

سيول ـ رفعت كوريا الشمالية من حدة لهجتها ضد كوريا الجنوبية وأعلنت أن التقليل من شأن تحذيراتها الأخيرة يمكن أن يؤدي إلى نشوب نزاع عسكري بين الجانبين.
وقالت صحيفة "رودونغ سينمون" التي يصدرها حزب العمال الكوري الشمالي الحاكم، في تعليق نقلته وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"، ان "تصعيد التوتر وسط وقف لإطلاق النار يمكن أن يؤدي إلى نزاع عسكري وإلى نشوب حرب لا يمكن تفاديها".
وتابعت الصحيفة ان النزاع العسكري هو خيار مطروح وسط "أزمة مستفحلة لا يمكن في إطارها إعادة إحياء العلاقات مع كوريا الجنوبية" متهمة سيول بأنها قللت من شأن التحذيرات الأخيرة التي أصدرتها كوريا الشمالية.
وأضافت ان على سيول أن "تضع نصب عينيها أن النهاية قد لا تؤدي سوى إلى الدمار إذا واصلت تجاهل تحذيراتنا".
ويقول محللون ان الحرب الكلامية تهدف الى تغيير السياسات المتشددة لرئيس كوريا الجنوبية كما تهدف الى جذب اهتمام الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما.
ويضيف هؤلاء المحللون ان الحكومة الكورية الشمالية تعمل ببطء على صياغة سياسة جديدة وربما ماتزال تحاول ايجاد نهج للتعامل مع ادارة اوباما الجديدة مما يجعل من الايسر على بيونجيانج صب جام غضبها على حلفاء واشنطن ومن بينهم سول.
واوردت وكالة الانباء المركزية الكورية الشمالية تعليقا في صحيفة الحزب الشيوعي يقول "سياسة المواجهة مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية "كوريا الشمالية" التي تتبعها المجموعة "الكورية الجنوبية" هي.. نفس مصدر الصراعات العسكرية والحروب بين الشمال والجنوب". وجاء في التعليق "في كوريا تعني المواجهة المسلحة تصاعد التوتر وربما تؤدي الى حرب وصراع عسكري لا يمكن السيطرة عليه ولا يمكن تجنبه".
ولدى الدولتين - اللتين ماتزالان من الناحية النظرية في حالة حرب لأن صراعهما الذي اندلع بين عامي 1950 و1953 انتهى بوقف لإطلاق النار وليس باتفاقية سلام - اكثر من مليون جندي بالقرب من حدودهما. ويوجد زهاء 28 الف جندي امريكي في كوريا الجنوبية للدفاع عن ذلك البلد.
وهددت كوريا الشمالية في الاشهر الاخيرة مرارا بتقويض الحكومة المحافظة للرئيس لي ميونج باك التي انهت عقدا من الزمن من حرية تدفق المساعدات الى بيونجيانج بعد توليها السلطة منذ عام. وتتجاهل حكومة لي في الغالب انتقادات بيونجيانج.
ويأتي التحرك الاخير في اعقاب تصريحات لمسؤول بمجلس الامن القومي الامريكي بأن زعيم الدولة المنعزلة كيم جونج إيل تعافى سياسيا فيما يبدو بعد وعكته الصحية الاخيرة وبات يتخذ قرارات مهمة.
ويشار إلى ان كوريا الشمالية أعلنت الجمعة إلغاء كل الاتفاقيات الخاصة بإزالة حالة المواجهة العسكرية والسياسية بينها وبين كوريا الجنوبية، وأوضحت أنها ستلغي البنود الخاصة بخط الحدود العسكري البحري الغربي في الاتفاق الأساسي بين الكوريتين والاتفاقيات التابعة له.
ويشار الى ان العلاقات بين الكوريتين تشهد حالة من التوتر منذ وصول الرئيس الكوري الجنوبي المحافظ لي ميونغ – باك الى السلطة في فبراير/ شباط الماضي، والذي ربط دفع العلاقات قدما بين الكوريتين بإلغاء البرامج النووية لكوريا الشمالية.
وقال مراقبون أن هذا الإجراء يهدف إلى تصعيد حالة التوتر في شبه الجزيرة الكورية وممارسة الضغوط على الحكومة الكورية الجنوبية لتعديل سياساتها تجاه بيونغ يانغ بالإضافة إلى تحميل سيول مسؤولية التوتر.