لوتان: في خنادق انفصاليي ناغورني قره باغ.. شباب لا يدركون نكسات معسكرهم

2020-10-21 | منذ 1 شهر

في هذه الخنادق يحظر على الجنود الأرمينيين استخدام الهاتف النقال خوفا من الطائرات المسيرة

قالت صحيفة "لوتان"(Le Temps) السويسرية إن شبكة من المواقع، التي يديرها مقاتلون شباب تعرقل التقدم الأذري في منطقة ناغورني قره باغ، مشيرة إلى أن هؤلاء الشبان غير مدركين للنكسات التي يعانى منها معسكرهم؛ لأن المعلومات الواردة من الجانبين متضاربة.

وقال مراسل الصحيفة الخاص في ستيباناكيرت، فيليبو روسي، إن الأمور تتغير بسرعة كل يوم في "جمهورية آرتساخ"، كما يسمي السكان دولتهم المعلنة من جانب واحد في ناغورني قره باغ، خاصة أن العجلة يمكن أن تدور بسرعة كبيرة، ودون سابق إنذار في معمعة الحرب.

وأوضح المراسل أن الصراع يأخذ منعطفا دقيقا من الجانب الأرميني، حيث "نسمع في ستيباناكيرت أن الأذريين دخلوا المنطقة على الجبهة الجنوبية، التي يتعذر الوصول إليها"، كما أفادت بعض التقارير أن الأرمينيين تكبدوا خسائر كبيرة؛ لكن لا أحد يريد التحدث عن ذلك.

وبحسب مصادر أرمينية رسمية فإن المعلومات التي يقدمها الأذريون كاذبة، ويقول ممثل الجمهورية الانفصالية في الولايات المتحدة، روبرت أفيتيسيان، إن الأذريين "لم يحرزوا أي تقدم"، وإنهم "فقدوا الآلاف من الرجال والدبابات والبنادق وتم طردهم، وفشلوا"؛ إلا أنه من الصعب التمييز بين الصحيح والباطل، كما ينبه المراسل.

ويروي المراسل عن كارين، الذي يحتل موقعا مهما في الجيش الانفصالي، والذي يدرك تطور الصراع، قوله "ماذا سنكون بدون هذه الأرض؟ لا شيء. سنقاتل حتى الموت"، مشيرا إلى أنه لقيه في إجازة في ملجأ تحت الأرض في ستيباناكيرت، حيث يحتمون من هجمات الطائرات المسيرة الأذرية.

ورغم الصورة المتشائمة التي يقدمها كارين، فإن السلطات الأرمينية ترى أن الأمور لن تكون بهذا السوء؛ لأن الخنادق الممتدة على طول أميال تمنع الأذريين من التقدم.

الأسلاك الشائكة والعلب

وعند التحرك نحو الجبهة -كما يقول المراسل- تفسح الجبال المكان للسهول في منطقة قرة باغ السفلى حيث تمتد الأراضي الخصبة، وتنتشر مزارع الكروم؛ إلا أن المشهد يتغير على بعد مئات من الأمتار من خط التماس بين المتحاربين، فتظهر أكوام عالية من أكياس الرمل التي من المفترض أن تحمي تحركات الجنود، ومنها تتفرع الخنادق، وحولها تنتشر المخابئ والألغام في كل مكان.

وعند وصفه للجبهة، شبهها المراسل بصور الخنادق الضيقة في الحرب العالمية الأولى، وقال إن الأرض هناك مبلطة بالأسمنت لتسهيل الحركة، وإن على الجدران الترابية توجد أسلاك شائكة وعلب صدئة بمثابة أجراس إنذار في حال اقتحام العدو للخطوط، مشيرا إلى أن منارة المنطقة تضيء في الليل في حين يحتل الجنود نقاط المراقبة بالتناوب.

ورغم التحصينات، فلا أحد في مأمن من القناص، و"الخطر الأكبر هو المدفعية"، كما يقول قائد الموقع المتقدم ديفيد، الذي يقود مجموعة من المتطوعين الأرمينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاما، ويضيف "يجب على كل أرميني أن يفهم أن كل أسرة لها صلة بهذا المكان، وأننا هنا نحمي بلدنا.. إنه واجبنا المشترك".

وتنام المجموعة المكونة من 12 فردا في غرفة بها 4 مراتب موضوعة على ألواح خشبية، ويحتفظ كل جندي ببندقيته في مكان قريب -كما يقول المراسل- أما الحراس فلا ينامون، في حين يقوم أرتور بإعداد الغداء في الغرفة المجاورة، وهو عبارة عن طعام معلب يطبخه في فرن غاز صغير، ويقول "بعد الحرب، سأصبح طاهيا؛ لكن أول شيء سأفعله عندما أعود إلى المنزل هو تقديم الزهور لوالدتي".

هاتف سلكي

أما إلى الشمال وعلى بعد بضعة كيلومترات، فيوجد موقع قيادة آخر -كما يقول المراسل- لكن المدفعية الأذرية نشطة بالقرب منه، ويمكن سماع دوي انفجارات الهاون، يقول هاملت (25 عاما) الذي كان يود أن يصبح قسا "استهدفونا هذا الصباح لمدة 4 ساعات، لن يكون هناك سلام بدون حرب.. علينا القتال".

ويقول هذا المجند، الذي يقيم في هذا الخندق منذ شهر، إنهم غالبا ما يتعرضون للهجمات، وإنهم فقدوا 3 من رفاقهم، و"مع ذلك نحن متمسكون بأرضنا، رغم محاولتهم تحطيم مدفعيتنا التي نعتمد عليها في الدفاع".

وفي الخنادق -كما يوضح المراسل- فإن الهاتف الأرضي هو الوسيلة الوحيدة للتواصل بين مختلف المواقع؛ لأن الهواتف المحمولة محظورة، فهي تسمح للطائرات بدون طيار تحديد مواقعها.

وخلص المراسل إلى أن دور هؤلاء الجنود يقتصر على صد الهجمات، وإلا فهم لا يعرفون شيئا، كما يقول هاملت "من الصعب التفكير في أي شيء آخر في الوقت الحالي. أنا أفكر فقط في القتال".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي