سنة 2020 أرهقتنا نفسياً وعاطفياً.. إليك 9 نصائح للمحافظة على صحتك

2020-10-03 | منذ 1 سنة

من الطبيعي أن نشعر أحياناً بالغضب لأتفه الأسباب، أو أن نضخّم حجم المشاكل الصغيرة وندخل في حالات نفسية كئيبة، وبعد البكاء والتنفيس نتساءل مستغربين: "لماذا كان رد فعلي على مشكلة صغيرة مبالغاً فيه، هل هو مرتبط بهذه المشكلة السخيفة فعلاً، أم أنها مجرّد واجهة؟".

يقول مستشار الصحة العقلية غور-إل كاراباللو، لمجلة Self الأمريكية "نواجه التأثير التراكمي للعديد من المشكلات واسعة النطاق في وقتٍ واحد، سواء أكانت في السياسة أو الواقع المعاش للجائحة، أو الظلم العنصري، أو العنف ضد السود، ولم نشهد حقاً أي فترات هدوء طويلة".

لا توجد نصائح سحرية تقلب حياتك رأساً على عقب، إلا أن هناك أشياء صغيرة كفيلة بمساعدتك في السيطرة على انفعالاتك في اللحظات التي تشعر خلالها أن الأمور على وشك الخروج عن السيطرة.

إليك هذه النصائح الـ9 التي قدمتها مجلة Self الأمريكية للاعتناء بصحتك العقلية والنفسية:

1-احصل على قسطٍ كافٍ من النوم

إذا كنت ستعطي الأولوية لإحدى استراتيجيات الرعاية الذاتية التقليدية، فيرجى محاولة الحصول على قسط من النوم. ربما تبدو طريقة بسيطة لكن تأثيرها عظيم؛ إذ تقول الأخصائية النفسية أندريا بونيور، "كلما قلّت ساعات نومنا زادت حساسيتنا للتهديد، فنصبح أكثر قلقاً ونرى الأشياء بسلبية أكبر، إنها استجابة تطورية، فلو عدنا إلى زمن العيش في الكهوف فسنجد أنك إذا كنت متثاقلاً ومتعباً، ستُؤكَل ما لم تكن حذراً، وإذا لم تحصل على قسطٍ كافٍ من النوم فسيرى جسمك كل شيء كتهديد لحمايتك".

وبالطبع قد يتسبب التوتر والقلق في حرمانك من النوم، لكن يستحق الأمر بذل جهد إضافي للتأكد من أن نومك جيد قدر الإمكان، سواء أكان ذلك عبر تعديل مواعيدك أو مضاعفة تمارين الاسترخاء قبل النوم، أو التحدث إلى طبيبك حول الخطوات الأخرى التي يمكن اتخاذها. بإمكانك الاطلاع على هذه النصائح للحصول على النوم رغم القلق الوبائي.

2-لا تشغل نفسك بالتفكير فيما "يجب" وما "لا يجب" الشعور به

هناك أقوال كثيرة حول كيفية التكيف مع "الوضع الطبيعي الجديد" للعيش وسط الجائحة، ويرى الكثيرون أنّ هذا يزيد فقط الشعور بالذنب. تقول أندريا "يشبه الأمر وجود حصاة أو حجرة صغيرة في حذائك دائماً، ربما تعتاد وجودها بالتأكيد، لكن هذا لا يعني أنها لن تؤلمك أثناء المشي". لذا حاول الاسترخاء قليلاً إذا وجدت نفسك تفكر: "لِمَ لا أزال أشعر بالسوء؟ ألا يجب أن أضع الأمور تحت السيطرة الآن؟"

والأكثر من ذلك، إذا وجدت نفسك تتفاعل مع الأشياء بطريقة "غير طبيعية" ذكِّر نفسك بأنّ الأمور ليست طبيعيةً الآن! استجابتك لمواقف معينة، مثل الدخول في جدال صغير مع شريكك أو تلقي تعليقات سيئة من رئيسك في العمل قد تكون مختلفة في الظروف الحالية، وفرط الحساسية هو نتيجة مفهومة لكل شيء يحدث الآن.

تقول أندريا "هناك العديد من الأشياء التي كنا سنستطيع التعامل معها بشكلٍ جيد لو كان الوضع الحالي طبيعياً، نحن الآن في وضع المتضرر، لأن احتياطاتنا استنفدت وليس لدينا أي شيء آخر نقدمه، حتى القليل من الأخبار السيئة التي نتعامل معها عادة يمكن أن تبدو كأنها أكثر سوءاً في ظل الأزمة".

3-لا تفكر في السيناريو الأسوأ

يُعرِّف المعالجون عادةً التفكير الكارثي بأنه اجترار سيناريوهات أسوأ الحالات، مثل التفكير في القلق من تحطم طائرتك، أو أن أعراض المرض الخفيفة التي تعاني منها هي علامة على مرض عضال، لكن الحقيقة هي أنّه خلال هذه الأوقات المضطربة يظهر التفكير الكارثي، فمثلاً في ظل الجائحة التي نعيشها، بعض التفكير الكارثي لم يعد كارثياً الآن!

يوصي كاراباللو بمحاولة تجنب التفكير الزائد، "ابحث عن أي شيء يمكنه شغل تفكيرك، انتبه حين تبدأ أفكارك في التكاثر، وقل لنفسك: حسناً، حان الوقت لكي أشغل نفسي بلعبة على هاتفي المحمول أو محادثة صديق".

4-خذ الأمور برويّة وهدوء

بالحديث عن التفكير الكارثي ربما يكون من مصلحتك التركيز على الحاضر أكثر من المستقبل في الوقت الحالي، أعرف أن القول أسهل من الفعل، لكن مع وجود الكثير من عدم اليقين بشأن الشكل الذي سيكون عليه المستقبل، فإنّ محاولة تخيله ستزيد من عدم اليقين والقلق.

وينطبق الشيء نفسه على أي شيء تقلق بشأنه، فمثلاً إذا وجدت نفسك قلقاً بشأن تأثير تسريحك من العمل على مسيرتك المهنية فكّر في الوظيفة التي يمكنك التقدم لها اليوم، أو طوّر وضعك الحالي للحصول على فرص أفضل، وإذا كنت قلقاً بشأن مستقبل أبنائك فاشغل تفكيرك وركز على مساعدتهم في أداء واجباتهم المدرسية، أو قضاء بعض الوقت لتعزيز الترابط الأسري.

في النهاية، لا يعني التعامل مع الأمور بروية بالضرورة أن تفعل شيئاً بعينه، وربما كل ما تحتاج إلى التركيز عليه اليوم هو إنجاز أفضل ما يمكنك فعله، وبالحديث عن ذلك نصل إلى النصيحة التالية.

5-تذكر أن التجاهل أداةٌ جيدة أحياناً

انتبه، في بعض الأيام تحتاج فقط إلى تجاهل الأخبار والتظاهر بأنّ كل شيء على ما يرام. غالباً ما يكون هناك شعور بالذنب حول تجاهلك العديد من أهوال العالم، لأنه ربما تشعر أن الانقطاع عن العالم يعني التواطؤ، لكن الآن هو الوقت المناسب لاستخدام جميع أدوات التأقلم، بما في ذلك الإنكار أو التلاهي أو حس الفكاهة السيئ أو آليات دفاع أخرى.

ويقول كاراباللو، "الإنكار هو آلية دفاع، عليك فقط أن تنتبه إلى عدم استخدامك له بمفرده دون الأدوات الأخرى".

ومادمت لا تتجاهل ما يحدث إلى حد الوهم أو الجهل، ومادمت تمارس الرعاية الذاتية بطرق أخرى أيضاً، فيمكنك منح نفسك الإذن لإيقاف عقلك أحياناً، مع ذلك تأكّد من تشغيله مرة أخرى عندما تستدعي الضرورة.

6-امنح نفسك مساحةً للتعامل مع ما يحدث

مع ذلك، تخدير مشاعرك تماماً سيؤدي لنتائج عكسية أيضاً، وهنا تكمن أهمية التوازن. يقول كاراباللو "من الواضح أننا نرغب في تجنب مشاعرنا السلبية، لكن من المهم ألا ندع الأمور تخرج عن السيطرة، وعندما تتجاهل شيئاً ما وتقول (آه، نعم، بالطبع حدث هذا، هذا عام 2020)؛ تُخزّن هذه المشاعر داخلياً، وبعد تراكم الأحداث السيئة مع الوقت ستعود تلك المشاعر لتُردّد بداخلك وستتذكر كل تلك الأشياء التي لم تتعامل معها، كلها مرة واحدة".

إذا كنت لا تعرف من أين تبدأ في التعامل مع مشاعرك دون الشعور بالارتباك التام، ربما تكون هذه النصائح حول التنظيم العاطفي نقطة انطلاق جيدة، وقد يكون البكاء نقطة بداية جيدة.

7-انظر للأشياء من زاويةٍ جديدة

ربما تعلم أنه لا تزال هناك نقاط مضيئة في العالم، لكن هذا لا يجعل من السهل رؤيتها، إذ تقول أندريا "دُربت أدمغتنا لتكون في حالة تأهب للتهديدات، لذا نتيقظ للغاية للأشياء السيئة في الوقت الحالي، ومن الصعب ملاحظة ضوء الأمل الصغير عندما يبدو أن كل شيء يحترق".

لهذا السبب، ربما يكون مفيداً بذل جهد فعّال لتحقيق التوازن بين كل ما تمر به من لحظات عصيبة. ابدأ في التعبير عن الامتنان، وابذل قصارى جهدك لمشاهدة العروض أو الأفلام المضحكة، وتبادل الذكريات السعيدة مع الأصدقاء القدامى، وافعل أي شيء للتأكد من أنك لا تقضي وقتك في التركيز على الأشياء السلبية التي تحدث.

8-غيّر عادات استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي

تعتبر الشبكات الاجتماعية محطةً للأخبار السيئة، كما أنها وسيلة ضرورية للاتصال في وقت التباعد الاجتماعي، ليس سهلاً أبداً حذف التطبيقات وعدم العودة لها أبداً.

مع ذلك، يواصل أخصائيو الصحة العقلية الدعوة إلى تعديل عاداتك على الشبكات الاجتماعية. وهو أمر شائع بين نصائح الصحة العقلية لسبب ما، إذا كنت لا تستطيع الالتزام بتقليل استخدام الشبكات الاجتماعية، فيقترح كاراباللو استخدامها على الأقل بشكل مختلف. ربما يمكنك قضاء المزيد من الوقت على TikTok بدلاً من Twitter، لأنه يميل إلى إضحاكك أكثر، أو ربما تريد إنشاء قائمة أو حساب آخر، حيث تتابع صفحات ميمات الإنترنت فقط، وربما يمكنك الاعتياد على ترك تعليقات إيجابية على مشاركات الفنانين الذين تتابعهم أو على الصور الشخصية لأصدقائك.

9-خصِّص وقتاً يومياً للاسترخاء

قد تكون وصلت إلى مرحلة تشعر فيها بأن شيئاً سيئاً سيحصل قريباً في كل لحظة، وتبقى مترقباً تراقب الأخبار أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية مترقباً خيبة الأمل الشخصية المقبلة.

تنصح أندريا بتخصيص وقت للاسترخاء يومياً: "يمكن أن يكون أقل من 5 دقائق يومياً. حتى لو شعرت أن كل شيء يخرج عن نطاق السيطرة ويسير بشكل خاطئ، يمكنك تخصيص 5 دقائق هادئة يومياً، 5 دقائق لا تنظر فيها إلى هاتفك ولا ترى كوارث، ولن تفعل شيئاً سوى الاستلقاء على السرير والاستماع إلى موسيقى تحبها، أو العب مع حيوانك الأليف أو أطفالك، أو جرب التأمل أو أياً كان ما تريده".

ربما يبدو الأمر بسيطاً، لكن في الوقت الذي يستمر فيه كل شيء سلبي في التراكم، يمكن أن تتراكم لحظات الراحة القصيرة أيضاً، وتساهم في تحسين وضعك النفسي والعقلي.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي