الروائية اليمينة شذا الخطيب: الكاتب صوت الشعب

2020-09-17 | منذ 1 شهر

المشهد الثقافي في العالم العربي متأرجححاورها عمران الحمادي


في السنوات الأخيرة اشتهر الكثير من الروائيين اليمنيين عربيا وعالميا من خلال عدد من الترجمات، وصار بالإمكان الحديث عن رواية يمنية لها خصائصها وتاريخها ومميزاتها، لكن يبقى من الملاحظ قلة الأسماء النسائية التي تكتب الرواية. “العرب” كان لها هذا الحوار مع الروائية اليمنية شذا الخطيب حول كتابة الرواية والمرأة وقضايا ثقافية أخرى.

صنعاء – شذا الخطيب كاتبة وروائية يمنية من مواليد عدن، لكنها انتقلت لتقيم في الأردن، حيث تخرجت من جامعة البنات الأردنية التي تعرف حاليا باسم جامعة البتراء عام 1998، وخلال عشرة أعوام عملت في تخصصها الأكاديمي قبل أن تقرر في عام 2009 التفرغ للكتابة.

ساعد الخطيب تخصصها المهني على فهم سلوك الآخرين ونفسياتهم ودراستها بطريقة مكنتها من استيعاب كل أنماط المجتمع وكتابتها بطريقة مختلفة، حيث صورت في كتاباتها تجارب إنسانية عديدة منها الواقعية ومنها الخيالية، كما نجدها في رواياتها “بيت البنفسج” و”أوراق رابعة” و”الزنبقة السوداء”.

الكاتب صوت للشعب
في حوار معها عن تجربتها في السرد وبعض القضايا المتعلقة بالكتابة السردية، كإشكالية المرأة والكتابة حولها، تقول “لا أحب فكرة الانتصار، أنا أكتب عن النفس الإنسانية أيّا كانت بمحاسنها وعيوبها، نحن لسنا في حرب مع الرجل لأقول إنني انتصرت للمرأة، المرأة والرجل كلاهما يكملان بعضهما البعض في هذه الحياة، يظلم الرجل المرأة كثيرا ولكن المرأة تستطيع أن تحافظ على كيانها وتنتصر لأن الله تعالى وهبها القوة، يكفي ألم الولادة الذي يعتبر من أشد الأوجاع بعد الحرق حيا”.

وتشدد على أن ضعف المرأة هي من تصنعه بنفسها وهي من أرادت أن تكون كذلك، وأنا كما أنصفت المرأة أنصفت الرجل.

وتقول “إن المرأة في اليمن هي من يجب أن تنتصر لنفسها بنفسها، فالمرأة اليمنية هي ملكة في الأصل، قوية الشخصية وقادرة على النجاح، ولكن هيمنة الرجل في السنوات الأخيرة قوّضت ذلك، وعلى الرغم من ذلك بدأت تستعيد حقها بكل قوة خلال الفترة الأخيرة”.

تؤكد الروائية على أنه لا خيار لدى الكاتب سوى الاستمرارية في الكتابة باعتبارها هبة من الله، ويجب على الكتّاب أن يعملوا على تطويرها. وتضيف “الكتابة بالنسبة إلي قدر كتب لي وسأسير عليه حتى النهاية بثقة تامة”.

وفي السياق ذاته تؤكد على ضرورة الإطلاع على قضايا هامة كالسياسة باعتبارها حدثا هاما يتجلى عند الكاتب بصور شتى قائلة “لقد تابعت عن كثب ما يدور في الوطن العربي من أحداث سياسية وقد انعكست تلك المتابعة جليا في روايتي المعنونة بـ‘سنوات الوله‘، والتي تحدثت عن حقبة سياسية اجتماعية من 1986 إلى 2015، ورصدت فيها الأحداث التي جرت وانعكست على المواطن العربي من مختلف النواحي”.

موضوع يهمك : التشكيلي اليمني شهاب المقرمي: الحرب دفعتنا إلى بيع لوحات بورتريه للزبائن حسب الطلب

عن الصراع الدائر في اليمن تقول الخطيب إن “الكاتب يقف موقف الحياد، لا يسجل موقفا غير صوت الشعب المغلوب، هو صوت الشعب الذي يعبر عن آهاته وحزنه ووجعه ويحاول المحافظة على صورة الجمال في أنفس الناس رغم الحرب والدمار. وكتبت روايتي ‘سنوات الوله’ بسبب ذلك، كما كتبت الكثير من الخواطر والقصص القصيرة”.

وتضيف عن التاريخ اليمني “لم أتناول التاريخ اليمني في كتاباتي لأني لم أقرأ كثيراً حوله، ولم أدرسه بسبب عيشي خارج اليمن، ولكن علي تخصيص وقت للاطلاع عليه بكل تفاصيله”.

وتضيف الكاتبة عن القضايا المحورية التي لطالما اشتغلت عليها في كتاباتها قائلة “الرواية ليست مجرد حكاية، هي فكرة فلسفية لا بد من الاشتغال عليها بما يتوافق مع فكرة القصة. وحاولت من خلال روايتي ‘أوراق رابعة‘ تصوير المجتمع اليمني بما فيه من طبقات اجتماعية مختلفة ووصفه بتفاصيله المتناقضة ما بين المحافظة والتمرد، ما بين الحق والظلم، الحب والكره، الغنى والفقر”.

تتابع الخطيب “على الرغم من إقامتي خارج اليمن إلا أني ما زلت أقرأ روايات لكتّاب يمنيين كالروائي حبيب سروري ونادية كوكباني ووليد دماج والغربي عمران، وأقرأ الكثير من القصائد للعديد من الشعراء اليمنيين الذين ينشرون أعمالهم في وسائل التواصل الاجتماعي”.

الكتابة قدر
تقول شذا الخطيب إن “المشهد الثقافي في العالم العربي متأرجح، ولكنه يحاول الصمود بوجود مثقفين ذوي مكانة ولهم نشاط فعّال، وكذلك من قبل الوزارات بالاهتمام بالنشاطات الثقافية المختلفة كملتقى الرواية الذي شاركت فيه العام الماضي، وملتقى الشعر الذي حضرته بداية العام، ومعرض القاهرة للكتاب الذي تنوعت فيه جميع الفعاليات الثقافية، لقد كان عرسا ثقافيا بامتياز من كتب وندوات وشعر ورواية ومختلف أنواع الكتب ومسرح وسينما وفنون إبداعية رسما وموسيقى وفرقا غنائية استعراضية”.

حول روايتها “الزنبقة السوداء” التي تناولتها طالبات على أنها رواية يمنية –أردنية، تشكر الكاتبة بداية طالبات كلية الآداب جامعة إب لأنهن تناولن الرواية كبحث أدبي قدمنه نهاية فصلهن الدراسي، من حيث القضايا التي تناولتها الرواية وهي قضايا اجتماعية تخص المرأة اليمنية سواء كانت المقيمة في اليمن أو المغتربة.

وتضيف أن “الرواية تتبع قصة فتاتين يمنيتين إحداهما نشأت في السعودية والأخرى في اليمن، تلتقيان في جامعة واحدة وفي سكن واحد، تصادفان العديد من المواقف وكيف أن كلا منهما استطاعت التكيف مع حياتها الجديدة على ضوء تفكيرها الخاص ومعالجتها للأمور بحسب ما تراه مناسباً وما ينعكس على تربيتها وأخلاقها وبعدها الفكري. وقد استندت على العديد من المواقف الاجتماعية اثناء دراستي في الأردن واعتمدت أيضا على الخيال في كتابة الرواية”.

احتفلت الروائية مؤخرا بصدور روايتها “أنثى العابد – الرقص سيرة الحياة”، الصادرة عن دار العربية للعلوم ناشرون في لبنان، وبخصوص ذلك تقول “كنت أتمنى النشر في لبنان لأهميته في مجال الطباعة والنشر والتوزيع، والكاتب من خلاله يحقق شهرة أكبر ويتقدم خطوات أفضل. فالرواية تتحدث عن الرقص وفلسفته وأنواعه من خلال قصة عشق ما بين راقصة ومتصوف، الرقص هو سيرة حياة، فحياتنا كل شيء فيها رقص، الطبيعة والهواء، حتى في العبادة الطقوس قديما كانت عبارة عن حركات راقصة للتقرب إلى الإله لجلب الرزق أو نزول المطر مثلا”.

وتضيف الخطيب “تطور الرقص عبر الزمن وأصبح له مفهومه وقوانينه ونقابته ورقاصوه وفرق استعراضية وأغان خاصة الكل يتفاعل معها في البيت وفي الأفراح وفي العديد من المناسبات، حتى اللاعب أثناء تسجيله لهدف يرقص. كل منا يرقص رقصته الخاصة التي يعبر بها عن فرحته، حتى الدجاجة إذا ذبحت تنفض رقصا. أيضا الرقص تعبير عن الحزن والوجع، في النهاية هو تنفيس عن أية حالة نفسية يعيشها الراقص”.

وعن تناول كتاباتها لقضية الجنس كقضية مسكوت عنها في المجتمعات العربية تقول الروائية “في رواية ‘أنثى العابد’ وقصة ‘ابنة الريح’ و’بيت البنفسج’ وبعض القصص القصيرة، حياتنا واستمرارها قائمتان على الجنس. والجنس دون حب يعتبر بلا روح، وكأنه مهمة عمل على الفرد أن يقوم بها لمجرد الرغبة، الجنس أرقى من ذلك، أرقى من فكرة وطء الرجل للمرأة، فكلام الغزل والمداعبة يعتبر أهم ما في الجنس”.

تجارب إنسانية عديدة
وتتابع الخطيب “مشكلتنا نحن العرب أننا لا نفهم روح الجنس وأخلاقه وجماله وكأنه مجرد تفريغ للمكبوت الحسي والنفسي. هناك سيدات يكتفين بحب صادق عن ممارسة الجنس، وهذا ما أردت إبلاغه عبر كتاباتي، فالاهتمام هو سر الحب والجنس طاقة ما إن تشبع تنتهي والرغبة فيها تخف مع الزمن والحالة النفسية والاقتصادية، ولكن روح الجنس هي التي تظل ويكون ذلك عبر الاهتمام والمودة والرحمة التي تحدث عنها القرآن الكريم”.

كما تحدثت الروائية عن منظومة الجوائز الأدبية قائلة “باختصار الجوائز عبارة عن دعم مادي ووسيلة للانتشار وتقدير أدبي، حيث سيتحدث الإعلام عنها وتلفت انتباه الناس إلى الكم الهائل من الروايات”.

وتضيف “لقد خدمت الجوائز الأدب تسويقيا أكثر مما خدمته فكريا، والدليل أن هناك روايات ممتازة لم تفز بأي جائزة”.

وعن الأجواء التي تكتب فيها شذا الخطيب نصوصها تقول إن الهدوء وقت الفجر هو وقت مهم للكتابة، خلال اليوم أكون مشغولة مع أسرتي، ولكن ما إن ينام الجميع حتى أخلو بنفسي وأكتب.

أخيرا تتحدث الكاتبة عن أمنيتها قائلة “أتمنى أن تصل كتاباتي إلى الجميع وقد ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع المدونات المختلفة على انتشار أعمالي، وحاليا أركز على مدونتي في موقع الورد بريس الذي ساعدني على انتشار أعمالي للعديد من القراء من مختلف أنحاء العالم، وبسهولة قراءة وتصفح جميع كتاباتي دون اللجوء إليهم بالبحث عنها مثلا على الفيسبوك. وكل كاتب يسعى إلى العالمية وهذا أمر ليس بعيدا عني طالما أثق بالله ثم بنفسي وموهبتي التي وهبها الله لي. فالكتابة رسالة بعثها الله لي، في وقت وجدت نفسي لا أعرف ماذا أفعل في حياتي، حتى كانت إشارته بأن أكتب وأنجح وأبدع وأستمر“.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي