لماذا سيفشل التطبيع الإماراتي في إعادة الحياة للمفاوضات الفلسطينية؟

انسايد أرابيا
2020-09-02 | منذ 3 شهر

ليس هناك ما يشير إلى أن إقامة علاقات مع (إسرائيل) ستكون مفيدة في دفع تب أبيب نحو السلام مع فلسطين بشروط مقبولة للطرفين من الصيغة الفاشلة المتمثلة في عرض الاعتراف العربي مقابل السلام

ترغب الإمارات في اعتقاد أنها قدمت خدمة للفلسطينيين من خلال إقامة علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل).

لكن الاتفاق يحرم الاتفاق الفلسطينيين من ورقة رابحة مفترضة: الاعتراف العربي مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلت خلال حرب عام 1967 في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لم تساعد جزرة الاعتراف تاريخيا في حل مشكلة الفلسطينيين بعد 72 عامًا من نزوحهم لأول مرة بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وبالرغم من إبرامهما معاهدات السلام مع (إسرائيل)، كان لدى مصر والأردن مصلحة في بقاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

الرهان الإماراتي

من هذه الزاوية، ربما التطبيع الإماراتي ربما يكون قد ساعد في إلغاء الضم الإسرائيلي الفوري لأجزاء من الضفة الغربية من على الطاولة من خلال منح رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" الفرصة للتخلي مؤقتًا عن تعهده بدمج الأراضي الفلسطينية دون التعرض لانتقادات كبيرة، خاصة أن الخطة لم يتم إلغاؤها بشكل كامل.

لكن الواقع يخبرنا أنه على الرغم من التصريحات القوية، فإن "نتنياهو" أو من سيخلفه في النهاية لن يحصل على الأرجح على ضوء أخضر أمريكي في المستقبل المنظور لاستئناف الضم بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية

بعبارة أخرى، لن يرغب "ترامب" ولا منافسه الديمقراطي، "جو بايدن"، في تعريض العلاقات المتطورة بين (إسرائيل) والدول العربية للخطر والتي لا شك أن الضم سيعطلها.

لكن التطبيع الإماراتي لن يكون كافيا لتأسيس محادثات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خاصة بعدما تبنت الإمارات بشكل رسمي خطة "ترامب" للسلام التي تؤيد صراحة مبدأ الضم، وهو مبدأ غير قابل للتفاوض بشأنه بالنسبة للفلسطينيين.

بخلاف ذلك، أدت 4 عقود من جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة في المقام الأول إلى حالة من الجمود تبدو مستعصية على الحل، بسبب انحياز الإدارات الأمريكية المتعاقبة لـ(إسرائيل)، وترددها في الضغط عليها للوصول إلى حل قابل للتطبيق.

من جانبها، تباينت الحكومات الإسرائيلية من حيث صدقها في تبني حل الدولتين، حيث أوضح "نتنياهو"، رئيس حكومة (إسرائيل) الأطول خدمة، أنه لا يريد قيام دولة فلسطينية مستقلة حقًا.

وبالمثل، أثبت الفلسطينيون أنهم أسوأ أعداء لأنفسهم حيث أعطت السلطة الفلسطينية الفاسدة الأولوية لمصالحها الخاصة.

علاوة على ذلك، انقسم الفلسطينيون بين حركة "فتح"، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" والتي تراهن على حدوث معجزة في مفاوضات السلام، وحركة "حماس"، التي ترى أن السلطة الفلسطينية تخلت عن أوراقها الرابحة في مسيرة السلام، ولم تعد قادرة على إقناع (إسرائيل) بتقديم الحد الأدنى من التنازلات المطلوبة.

مقامرة أبوظبي

في ضوء ذلك، يبدو رهان الإمارات على وقف الضم في الوقت الحالي وإبقاء باب المفاوضات مفتوحا مقامرة، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات في الضفة الغربية على السياسة الإسرائيلية، والعنف الذي تقابل به (إسرائيل) هذا النوع من الاحتجاج في الضفة، وتصعيدها العسكري في غزة.

يكاد يكون الاحتجاج الفلسطيني أمرًا مفروغًا منه في عالم أنهى للتو عقدًا من التحدي والمعارضة، مع الثورات العربية الشعبية 2011 واحتمال حدوث اضطرابات اجتماعية عالمية نتيجة لوباء فيروس كورونا مع أسوأ انكماش اقتصادي عالمي منذ الحرب العالمية الثانية، أضف إلى ذلك الوعي العالمي بالظلم الاجتماعي الراسخ وعدم المساواة العرقية.

ومع تلاشي الأمل في حل الدولتين، فإن البدائل هي حل الدولة الواحدة أو استمرار الاحتلال، وكلاهما محرك محتمل للاضطرابات الاجتماعية.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي