بايدين "نجم" تحت أضواء مؤتمر ميونيخ للسياسة الأمنية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-02-05

برلين ـ ستتركز كل الانظار خلال مؤتمر ميونيخ الرابع والخمسين للسياسة الامنية، الذي سيعقد هذا الاسبوع في إلمانيا، على نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدين والذي يأمل العالم من خلاله معرفة طبيعة التحول في السياسة الخارجية لواشنطن.

ويعد المؤتمر، الذي سوف يعقد ما بين السادس والثامن من فبراير/ شباط من هذا الشهر الحالي ويشارك فيه زعماء سياسيون بارزون من مختلف دول العالم، حدثا سياسيا هاما لأنه ستلقى فيه خطب هامة.

ففي عام 2007 اتهم فلاديمير بوتين، عندما كان رئيسا لروسيا، واشنطن بالاستفزاز واتهمها البدء في حرب باردة على شكل سباق تسلح بسبب خطتها نصب صورايخ أرض- جو في بولندا وجمهورية التشيك. كان ذلك بداية التراجع الكبير في العلاقات الامريكية الروسية.

وينتظر العالم هذه السنة بلهفة من أجل سماع أول خطاب عن السياسة الامنية الامريكية لعضو في الادارة الامريكية الجديدة.

ووعد الرئيس الامريكي باراك أوباما بالتخلي عن مبادئ بوش السياسية، وهو لذلك سوف يراهن على المفاوضات المتعددة الجوانب التي لا مكان للرؤوس الحامية فيها. وكنتيجة لذلك، يأمل المراقبون الاوروبيون في أن يضع ذلك حدا للنزاع مع إيران والتشاجر الدائم مع روسيا.

وقال السفير الالماني السابق لدى واشنطن، والذي سوف يترأس المؤتمر، وولفغانغ إيشنغر إنه في حين أن أوباما لن يحضر المؤتمر إلا أنه سوف يرسل بايدين إلى بافاريا كإشارة إلى أن "أمريكا تريد البدء بإطلاق أول موقف لها فيما يتعلق بسياستها الخارجية من هنا من ميونيخ".

وسوف تحضر المؤتمر شخصيات سياسية ذات وزن ثقيل مثل المستشارة الالمانية أنجيلا مريكيل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الافغاني حامد كرزاي، ولكن يرجح أن يكون بايدن نجم المؤتمر في ميونيخ.

ويتوقع مراقبون أن يتضمن خطاب بايدين تقديم عرض لتفاوض مع إيران من أجل وضع حدٍ للجمود الدبلوماسي بين البلدين منذ 30 سنة، والذي يقول البعض أنه يمنع إحراز تقدم في النزاع حول المشكلة النووية في الجمهورية الاسلامية.

ويتلهف هؤلاء من أجل سماع جواب على ذلك من رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني كبير المفاوضين السابقين بشأن المسألة النووية الايرانية والذي سوف يحضر المؤتمر أيضا.

وقد يتم إحراز تقدم هام أيضا في العلاقات المتأزمة مع روسيا.

وقال المفكر الاكاديمي في مجلس العلاقات الخارجية الألماني في برلين جون هولمسان إن العلاقات الروسية الامريكية شهدت منذ بدء الالفية حالة مد وجزر "عاطفية"، مشيرا إلى ان علاقة بوش وبوتين كانت متينة جدا في البداية، وسيئة جدا عند انتهاء فترة الرئيس الامريكي التي دامت 8 سنوات.

وعندما بدأ بوتين بإظهار قوته، حاولت الادارة الامريكية السابقة التقليل إلى أقصى حد ممكن من نفوذ روسيا في أوروبا في إشارة إلى سياسة تزويد موسكو للطاقة في أوروبا. وقال هولسمان إن معسكر أوباما توصل إلى قناعة بأن التأثير الاقتصادي الروسي في أوروبا سيظل قائما لما لا يقل عن عقد من الزمن.

وتوجد أسباب للتفاؤل بالنسبة إلى مستبقل العلاقات الروسية الامريكية. فالكرملين كان غاضبا بسبب تمدد الناتو إلى شرق أوروبا وخطط الولايات المتحدة نصب صواريخ في ذلك الجزء من العالم، وهذان المشروعان قد تتخلى الولايات المتحدة عنهما.

وأكد هولسمان إن فرصة أوكرانيا في الانضمام إلى اتفاقية شمال الاطلسي تراجعت بسبب نزاعها الاخير حول الغاز مع روسيا، وألمح أوباما إلى أنه قد يكون على استعداد لالغاء برنامج الدفاع الصاروخي المثير للجدل الذي وضعته إدارة بوش. أضاف إن فريق أوباما "يطرح أسئلة حول الجوانب العلمية والكلفة المالية " للمشروع.

ولقد أسعد هذا التطور الكرملين الذي تراجع مؤخرا عن مشاريعه المتعلقة بالصواريخ.

ومؤخرا نقلت وكالة الانباء الروسية "نوفوستي" عن مصدر لم تسمه قوله " إن روسيا ليست بحاجة لنشر صواريخ إسكندر في كاليينغراد إذا كانت صواريخ الدرع الصاروخي الامريكي لن تخيف اوروبا الشرقية".

وبالنسبة إلى هولسمان فإن التخلي عن مشروع الصورايخ الدفاعية الامريكية أمر منطقي. ويضيف "إنك تتخلى عن شئ لا تحبه كثيرا وتحصل في المقابل على شئ آخر في المقابل من روسيا"، وأعطى إمكانية حصول واشنطن على المزيد من التعاون، من قبل موسكو، عند معالجة الملف النووي الايراني.

يريد بايدن زيادة التعاون مع حلفاء أمريكا في أفغانستان. إذ لم يعد الامر سرا أن واشنطن تريد من الدول الاوروبية مثل إلمانيا مثلا تحمل مسؤوليات إضافية في الحرب التي تمزق ذلك البلد "أفغانستان"، ولكن على الرغم من مجيء أوباما إلى الحكم في إلمانيا، فإن طلب واشنطن تعزيز الوجود العسكري في ولايات أفغانتسان الجنوبية لن يحظى بقبول كاف من الحكومة الالمانية.

ويستطرد هولسمان "عندما يتحدث بايدين عن أفغانستان، فإن الألمان سوف ينظرون إلى أحذيتهم".

لدى إلمانيا حاليا حوالي 3500 جندي في أفغانستان يعلمون ضمن إطار قوة الدعم الامني الدولية التي يقودها حلف الاطلسي وتنحصر مهماتهم في جهود إعادة البناء ومهمات التدريب في الولايات الشمالية من أفغانستان.

وحتى الآن، رفضت برلين مشاركة قواتها في القتال الدائر في جنوب وشرق أفغانستان.

وعلى الرغم من ذلك، تعهد أوباما بإرسال حوالي 30 ألف جندي أمريكي إضافي إلى أفغانستان، ولا يمكن تخيل عدم التزام الدول الاوروبية والتهرب من مسؤولياتها هناك.

قال هولسمان "على ألمانيا والدول الاخرى الاستعداد للقيام بأشياء صعبة لتحقيق أشياء جيدة".
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي