

روجر ميدلتون
مثل انتخاب الشيخ شريف احمد رئيسا للصومال، عودة دراماتيكية لزعيم الحكومة التي شكلها اتحاد المحاكم الاسلامية، في الماضي.
الا ان الفوز قد يكون هو الجانب الاسهل في رئاسة الشيخ شريف احمد، الذي تمكن من التفوق على حوالي 500 من اعضاء البرلمان الصومالي.
وتواجه الصومال مجموعة من التحديات المخيفة، بما فيها المجاعة، والفقر، والغياب المزمن للامن وحكم القانون، والدول المجاورة التي تتدخل في الشؤون الداخلية للصومال، الى جانب الذكرى المؤلمة لسلسلة الاخفاقات لمساعي تحقيق السلام.
وقد تمكن الشيخ شريف من هزيمة 14 مرشحا اخر على الاقل، بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي نور حسن حسين، المعروف بنور ادي، والذي قام بدور رئيسي في التقريب ما بين الحكومة الاتحادية الانتقالية، وتحالف اعادة تحرير الصومال الذي ينتمي له شريف.
وكان حسين المرشح المفضل للغرب، لكن الشيخ شريف يحوز على احترام عدد كبير من سكان في مقديشو وجنوب الصومال.
ويتمثل التحدي الاكبر الذي يواجه الرئيس الجديد في كيفية التعامل مع جماعة (الشباب) الاسلامية المتشددة.
وحتى الان، لم تبد هذه الجماعة رغبة في الانضمام الى التحالف الواسع الذي يضم جماعة الشيخ شريف، و البقية الباقية من الحكومة الانتقالية، وهو التحالف الذي يرأسه الشيخ شريف حاليا.
وقد امضت هذه الجماعة السنتين الماضيتين في بناء قدراتها العسكرية والمالية، ما يجعل من الصعب ازاحتها بالقوة.
قوانين الشريعة
تمكنت جماعة الشباب منذ التدخل الاثيوبي في نهاية العام 2006 من النمو، وتعزيز طموحها، وقدراتها التنظيمية، كما يبدو انها ازدادت راديكالية.
فقد بسطت الجماعة نفوذها على مناطق اوسع في جنوب الصومال بعدما تمكنت خلال العام الماضي من السيطرة على كيسمايو، وهي المنفذ الاستراتيجي المهم.
كما وقعت مدينة بايداوا تحت سيطرة الجماعة، بعد ان كانت حتى وقت قريب مقرا للبرلمان الاتحادي الانتقالي.
كما تشير التقارير الى ان الجماعة تأسست في العاصمة مقديشو، وانهم يهددون بالسيطرة عليها.
وعندما سيطرت جماعة الشباب على مدينة كيسمايو، تمت ادانة فتاة شابة بتهمة الدعارة، وتم رجمها بالحجارة حتى الموت-وفي الواقع، فان الفتاة كانت قد تعرضت للاغتصاب.
وكانت الجماعة قد اعلنت انها ستطبق تفسيرها الخاص للشريعة الاسلامية في مدينة بايداوا وبقية المناطق التي يسيطرون عليها.
وقد قامت الجماعة بتدمير عدة اضرحة ومزارات الاولياء في مناطق في جنوب الصومال.
وتصر غالبية الصوماليين على ان جماعة الشباب لا تمثل التفسير التقليدي لتعاليم الاسلام.
انقسام قبلي
ومن غير المرجح ان يكون المجتمع الدولي، او الدول المجاورة راغبين في دعم الرئيس الجديد في حال دخوله في مناقشات مع جماعات مدرجة في قائمة الجماعات الارهابية لدى وزارة الخارجية الاميركية.
وتتمثل افضل حظوظ الرئيس الجديد في حال انضمام الجماعات المسلحة المناوئة لجماعة الشباب الى صف حكومته، فيما لا يستطيع التعويل على الحصول على دعم كامل من البرلمان الموسع الجديد. فهناك انقسام واضح ما بين الاعضاء الاصليين الذي خدموا تحت رئاسة عبدالله يوسف احمد، واعضاء تحالف الرئيس الجديد.
وكان اختيار الاعضاء قد تم ليحقق تمثيلا متساويا لكافة القبائل الصومالية، فيما يترك لكل قبيلة للتفاوض داخليا على تمثل الاطراف المختلفة لكل قبيلة.
مآساة انسانية
ويجادل المحللون بان هذا النظام يعني ان يقوم النواب المنحدرين من مناطق الشمال الاكثر استقرار، بالتدخل لحل مشاكلة الجنوب.
ويشتكي هؤلاء بان اعتماد هذه الصيغة التي تتعامل مع الصومال كوحدة واحدة تتجاهل الواقع الذي يشير الى ان الحرب تتركز في الجنوب فقط، وان الجنوبيين فقط هم القادرون على انهاء الاقتتال.
يشار الى ان كلا من حسن والشيخ شريف ينتميان الى قبيلة هويا، ما يعني انه في حال كون احدهما رئيسا، فلن يصح للاخر ان يكون رئيسا للوزراء.
يعيش اكثرمن 3 ملايين شخص حاجة ملحة للمساعدات الانسانية، فيما تعرض ملايين الصوماليين للتشريد من اماكن سكنهم الاصلية، في وقت توصف فيه الصومال بانها تعيش اسوأ كارثة انسانية.
ويعتمد الصوماليون على وصول شحنات ضخمة من الغذاء للبقاء على قيد الحياة.
وفي حال رغب الرئيس الجديد في الحصول على القبول الشعبي فانه مطالب بمعالجة هذه المشكلة.
وعلى اي حال، فان توفر امدادات الدواء سيكون مهمة صعبة حتى يتم ارساء الامن. وبدون وجود حكومة قادرة على ضمان توفير الخدمات الاساسيةـ فان من الصعب اقناع الشباب بعدم السعي قبول مبلغ 15 دولار اميركي يوميا من الفصائل المتحاربة.
وفي النهاية، يجب على الرئيس شريف عدم القبول بالعمل منفردا لحمل الازمة الصومالية.
وعلى الرغم من التاريخ الطويل من التدخلات الاجنبية، فيما الحملتين الاثيوبيتين، والغارة الصاروخية الاميركي التي استهدفت اهداف "ارهابية" والتي حركتها مخاوف امنية مشروعة، الا ان جميع ذلك لم يعزز مستوى الامن او الوضع الانساني في الصومال.
ان على الرئيس الجديد ان يتعايش مع برلمان منقسم، وشعب جائع، وعالم خارجي يتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والتحديات العسكرية الكبيرة لجماعة الشباب.
انه بحاجة للكثير من الحظ في حال رغب ان لا يكون محاولة فاشلة اخرى لاحلال السلام في الصومال.