لوبس: 5 أسئلة لفهم ملابسات الانقلاب في مالي وسقوط الرئيس

2020-08-20 | منذ 1 سنة

حددت مجلة لوبس (LOBS) الفرنسية 5 أسئلة أوضحت من خلالها ملابسات الإطاحة بالرئيس المالي إبراهيم أبوبكر كيتا من السلطة، بعد انقلاب عسكري يوم الثلاثاء على خلفية أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية.

وقالت المجلة إن كيتا اضطر بعد أن اعتقل هو ورئيس وزرائه بوبو سيسي إلى الإعلان عبر التلفزيون الوطني عن استقالة حكومته وحل البرلمان. ولتقييم هذا الوضع طرحت المجلة الأسئلة الخمس التالية:

أولا: منذ متى تتخبط مالي في أزمتها الحالية؟

منذ عدة أشهر، بل عدة سنوات، فهذا البلد هو "بؤرة التهديد الجهادي" في منطقة الساحل، وواجهت مالي بالفعل انقلابا في 21 مارس/آذار 2012 في معسكر كاتي، الذي يبعد نحو 15 كيلومترا عن العاصمة بماكو، والذي انطلق منه منفذو الانقلاب الأخير.

وجرى ذلك الانقلاب في الوقت الذي كان متمردو الطوارق يشنون هجوما في الشمال، وكان "الجهاديون" يتدفقون من الدول المجاورة، كما تزامن كل ذلك مع تمرد الجنود في الشمال احتجاجا على عجز الحكومة عن التعامل مع الوضع، وأدى هذا الانقلاب إلى رحيل الرئيس المالي السابق أمادو توماني توري.

ثم احتلت "الجماعات الإسلامية المسلحة" شمال البلاد 9 أشهر، قبل أن يتم طردها جزئيا بسبب التدخل العسكري الدولي الذي تزعمته فرنسا في يناير/كانون الثاني 2013 عبر عملية عرفت "بسيرفال".

ومنذ ذلك الحين، انتشر "العنف الجهادي" في وسط مالي والدول المجاورة، مثل بوركينا فاسو والنيجر، وامتدت العملية الدولية إلى منطقة الساحل ككل عام 2014، ليصبح اسمها "عملية برخان"، وينتشر بموجبها حاليا نحو 5 آلاف جندي فرنسي في المنطقة.

ثانيا: كيف كان الوضع في مالي قبل هذا الانقلاب؟

جاء الانقلاب في الوقت الذي تمر فيه مالي بأزمة سياسية واجتماعية عميقة منذ الانتخابات التشريعية في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين، والتي شهدت سلسلة متتالية من الأحداث غير المسبوقة، إذ بدأ كل شيء في 26 مارس/آذار مع اختطاف زعيم المعارضة إسماعيلا سيسي في وسط الريف، وأجريت الانتخابات رغم ظهور كوفيد-19.

وفي جولة الإعادة في 19 أبريل/نيسان الماضي، اختطف مسؤولو الانتخابات، ونهبت مراكز الاقتراع، وانفجر لغم؛ مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص. وفي اليوم التالي، أبطلت المحكمة الدستورية نحو 30 نتيجة، منها 10 لصالح حزب الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا.

لكن ذلك لم يساعد على تهدئة الوضع، إذ ازدادت المظاهرات، بمبادرة من ائتلاف من المعارضين السياسيين والزعماء الدينيين وأعضاء المجتمع المدني، وازدادت معها المطالبات باستقالة رئيس الجمهورية.

وفي غضون ذلك، وفي منتصف يونيو/حزيران الماضي، أعاد رئيس الدولة تعيين رئيس الوزراء بوبو سيسي، وفي 10 يوليو/تموز الماضي خرجت مظاهرة "عصيان مدني" عن السيطرة بعد تعرض البرلمان والتلفزيون الوطني للهجوم، وتلت ذلك 3 أيام من الاضطرابات المدنية، التي كانت الأخطر في بماكو منذ عام 2012؛ مما أسفر عن مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 150، وفقا للمعارضة.

وأعلن رئيس الوزراء مقتل 11 متظاهرا، في حين قالت الأمم المتحدة إن عددهم 14، ورفضت المعارضة وحركة الاحتجاجات مرارا التنازلات التي تنص على الإبقاء على الرئيس في السلطة وإجراء انتخابات تشريعية جزئية.

ثالثا: لماذا كل هذا الجدل بشأن الرئيس كيتا؟

إبراهيم أبوبكر كيتا يبلغ من العمر 75 عاما، ويتولى السلطة منذ 2013، وأصبح رمزًا لعجز الدولة في مواجهة العديد من الأزمات، مثل "الجهاديين" والعنف الطائفي، مما أضعف البلاد سنوات.

وتأجج استياء السكان منه لسنوات بسبب عدم الاستقرار الأمني ​​في وسط وشمال البلاد، والركود الاقتصادي والفساد المستشري، ناهيك عن المشاكل المرتبطة بمسألة التعليم والصحة.

رابعا: من الانقلابيون؟ وبماذا يعدون سكان مالي؟

يقدم الجنود الذين استولوا على السلطة أنفسهم على أنهم "قوى وطنية منخرطة داخل ما تسمى اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب". وهذا ما قاله العقيد إسماعيل واغي نائب رئيس أركان القوات الجوية والمتحدث باسم الانقلابيين، خلال خطاب ألقاه في تلفزيون مالي الحكومي.

ويرافقه 4 رجال يرتدون الزي العسكري، بما في ذلك العقيد مالك دياو، رئيس الفرقة العسكرية الثالثة في كاتي، وساديو كامارا، وهو عقيد بالجيش عاد لتوه من روسيا، حيث كان يتدرب، حسب إذاعة فرنسا الدولية.

ووفقا لهذه الإذاعة، فإن من بين الانقلابيين ضباطا كبارا آخرين بالقوات الجوية، بالإضافة إلى الدرك والشرطة.

وخلال هذا الخطاب، وعد المتحدث "بضمان استمرارية الدولة والخدمات العامة"، وكذلك ضمان "انتقال سياسي مدني"، يؤدي إلى انتخابات عامة في أجل معقول، كما ذكرت فرانس 24 أنه سيتم إنشاء لجنة وطنية لإنقاذ الشعب.

وأعلن هذا الضابط على شاشات التلفزيون إغلاق الحدود البرية والجوية للبلاد، وكذلك فرض حظر تجول من الساعة 9 مساء حتى 5 صباحا، حتى إشعار آخر.

خامسا: كيف كانت ردة فعل المجتمع الدولي؟

قوبل هذا الانقلاب بإدانة شديدة من الدول الأفريقية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا، كما اجتمع مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء بشكل عاجل بشأن هذه الأزمة، بناء على طلب فرنسا والنيجر، وأدان الاجتماع الانقلاب بشدة، وطالب بالعمل على استعادة النظام الدستوري في مالي.

وأدانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) مساء الثلاثاء "بأشد العبارات إطاحة جنود انقلابيين بحكومة الرئيس كيتا المنتخبة ديمقراطيا"، حسب البيان.

وجاء في البيان أن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "تنفي بشكل قاطع أي شكل من أشكال الشرعية للانقلابيين، وتطالب بإعادة فورية للنظام الدستوري"، وكذلك "الإفراج الفوري" عن الرئيس وجميع المسؤولين المعتقلين".

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان -في بيان نُشر على موقع تويتر- أن فرنسا تشاطر المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا موقفها، مع التأكيد بقوة على "حرصها الكامل على السيادة والديمقراطية في مالي".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي