أتالايار: الناتو في طريقه إلى التفكك بسبب هذه العوامل

2020-10-20 | منذ 1 شهر

نشرت مدونة "أتالايار" الإسبانية مقال رأي للكاتب خافيير بلاسكو، تحدث فيه عن مصير حلف الناتو في المستقبل، في ظل ظهور فاعلين جدد على الساحة العالمية.

وقال الكاتب، في مقاله، إن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعد بالأساس تحالفا بين أوروبا وأمريكا الشمالية، لضمان حرية وأمن الدول الأعضاء بالوسائل السياسية والعسكرية المتاحة، إلى جانب مواجهة التهديدات التي كان مصدرها بشكل أساسي الاتحاد السوفيتي.

ورأى الكاتب أن معظم التحالفات متغيرة وصالحة لفترة زمنية محددة، وتمر خلال تطورها بمراحل، الإنشاء والتوسع، ثم التوحيد وتحقيق الازدهار، ومن ثم التكيف مع الأهداف والمهام الجديدة، وصولا إلى مرحلة التدهور التدريجي والانحلال النهائي للحلف، أو الاختفاء سواء طوعا أم قسرا، بسبب أحداث ودوافع مختلفة.

وأوضح أن الناتو حاول منذ اختفاء حافزه الرئيسي، أو بالأحرى عدوه الأساسي (الاتحاد السوفيتي)، التكيف مع التهديدات الجديدة، حفاظا على وجوده ومصالحه، ما يعني أن توجهاته ووظيفته وهياكله، وحتى أهدافه، مرت بسلسلة من التغييرات.

وتحدث عن العوامل التي تلعب دورا رئيسيا في مرور أي تحالف سياسي، مهما كان ضخما وقويا، بمرحلة التقهقر ثم الزوال، ومن بينها المتطلبات الجديدة لكل مرحلة، والتصدع الطبيعي في العلاقات بين الحلفاء، سواء كان ذلك بسبب الصدمات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، التي تعتبر حتمية في الكثير من الأحيان.

إلى جانب عدم التوافق بين وجهات النظر المختلفة حول المهام المتغيرة للحلف بسبب التطورات الداخلية للدول الأعضاء، التي تؤثر على طريقة فهم التوجه الحالي أو المستقبلي للمنظمة، إضافة إلى اتباع مقاربات جديدة على مستوى العلاقات الخارجية الفردية والجماعية على حد سواء.

وتطرق الكاتب إلى العلامات التي تدل على مرور الناتو بمراحل التطور الأخيرة، على غرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والخلافات المستمرة بين قادة كبار الدول الأعضاء. ومن بين الأحداث التي ساهمت في تجريد الحلف من ثقله مطالبة ترامب بتحديد درجة المساهمة الاقتصادية الحقيقية للحلفاء في الإنفاق الدفاعي.

وأضاف الكاتب أن تركيا تعد من أهم الدول في حلف الناتو، بحكم موقعها وقوتها العسكرية، واستضافتها لقواعد أمريكية، لكن انسحابها بسبب الخلافات الكبيرة بينها وبين الدول الأعضاء مثل الولايات المتحدة واليونان سيشكل خسارة كبيرة للحلف. ويدرك أردوغان جيدا أهميته وحاجة الحلف إلى قدرات بلاده العسكرية، وربما لهذا السبب يتلاعب بصبر حلفائه، بالإضافة إلى أنه يعلم تماما أن الحلف لا يمكنه أن يفعل شيئا أكثر من التنديد بقراراته.

ولفت إلى أن إسبانيا دولة اشتراكية شيوعية من الطراز البوليفاري، وتجمعها صداقة قوية بإيران، لذلك قد لا تكون علاقاتها وطيدة ببعض دول الحلف، خاصة الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يمتلك قدرة هائلة على التظاهر بأن لا علاقة له بالنزاعات العالمية، إلا أنه كان محل انتقاد ترامب في العديد من القمم الدولية.

وأوضح أن إسبانيا تعاني من أسوأ وأعمق أزمة على مستوى القطاع الصحي والاقتصادي، وجراء التقصير في المجالين السياسي والاجتماعي، ربما لن تكون خلال السنوات الخمس المقبلة قادرة على الخروج من المأزق الذي تسببت فيه الحكومة الحالية. ومن المحتمل جدا أن تزداد الاضطرابات الاجتماعية؛ بسبب عدم فاعلية الدعم الاقتصادي الذي قد يمنحه الاتحاد الأوروبي.

علاوة على ذلك، سيظل مصير منطقة جبل طارق، التي تتمتع بحكم ذاتي تابع للتاج البريطاني دون حل رغم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أن إسبانيا تستمر في اتباع نفس السياسة المشكوك فيها والمتقلبة للغاية فيما يتعلق بالمستقبل السياسي في فنزويلا، الأمر الذي يزعج العديد من الحلفاء في أوروبا وحلف شمال الأطلسي.

وذكر الكاتب أن المغرب، العدو اللدود والأبدي لإسبانيا، بدأ يتطلع إلى الاستحواذ على مساحات من المجال البحري تشمل جزر الكناري. وفي إطار عملية صريحة وفعالة لبرامج إعادة تسليح قواته المسلحة، عقد المغرب صفقات شراء مجموعة حديثة ومتنوعة من الأسلحة من فرنسا والولايات المتحدة وروسيا. وهذا الوضع مقلق للغاية بالنسبة لإسبانيا، وله تأثير غير مباشر على الناتو. وإذا استمر المغرب في توطيد علاقاته مع مختلف دول الحلف، قد يدفع ذلك إسبانيا إلى الانسحاب من الناتو.

فضلا عن ذلك، تعاني القوات المسلحة الإسبانية من تدهور مستمر، خاصة بسبب تدني الأجور والنقص الملحوظ في التدريبات العسكرية، جراء النقص الحاد في الميزانية؛ لذلك أصبحت إسبانيا اليوم غير قادرة على أن تكون عضوا له ثقله في حلف الناتو. وبالنظر إلى التوقعات المنخفضة للخروج من الأزمة الاقتصادية، من غير المتوقع أن يكون لإسبانيا مساهمة ملموسة في الإنفاق الدفاعي العسكري للحلف، ما يجعلها حليفا دون أهمية، وعائقا أمام بقية الدول الأعضاء.

ويعتقد الكاتب أن حلف شمال الأطلسي أصبح شبه مشلول، لأنه بصرف النظر عن مشاكل الهوية، لا يزال يتعين عليه التعامل مع المضايقات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ظل غياب اتفاق ملموس.

وختم بقوله: "لا أحد الآن يعرف مصير حلف الناتو، والكل ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وموقف الرئيس القادم من الحلف".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي