ميديابارت: من يقف وراء اغتيال النخب العراقية؟

2020-08-30 | منذ 1 سنة

الصحفي الفرنسي يرى أن الكاظمي لا يملك الجرأة للكشف عن الجهة المتورطة في الاغتيالات

تناول كاتب فرنسي حادثة اغتيال المحلل السياسي والخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي في يوليو/تموز الماضي وناشطين آخرين، وقال إن هذه العمليات تسببت في زرع الرعب في نفوس الأكاديميين والباحثين والصحفيين ودفعتهم للفرار من البلاد.

ورأى الصحفي جان بيار بيرين -في تقرير نشره موقع ميديابارت الفرنسي (MEDIAPART)- أن كتائب حزب الله العراقي هي المشتبه فيه الرئيسي في هذه القضية، ولكن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لا يملك الجرأة التي تخول له ذكر الجهة المتورطة في الاغتيالات.

في السادس من يوليو/تموز الماضي، كان القتلة في انتظار الهاشمي، ويظهر فيديو كاميرات المراقبة أن عملية اغتياله نفذها مسلحون كانوا على متن دراجة نارية باستخدام مسدسات مزودة بكاتم صوت، بشكل لم يمنح الضحية فرصة لإنقاذ حياته.

ورغم تعرضه لتهديدات عديدة من قبل فصائل موالية لإيران بسبب انتقادها في العديد من المناسبات لتورطها في قضايا فساد وسيطرتها على أجندة الدولة؛ رفض الهاشمي طلب حماية الشرطة ظنا منه أن ذلك مجرد تهديدات وهمية. وفي الواقع، لم يسبق من قبل أن اغتيل مفكر مثله بدم بارد على يد رجال هذه الفصائل، لذلك مثّل مقتله نقطة تحول في العراق.

كان الهاشمي سجينًا سياسيًا سابقًا في عهد صدام حسين، واكتسب شهرة دولية بفضل بحثه في القضايا المتعلقة بالجماعات المتطرفة، خاصة تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة، وألف 3 كتب مرجعية باللغة العربية، بما في ذلك كتاب "تنظيم داعش من الداخل".

كان الهاشمي أول من سلط الضوء على الدور الذي لعبه الرؤساء السابقون للمخابرات في عهد صدام حسين في صناعة تنظيم الدولة، كما ترأس البرنامج الوطني لمكافحة الإرهاب في مركز أكد للدراسات الإستراتيجية في بغداد، وتعاون مع أبرز مراكز البحث البريطانية والأميركية، وجمعته علاقات جيدة مع رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.

ألقي القبض على فريق الاغتيال المكون من 4 أشخاص، وبالتالي التعرف على رعاة الجريمة. من جهته، قال مدير شركة كبرى للأشغال العامة في بغداد (طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية) "إن كتائب حزب الله هي المسؤولة عن عملية الاغتيال، لكن لا الحكومة ولا أي شخص آخر يجرؤ على قول ذلك".

سلسلة اغتيالات

بعد الهاشمي، استهدفت الاغتيالات شخصيات قيادية في المجتمع المدني، بما في ذلك الناشط البارز تحسين أسامة الخفاجي (30 سنة) الذي قُتل في البصرة في 14 أغسطس/آب الجاري، وأثار اغتياله موجة غضب كبيرة في البلاد.

وبالطريقة نفسها المعتمدة في تنفيذ عمليات الاغتيال السابقة، قُتلت الناشطة المدنية العراقية رهام يعقوب في 19 أغسطس/آب الجاري. وشاركت رهام في الاحتجاجات التي نددت بتلوث مياه الشرب عام 2018؛ مما ألحق ضررا بصحة الآلاف من الناس، غير أنها لم تكن ناشطة رائدة آنذاك.

مع ذلك، ظهر اسمها في إحدى "القوائم السوداء" المتداولة في المدينة للإشارة إلى النشطاء المنخرطين في ما توصف بالمؤامرة الأميركية ضد البلاد. وبناء على ذلك، تفاوضت عائلتها على إزالة اسمها من القائمة مقابل انسحابها من جميع الأنشطة السياسية، غير أن ذلك لم يكن كافيا لإنقاذ حياتها.

 عائلة رهام يعقوب حاولت إزالة اسمها من القائمة السوداء للفصائل قبل اغتيالها 

ونقل الكاتب عن الخبير في الحركات الشيعية واليسار العراقي بنديكت روبن دكروز من جامعة إدنبرة أنه "بالنسبة للجماعات المسلحة العراقية الموالية لإيران فإن حقيقة اكتساب رهام مكانة مهمة في المجتمع المدني سبب كاف لإخماد أنفاسها، لا سيما أن العمل السياسي ليس التهديد الوحيد بالنسبة لهذه الجماعات، التي لا يمكنها التسامح مع شابة عراقية مصممة على نبذ نظام العنف والفساد الذي ينخر البلاد، وتسعى إلى نشر أسلوب حياة لا يتماشى مع تطلعات هذه الجماعات".

ويضيف الباحث أن رهام تنحدر من خلفية اجتماعية مماثلة لباقي النشطاء من منظمي الاحتجاجات. وعن طريق قتلها، تبعث هذه الجماعات إلى هذا الوسط رسالة مفادها أن أي شخص يكتسب أهمية ويصبح رمزا للمقاومة يلقى نفس المصير".

وطلبا للنجاة بنفسها، غادرت الصحفية والناشطة أروى العامري البلاد بعد تلقيها تهديدات بالقتل. وتزامن مقتل رهام ونشطاء آخرين مع أول زيارة رسمية للكاظمي إلى واشنطن.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي