رحيل أبرز قاضية في أميركا

معركة بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن خلافة "غينسبورغ" وترقب لقرار ترامب

2020-09-19 | منذ 1 شهر

المحكمة العليا الامريكية

تركت وفاة روث غينسبورغ، القاضية بالمحكمة العليا، الولايات المتحدة في حالة ترقب لما سيقرره الرئيس دونالد ترامب خلال الساعات القادمة حول شغل هذا المنصب الشاغر، مما زاد من سخونة السجال الانتخابي قبيل أقل من 50 يوما على موعد الانتخابات الرئاسية.

وكانت غينسبورغ رحلت مساء أمس الجمعة وهي في منزلها بالعاصمة واشنطن، بعد صراع مرير مع مرض السرطان، وذلك عن عمر ناهز 87 عاما.

وقبل أيام فقط من وفاتها، ومع تضاؤل أملها في الحياة، تلت غينسبورغ على حفيدتها كلارا سبيرا بيانا جاء فيه "أمنيتي الأهم ألا يتم استبدال موقعي في المحكمة العليا حتى يتم تنصيب رئيس جديد للبلاد".

معركة قادمة

وقد دعا زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، في تغريدة له، إلى عدم ملء المنصب الشاغر بالمحكمة العليا حتى يدلي المواطنون بأصواتهم ويكون هناك رئيس جديد.

كما حذر السيناتور الجمهوري ماركو روبيو من صعوبة الأسابيع القادمة على الديمقراطية الأميركية، وقال في تغريدة له "أصبح على عاتقنا تحمل عب أصعب شهور في التاريخ الحديث. صلوا من أجل أن يحمي الله بلدنا وأن يقدم الحكمة لشعبنا".

ومن جانبه قال المرشح الديمقراطي جو بايدن في كلمة له "ينبغي على الناخبين اختيار الرئيس، والذي عليه اختيار القاضي التي يثبته مجلس الشيوخ. كان هذا هو الموقف الذي اتخذه مجلس الشيوخ الجمهوري عام 2016، وهو الموقف ذاته الذي يجب أن يتخذه مجلس الشيوخ اليوم".

تعتبر غينسبورغ إحدى أبرز القضاة بالولايات المتحدة 

وطالب السيناتور الجمهوري تيد كروز، في لقاء له مع شبكة فوكس الإخبارية، بضرورة الإسراع بترشيح واعتماد قاض جديد بأسرع وقت.

وجاء مطلب كروز منطلقا من أن وجود 8 قضاة فقط قد يسبب أزمة غير مسبوقة، إذا تعادلت الأصوات في قضايا هامة.

ويتوقع الكثير من الخبراء أنه ربما يكون قرار حسم نتائج الانتخابات القادمة في يد المحكمة العليا، بسبب حالة عدم اليقين والخلافات المرتبطة بالتصويت بالبريد.

جدير بالذكر أن ترامب عين قاضيين في المحكمة الدستورية العليا، وهو ما نقلها من محكمة يسيطر عليها الليبراليون إلى ساحة تميل للمحافظين.

ماذا حدث بعهد أوباما؟

في 13 من فبراير/شباط ٢٠١٦، وقبل 9 أشهر من الانتخابات الرئاسية، رحل قاضي المحكمة العليا أنتوني سكاليا، أحد أهم القضاة المحافظين في تاريخ المحكمة العليا الأميركية، فاختار الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما القاضي ميريك غيرلاند ليحل محله.

بيد أن الأعضاء الجمهوريين الـ 11 باللجنة القضائية، في مجلس الشيوخ حينذاك، رفضوا تعيين قاض جديد في عام انتخابي، وعبروا في رسالة لزعيم الأغلبية بالمجلس السيناتور ميتش ماكونيل عزمهم حجب الموافقة عن أي مرشح من قِبل الرئيس أوباما، وأنه لن تعقد جلسات استماع إلا بعد 20 يناير/كانون الثاني 2017، موعد تنصيب الرئيس الجديد.

وكرر السيناتور ماكونيل نفس الموقف بأن مجلس الشيوخ لن يؤكد أي ترشيح للمحكمة العليا من قبل أوباما، ولن يجري التصويت في عام انتخابات رئاسية احتراما لاختيار الناخبين.

ولم يسمح الجمهوريون بتعيين قاض جديد الفترة الفاصلة بين وفاة القاضي سكاليا وموعد إجراء انتخابات رئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، رغم أنها كانت 9 أشهر كاملة.

ونتيجة لذلك شعر الديمقراطيون بالصدمة، عندما أعلن زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، في بيان صدر عنه أمس عقب وفاة غينسبورغ، تعهده بالمضي قدما في إجراءات التصويت بالمجلس لتعيين خلف للقاضية الراحلة إذا رشح ترامب خلفا لها لشغل المنصب الشاغر.

وينادي الديمقراطيون بضرورة إشراك الشعب في تعيين القاضي المقبل، عبر تأجيل عملية التعيين إلى ما بعد الانتخابات.

وقال المرشح الديمقراطي بايدن إن تعيين خليفة غينسبورغ يجب أن يؤجل إلى ما بعد انتخاب رئيس البلاد.

أصيب الكثير من الأميركيين بالصدمة والحزن على رحيل غينسبورغ 

جدل مستمر

خلافا لرغبة الآباء الأوائل، تحولت المحكمة العليا إلى موضوع جدل حاد بين اللاعبين السياسيين الرئيسيين بسبب تسيس تعيينات القضاة فيها، طبقا لميولهم الأيديولوجية بين محافظين ومعتدلين وليبيراليين في تفسيرهم الفلسفي للدستور.

وجرى العرف أن يتقاسم القضاة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فيحصل كل واحد منهما على 4 قضاة، ويُختار رئيس المحكمة من المحايدين، لكن وبسبب مناخ الاستقطاب الحاد الذي عرفته الولايات المتحدة منذ نهايات ثمانينات القرن الماضي، واشتداد هذا الاستقطاب عقب وصول أوباما للحكم عام 2008، يستغل كل حزب أي فرصة لتعيين قضاة لكي يضمن التأثير مستقبلا في قضايا سياسية محتملة تعرض على المحكمة.

وتتكون المحكمة العليا من 9 قضاة رئيسيين، و8 يعينهم الرئيس ويوافق عليهم مجلس الشيوخ، ويبقى القضاة في مناصبهم مدى الحياة، ولا تنتهي خدمتهم إلا بالوفاة أو الاستقالة أو التقاعد، ولكل قاض صوت واحد، وتصدر قرارات المحكمة بالأغلبية البسيطة.

وفي عام انتخابي يشهد سباقا حادا بحسابات مختلفة، يحتاج الجمهوريون إلى تأمين 50 صوتا بالمجلس لتمرير أي مرشح لخلافة غينسبورغ إذا قرر ترامب تقديمه قبل الانتخابات القادمة، علما بأنهم يمتلكون أغلبية 53 عضوا بالمجلس.

وكانت غينسبورغ، التي عينها الرئيس السابق بيل كلينتون عام 1993، من أشد المدافعين عن حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى قضايا أخرى ليبرالية مثل زواج المثليين وحق الإجهاض والتشدد في موضوع حق حمل السلاح.

وإلى جانب رسائل التعازي والإشادة بسجلها الحافل خلال 27 عاما في المحكمة العليا، أثار رحيل غينسبورغ جدلا بشأن اختلال التوازن داخل المحكمة العليا لصالح الجمهوريين، حيث باتت تضم 5 قضاة محافظين مقابل 3 ليبراليين.

ومن المتوقع أن يهيمن المحافظون على المحكمة مع وفاة غينسبورغ، واحتمالات تقاعد القاضي ستيفن برير البالغ 82 عاما من العمر، وكلاهما اختاره الرئيس الديمقراطي كلينتون.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي