إندبندنت: لماذا يستهدف اليمين المتطرف طالبي اللجوء في بريطانيا؟

2020-10-08 | منذ 11 شهر

اللاجئون فروا من بلدانهم طلبا للأمن ليجدوا أنفسهم هدفا لاعتداءات اليمين المتطرف (غيتي)

نشرت صحيفة إندبندنت (Independent) البريطانية تقريرا يسلط الضوء على معاناة طالبي اللجوء في المملكة المتحدة، في ظل الاستهداف والاعتداءات المتزايدة على مقرات إيوائهم من قبل جماعات اليمين المتطرف.

وأورد التقرير -الذي أعدته مراسلة الصحيفة للشؤون المحلية ليزي ديردن- مقابلات مع بعض طالبي اللجوء من جنسيات مختلفة اضطرتهم ظروف الحرب والملاحقة في أوطانهم للفرار إلى المملكة المتحدة طلبا للأمن والعيش الكريم، ليجدوا أنفسهم محجورين في فنادق ومقرات إيواء توفرها السلطات الرسمية ويستهدفها اليمين المتطرف الذي يشن حملة لا هوادة فيها ضدهم منذ صيف العام الجاري.

إحدى طالبات اللجوء -وهي فتاة في العشرينيات من عمرها وتدعى دورا- فرت إلى بريطانيا بعد أن قتل والدها من قبل السلطات الأمنية في بلادها التي تلاحق الآن بقية أفراد أسرتها، وقالت إنها شعرت بصدمة نفسية بعد مشاهدة مقاطع فيديو لمتطرفين يمينيين من جماعة تدعى "بريتن فيرست" (Britain First) -وتعني "بريطانيا أولا"- يداهمون الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء، بما في ذلك أحد الفنادق التي وضعت فيها لمدة شهرين في وقت سابق من هذا العام.

جانب من مظاهرة مناهضة للاجئين في بريطانيا في سبتمبر/أيلول 2020 (غيتي)

لماذا الاستهداف؟

أشار تقرير الصحيفة إلى أن استهداف طالبي اللجوء أصبح سائدا بعد الترويج له من قبل السياسي البريطاني نايجل فاراج في صيف العام الجاري، حيث أقدم أتباع العديد من الجماعات اليمينية المتطرفة على اقتحام وتصوير الفنادق المستخدمة كسكن طارئ لطالبي اللجوء خلال جائحة كورونا.

وتزعم جماعات اليمين المتطرف أن طالبي اللجوء -الذين تصفهم بالمجرمين- يلقون عناية خاصة وينعمون بالرفاهية، لكن دورا ترد على تلك المزاعم بالقول إنهم "يجهلون ما يحدث بالفعل".

وتقول دورا إنه في المكان الذي تقيم فيه لا تحصل النساء سوى على 10 جنيهات إسترلينية في الأسبوع لشراء مستلزمات النظافة، أما الرجال فلا تتجاوز حصتهم 5 جنيهات إسترلينية، وإنهم يعانون الجوع إذا لم يتمكنوا من تناول الطعام الذي يقدم لهم.

وتضيف "تشعر بأنه يتم التحكم فيك في كل ثانية، في الوجهة التي تذهب إليها وفيما تأكله، ليست هناك حرية حقيقية، لقد شعرت بالضياع في الفندق".

ووفقا للتقرير، فقد استغل المتطرفون البيض حادثة طعن ارتكبها أحد طالبي اللجوء في يونيو/حزيران الماضي بأحد الفنادق المخصصة لإيواء اللاجئين، حيث طعن 6 أشخاص، قبل أن تطلق الشرطة النار عليه فترديه قتيلا.

ولفتت حادثة الطعن الأنظار إلى استخدام السلطات الرسمية الفنادق لإيواء طالبي اللجوء والمشردين خلال تفشي جائحة كورونا، كما غذت الاتهامات التي ما فتئ اليمين المتطرف يحاول إلصاقها بالمهاجرين، وهي نعتهم بأنهم أشخاص خطيرون وعنيفون.

مواطنة بريطانية ترفع شعارا مناهضا للاجئين في بريطانيا في 5 سبتمبر/أيلول الجاري (غيتي)

خوف وترقب

في ظل الجو المشحون بالاستهداف وحملات التخويف من اللاجئين والتبجح باستهدافهم، يعيش اللاجئون في خوف وترقب، فيما تعمل السلطات الرسمية على تعزيز الإجراءات الأمنية في مقرات إيوائهم.

بدوره، يقول بسام -وهو طالب لجوء من اليمن قدم إلى بريطانيا مؤخرا- إنه يخشى مغادرة الفندق الذي يعيش فيه بعد زيارة قام بها عناصر من جماعة "بريتن فيرست" المتطرفة.

ويضيف "أشعر أنني قد أتعرض لهجوم في أي وقت، إنهم يجعلون الناس يكرهون طالبي اللجوء، لست أدري لماذا، لقد جئنا هنا هربا من الحرب ولنعيش بسلام وكرامة".

ويشكو بسام من ظروف الاحتجاز في مقرات إيواء اللاجئين، وهو إجراء رسمي متبع في بريطانيا، لكن الظروف الاستثنائية المتعلقة بتفشي فيروس كورونا جعلت مدته تطول، ويقول إنه لا يسمح له بالعمل ولا الدراسة "لا يسمح لي بالقيام بأي شيء، فقط أجلس في الفندق أفكر فيما سيحدث لي".

أما دورا فتقول "لا أحد يختار أن يصبح لاجئا، يمكن أن تتغير الحياة في ثانية، لم أتخيل نفسي أبدا في هذا الموقف، تنتج جماعة "بريتن فيرست" مقاطع فيديو تقول إن "كل هؤلاء الأشخاص مجرمون، لقد جاؤوا إلى هنا للعيش عالة على الدولة"، والحقيقة أنهم لا يعرفون أن الكثير من الناس لا يريدون حتى أن يكونوا هنا".

اهتمام رسمي

وتوفر وزارة الداخلية البريطانية أماكن لإيواء طالبي اللجوء، كما تقوم بتأمينهم ووضع الحواجز أمام مقرات إيوائهم في حال وجدت لديهم خشية من الاستهداف أو استهدف مقرات إيوائهم من قبل محتجين.

ونقلت الصحيفة عن الناطق باسم الحكومة البريطانية القول إن الأمن في مواقع إيواء اللاجئين يخضع للمراجعة باستمرار، وإن "الحكومة تولي الكثير من الاهتمام لسلامة طالبي اللجوء والفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، وقد اتخذنا إجراءات غير مسبوقة لدعمهم خلال الوباء".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي