بداية العام 2018، قبل أن تعيد الولايات المتحدة فرض عقوباتها بعد الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني.

وتشير هذه البيانات إلى أن إجمالي الديون المستحقة على إيران ارتفع خلال عامين فقط بنحو 142 مليار دولار، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 120.33 في المئة.

وخلال العام الماضي، واجهت الحكومة الإيرانية عجزاً كبيراً في الميزانية التي توقعت فيها بيع 1.5 مليون برميل من النفط يومياً لكنها لم تتمكن من تصدير حتى نصف هذه الكمية بسبب العقوبات الأميركية.

وفيما أشار تقرير صندوق النقد الدولي، إلى أن إجمالي عجز الميزانية الإيرانية، بما في ذلك الميزانية الحكومية، سيصل إلى حوالي 58 مليار دولار في نهاية هذا العام، أي ما يعادل نحو 10 في المئة من اقتصاد البلاد، فإن مركز الأبحاث البرلمانية الإيراني أشار في تقرير سابق، إلى أنه على الرغم من الاقتراض ستظل ميزانية إيران حالياً تعاني من عجز يصعب معالجته.

ووفق البيانات الرسمية، من المتوقع أن يسجّل إجمالي صافي ديون الحكومة الإيرانية نحو 258 مليار دولار، منها 11.6 مليار دولار للديون الخارجية.

انكماش عنيف يطرق الأبواب

على صعيد معدلات النمو، توقع صندوق النقد الدولي أن يكون النمو الاقتصادي الإيراني غير النفطي سالباً بنسبة 4.5 في المئة خلال العام الحالي، والنمو الاقتصادي النفطي سيكون سالباً بنحو 8.5 في المئة. وأشار الصندوق إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي المتاحة لإيران هذا العام ستكون أقل من 9 مليارات دولار، بينما في عام 2018 كان هذا الرقم نحو 122 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى أن السياسات الاقتصادية الخاطئة تسببت في تهاوي احتياطي إيران من العملة الصعبة، حيث فقد نحو 113 مليار دولار خلال عامين فقط، بنسبة انخفاض تبلغ نحو 92.6 في المئة.

وتشير بيانات رسمية إلى أن الاقتصاد الإيراني حقق نمواً سلبياً خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة وصلت إلى 9.8 في المئة بالسالب. ووفق بيانات حديثة صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، فإن اقتصاد البلاد انكمش بنسبة سالب 3.5 في المئة خلال فصل الربيع الماضي.

وكشف المركز الإحصائي أن المقارنة بين فصلي الربيع خلال العامين الحالي والماضي تظهر أن مجموعة الخدمات التي تمثل نصف الناتج المحلي الإجمالي نمت بنسبة سالب 3.5 في المئة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي