الأمر علمي.. قطتك تتصرف معك كالطفل في البيت

2020-08-19 | منذ 5 شهر

أدى التعايش بين القطط والكلاب والبشر منذ آلاف السنين إلى تغيير كبير في أدمغة وجينات وهرمونات هذه الأنواع الثلاثة، حتى إن جينات القطط المتعلقة بالذاكرة والخوف، أصبحت مكافئة نوعا ما لتلك التي تؤهل الإنسان للتفاعل الاجتماعي.

وقالت مجلة لوبس (L'OBS) الفرنسية في مقال بقلم جان بول فريتز، إن محبة الكلاب ربما تكون في جينات البشر، وذلك اعتمادا على دراسة جادة من جامعة أوبسالا (Uppsala University) بالسويد تقول ذلك بعد أن اختبرت حب الكلاب لدى توائم متطابقة.

الكلاب.. عِشرة آلاف السنين

أشارت الدراسة إلى أن عِشرةً تمتد لآلاف السنين أحدثت تغييرات على شكل الذئاب التي أصبحت كلابا وعلى أدمغتها التي انخفض وزنها بنسبة 30 إلى 34%، لأنها لكونها مستأنسة، لم تعد بحاجة إلى جميع مهارات الدماغ الأساسية في حياتها البرية.

يقول الكاتب إن عالمة العصر القديم مورغان أوليفييه وفريقها "التطور والجينوم والتكيف" من مركز البحث العلمي الوطني الفرنسي، وجامعة رين1 (l’université de Rennes-1)، يقومون بعمل ضخم لاكتشاف كيف دخل التدجين على جينات الكلاب.

تقول هذه العالمة إنهم يتتبعون جينات التدجين التي تغيرت في الكلاب منذ أن بدأت تشارك في حياة الصيادين وجامعي الثمار بالعصر الحجري الوسيط.

وتوضح "لقد حددنا مناطق في جينوم الكلب قد تكون مرتبطة بهذا التدجين، لكننا لم نكتشف بعد آثارها الوظيفية، وهذا هو موضوع بحثنا المستقبلي" ومن ثم "لا يزال من الصعب الربط بين الجينات والسلوك".

 رائحة صاحب الكلاب تنشط منطقة الدماغ المرتبطة بالمكافأة لديها (بيكساباي)

هرمونات المتعة

مع ذلك، فقد ربط الباحثون في جامعة برينستون (Princeton University) بالولايات المتحدة سلوك الكلاب بمتلازمة ويليامز، وهي مرض وراثي بشري من سماته فرط التواصل، حيث تم العثور على تعديلات الجينوم المسببة لهذا المرض جزئيا في النظير الجيني للكلب بدرجات متفاوتة، مما قد يفسر مزاج الكلب الودود.

لكن التدجين هو أيضا مسألة معقدة، حيث أظهرت دراسة أجرتها مؤخرا مورغان أوليفييه وفريقها أن الطبيعة النباتية المتزايدة للغذاء البشري أدت إلى تحولات جينية في الكلاب.

وحتى ملاحظة مقدار التأثير البشري في الكلاب عن طريق الأشعة المقطعية، كما أكد باحثون في جامعة إيموري (Emory University) في أتلانتا بالولايات المتحدة، حيث قاموا بفحص ردود فعل الكلاب عند استنشاق الروائح البشرية.

إذ إن رائحة صاحبها، حتى في غيابه، تنشط منطقة الدماغ المرتبطة بالمكافأة، كرد فعل إيجابي أقوى من ذلك الذي يظهر مع روائح الكلاب المألوفة الأخرى.

وأظهرت دراسة لجامعة أزابو (Azabu University) باليابان، أن غدة تحت المهاد في الكلب، تفرز عند حضور صاحبه هرمون الأوكسيتوسين بكميات كبيرة، وهو ما لا تفعله لدى الذئاب، مع العلم أن هذا الهرمون معروف لدى عامة الناس بأنه من هرمونات المتعة.

 القطط مهما كان عمرها تظل تنطق كما لو كانت صغيرة أمها (بيكساباي)

القط.. ذلك الطفل

وأشار الكاتب إلى أن القط الذي يقال إنه مستقل تماما لا يخلو هو الآخر من تأثير التدجين في جينومه، حتى وإن كان التطور لديه أقل إثارة بسبب تأخر تدجينه من قبل البشر.

وبمقارنة الحمض النووي للقطط الأليفة ونظيرتها البرية، أظهر فريق من معهد ماكدونيل للجينوم بجامعة واشنطن (McDonnell Genome Institute at Washington University) بالولايات المتحدة، أن التغيرات في السلوك تركت آثارا على المناطق الوراثية للقطط تتعلق بالذاكرة والخوف والبحث عن المكافأة.

وبالتالي فإن القط الذي يدجن يكون أقل خوفا من الناس والبيئات غير المألوفة وينحصر اهتمامه في البحث عن الطعام المقدم له.

وأشار الكاتب إلى أن جينات القطط هذه مشابهة نوعا ما لتلك التي تمهد الإنسان للتفاعل الاجتماعي، حتى إنه، وفقا للتجارب التي أجرتها جامعة ولاية أوريغون (Oregon State University) بالولايات المتحدة، بدا أن القط يتصرف مثل الطفل عندما يوضع في بيئة غير مألوفة بالنسبة له.

ففي غرفة خالية من المعالم المألوفة مثلا، أظهرت القطط علامات طبيعية على انعدام الأمن، لكن بمجرد عودة أصحابها عادت إلى الاسترخاء وبدأت في الاستكشاف غالبا، حيث فعلت ذلك نسبة 66% منها، في حين أن 34% منها بقيت تظهر سلوك "عدم الأمن"، وهذه النسب تشبه تماما تلك الخاصة بالأطفال عندما يوضعون في الحال نفسها.

وقال الكاتب إن القطط مهما كان عمرها تظل "تنطق كما لو كانت صغيرة"، والأصوات المألوفة التي تصدر تجاهنا في الواقع تشبه الطريقة التي تخاطب بها القطط أمها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي