تقرير: الكويت إحدى أغني الدول النفطية بالعالم تكافح لتغطية نفقاتها

2020-09-02 | منذ 6 شهر

"عندما حذر وزير المالية الكويتي أنس الصالح، في عام 2016، أن الوقت قد حان؛ لخفض الإنفاق والاستعداد لحياة ما بعد النفط، سخر منه الكويتيون الذين نشؤوا وتعودوا على تدفق لا نهاية له من الإيرادات النفطية".

هكذا سلط تقرير لوكالة "بلومبرج"، تحت عنوان "إحدى أغني الدول النفطية في العالم تعاني من نفاد النقد"، الضوء على الأزمة المالية التي تشهدها الكويت في الوقت الحالي.

وقالت الوكالة إنه بعد 4 سنوات فقط من تحذير "الصالح"، أصبحت الدولة الخليجية تكافح لتغطية نفقاتها، حيث يثير الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة أسئلة عميقة حول كيفية إدارة دول الخليج العربية لأموالها.

وترك "الصالح" وزارة المالية وانتقل إلى مناصب وزارية أخرى، ثم جاءت "مريم العقيل"، ورحلت بعد أسبوعين من اقتراح الكويت بإعادة هيكلة رواتب القطاع العام التي تعد أكبر عائق يرهق المالية العامة للدولة.

وبعد ذلك شغل "براك الشيتان"، منصب وزير المالية، ليحذر الشهر الماضي من عدم وجود ما يكفي من السيولة لدفع رواتب العاملين في الدولة بعد شهر أكتوبر/تشرين الأول.

لحظة الحساب الاقتصادي

ومع انخفاض عائدات النفط، أصبحت دول الخليج أمام لحظة الحساب الاقتصادي، وهو ما أثار جدلاً متجددًا حول مستقبل الدول الخليجية التي تعتمد على الإيرادات النفطية.

وأعادت منظمة أوبك إحياء أسعار النفط بعد انخفاضه التاريخي هذا العام بسبب التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، لكن السعر عند 40 دولارًا لا يزال منخفضًا للغاية، في ظل تهديد فيروس كورونا والتحول نحو الطاقة المتجددة.

مواجهة البرلمان والحكومة

وتسببت المواجهة بين البرلمان المنتخب والحكومة في الكويت إلى جمود سياسي. إذ أحبط المشرعون خططًا لإعادة تخصيص المنح الحكومية وعرقلوا مقترحات لإصدار قانون الدين العام.

وكادت الحكومة أن تستنفد أصولها السائلة، مما جعلها غير قادرة على تغطية عجز الميزانية المتوقع أن يصل إلى ما يعادل 46 مليار دولار تقريبًا هذا العام.
صندوق الهيئة العامة للاستثمار

ولا تزال الكويت تعتمد على النفط الذي يمثل نحو 90% من الإيرادات المالية للدولة.

ويمكن أن يبلغ إجمالي مزايا السكن والوقود والطعام 2000 دولار شهريًا لعائلة متوسطة، كما تمتص الرواتب والإعانات ثلاثة أرباع الإنفاق من قبل الدولة.

ووفق "بلومبرج" فإنه لا تزال لدي الكويت الأموال، ولكن الكثير منها، في صندوق الهيئة العامة للاستثمار الكويتية -رابع أكبر صندوق في العالم- والذي يقدر بنحو 550 مليار دولار، فيما ظهرت اقتراحات تدعو للسحبمن صندوق الأجيال، المخصص لضمان الازدهار بعد نفاد النفط.

ويحذر المعارضون من أنه بدون تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل، فإن المدخرات ستنفد في غضون 15 إلى 20 عامًا.

اللجوء للاقتراض

وقالت "بلومبرج" إن صندوق الثروة بدأ بالفعل في البحث عن آليات الإنقاذ.

كما يعكف البرلمان على دراسة لوقف استقطاع نسبة 10% من عائدات النفط التي تذهب إلى صندوق الأجيال، لكنها أكدت أن كل ذلك لا يكفي لتغطية عجز الميزانية.

ولمعالجة الأزمة المالية، يتعين على الحكومة الاقتراض، للمرة الأولى منذ إصدار سندات دولية في عام 2017، في ظل تحذيرات "الشيتان" بشأن عدم قدرة الدولة على سداد الأجور، في الوقت الذي يواصل محاولاته لإقناع المشرعين بدعم خطط اقتراض تصل إلى 65 مليار دولار.

تقويض ثقة المستثمرين

وأشارت الوكالة إلى أن المأزق أدى إلى تقويض ثقة المستثمرين، في مارس/آذار، حيث وضعت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي للكويت تحت المراقبة السلبية.

كما قال صندوق النقد الدولي في ذلك الشهر إن "فرصة الكويت لمواجهة تحدياتها تتقلص تدريجيا".

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي