الميزانية وضيق الوقت يهددان خطة ناسا للعودة إلى القمر

2020-09-28 | منذ 3 أسبوع

ما بين أعوام 2021 و2024 تنطلق رحلات برنامج أرتيميس التابع لناسا للعودة إلى القمر (ناسا)

ربما ستقول رائدة فضاء أميركية الجملة التالية في نهاية عام 2024 "هذه خطوة صغيرة بالنسبة للمرأة، لكنها قفزة عملاقة للبشرية"، وذلك في إشارة إلى العبارات التي قالها نيل أرمسترونغ عندما وطأت قدماه سطح القمر في الليلة الفاصلة بين 20 و21 يوليو/تموز 1969.

ففي تقرير نشرته صحيفة "لوموند Le Monde" الفرنسية، قال الصحفي بيير بارتيليمي إن الخطوة الأولى لأول امرأة على سطح القمر ينبغي أن تكون رمز قوة لـ "برنامج أرتيميس Artemis Plan" التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا NASA)، وتأكيدا على الأسبقية الأميركية في الفضاء.

ويبدو أن برنامج العودة إلى القمر أصبح حتميا بالنسبة لوكالة ناسا، التي أوضحت معالمه في وثيقة تتكون من أكثر من 70 صفحة نُشرت يوم 21 سبتمبر/أيلول الجاري.

بحماسه وتفاؤله المعتاد، لخص مدير وكالة ناسا جيم بريدنستاين، في مقدمة الأهداف الرئيسية لهذه الخطة "كجزء من برنامج أرتيميس، ستكتشف البشرية مناطق القمر التي لم يسبق زيارتها من قبل، وتُوحد الآراء حول المجهول، وما كان مستحيلا في السابق".

وأضاف "سنعيد الروبوتات إلى القمر بدءا من العام المقبل، ونرسل رواد فضاء إلى سطحه في غضون ٤ أعوام، ونؤسس وجودًا طويل الأمد هناك بحلول نهاية العقد".

من المفترض أن تحمل كبسولة أوريون طاقما يضم ٤ رواد وتدور بهم حول القمر

رحلة تجريبية غير مأهولة

تركز الخطة على الأعوام الأربعة المقبلة، وتشكل بعثات أرتيميس الأولى والثانية والثالثة جوهرها، إلى جانب عنصرين مهمين؛ أولهما نظام الإقلاع الفضائي الذي سيحل محل صاروخ ساتورن-5 Saurn- الذي ميز برنامج أبولو Apollo.

وأشار الكاتب إلى أن جهود تطوير برنامج أرتيميس تأخرت رغم انطلاق العمل عليه منذ عام 2011، وقد كلّفت الميزانية الأميركية حوالي 18 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل تكلفة كل إقلاع حوالي ملياري دولار.

أما العنصر الثاني، فيتمثل في كبسولة أوريون Orion، التي من المفترض أن تحمل طاقما يضم ٤ رواد وتدور بهم حول القمر.

ومن المتوقع أن تكون أول رحلة فضائية بنظام الإقلاع الفضائي مع كبسولة أوريون في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 في إطار بعثة أرتيمس الأولى، وستكون رحلة غير مأهولة تتراوح مدتها بين ٤ و٦ أسابيع.

وبدلا من البشر، سيتم تحميل كبسولة أوريون بمعدات لتسجيل ومراقبة سلوك الكبسولة في مدار الأرض، ثم خلال الرحلة ذهابا وإيابا إلى القمر، وخلال إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض.

أما البعثة الثانية، فمن المفترض أن تنفذ خلال النصف الثاني من عام 2023 وتستغرق حوالي ١٠ أيام. وبعد اختبار حركة أوريون في مدار الأرض، سيبعد أفراد الطاقم أنفسهم عن جاذبية الكوكب لاتباع ما يسميه الخبراء طريق العودة الحر. وبعد رسم حلقة حول القمر، ستعود أوريون بشكل طبيعي في اتجاه الأرض.

وفي الربع الأخير من عام 2024، من المتوقع أن تقلع بعثة أرتيميس الثالثة التي تضم رائدي فضاء. وبمجرد دورانهما في المدار حول القمر، سيأخذان مكانيهما في مركبة إنزال ويهبطان على سطحه.

جدول زمني ضيق جدا

ونقل الكاتب عن عالم الفيزياء الفلكية الفرنسي فرانسيس روكار من المركز الوطني للدراسات الفضائية Centre National D'etudes Spatiales (CNES)، قوله إن الفائدة تكمن في إمكانية تحليل التربة، لأنه في هذه المنطقة (من القمر)، من المؤمل العثور على جليد مائي يمكن استغلال الأكسجين الذي يحتويه لاحقا".

ومن المتوقع أن ينجز رواد الفضاء ما بين طلعتين و٤ طلعات خلال الأسبوع الذي سيقضونه على سطح القمر، قبل العودة إلى رفاقهم في المدار ثم العودة إلى الأرض. ويضيف روكار أن "كل شيء يبدو على ما يرام نظريا، لكن لا تزال العديد من الأمور مجهولة".

في البداية، الجدول الزمني ضيق للغاية والرواد في عجلة من أمرهم، لا سيما بعد تأكيد دونالد ترامب أن المهمة ينبغي أن تتم قبل نهاية 2024، لذلك علينا أن نسير بأقصى سرعة.

وينطوي هذا على تحمل عدد معين من المخاطر التي تتطلب سنوات طويلة من الدراية العملية، لاسيما في مرحلة التأهيل والاختبارات الأرضية، أما المعطى المجهول الآخر فيتمثل في أن مركبة الإنزال هي النسخة الحديثة من مركبة أبولو "مركبة الهبوط على القمر".

كجزء من برنامج أرتيميس، ستكتشف البشرية مناطق القمر التي لم يسبق زيارتها من قبل 

جدل الميزانية

في المقابل، تعتبر الميزانية المخصصة لمثل هذه المهمة الأمر المجهول الثالث والمسألة الأكثر أهمية. في وثائقها، تقدر ناسا التكلفة الإجمالية لبرنامج أرتيميس الذي سيمتد حتى عام 2025 بنحو 28 مليار دولار، بما في ذلك 16 مليار دولار لنظام الهبوط وحده.

وهذا يعني زيادة كبيرة في الميزانية المخصصة لوكالة الفضاء، وهو ما رفضه مجلس النواب ذي الأغلبية الديمقراطية في يوليو/تموز الماضي. ومع ذلك، فإن المفاوضات المتعلقة بالميزانية ما زالت مستمرة.

من جانبه، أفاد روكار "دعونا ننتظر ونرى نتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني وما سيقرره الرئيس الجديد، ولا ننسى أن باراك أوباما كان قد ألغى في عهدته برنامج العودة إلى القمر".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي