أفريقياآسياأوروباايرانتركياباكستانإندونيسياماليزيانيجيريابنغلاديشروسيااستراليا الصينعرب أوروبا والعالمافغانستاناسرائيلدول الكاريبيفرنساالمانيابريطانياالهنداليابانالكوريتانالفاتيكاناثيوبياجنوب افريقيا

طالبان تغتنم النقمة الشعبية على كرزاي

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-01-24
المنطقة تلو الاخرى تسقط في ايدي مقاتلي طالبان بعد ان اعادوا تنظيم صفوفهم مع وجود حكومة ضعيفة

كابول – من ايمانويل دوبارك

كان محمد نعيم ومحمد عارف مفعمين بالامل في نهاية 2001، مثل العديد من سكان منطقة جاراتو الافغانية، غير ان هذا الامل تبدد بعد سبع سنوات اذ عادت حركة طالبان للسيطرة على منطقتهم مستفيدة في ذلك من اخفاق الدولة والنقمة الشعبية.

ففي ديسمبر/كانون الاول 2001 دخلت الاسرة الدولية جاراتو تحت جناح القوات الاميركية، حاملة وعدا باحلال عهد جديد في هذه المنطقة الجبلية الواقعة على مسافة ثلاث ساعات من كابول عبر الطريق المؤدية الى قندهار (جنوب).

وفر قادة طالبان امام تقدم الجنود الاميركيين ولجأ معظمهم الى باكستان او ايران فيما فضل بعضهم كتم مواقفهم والعودة الى منازلهم.

واوضح محمد نعيم رئيس المنطقة والممثل الرئيسي للدولة في جاراتو بين نهاية 2002 ونهاية 2008 "اضعف عناصر طالبان الى حد ان الاميركيين لم يعودوا يعيرونهم اي اهتمام".

واستغرق الامر بضع سنوات قبل ان يستعيدوا ثقتهم.

وقال محمد عارف احد ممثلي المنطقة اللاجئ اليوم في كابول مثل محمد نعيم "لقد اعادوا تشكيل شبكاتهم في باكستان والذين بقوا في البلاد بدأوا يشنون هجمات محددة الاهداف وفاعلة".

وانتظر سكان جاراتو بامل كبير المساعدة الدولية، لكنهم لم يروا منها مع مضي السنوات سوى القليل في حين كانوا احيانا عرضة للقصف او للغارات التي تشنها القوات الدولية.

وقال محمد نعيم "ازداد منذ سبع سنوات عدد الذين يذهبون الى المدرسة ويحصلون على العناية الطبية، لكن ليس هناك وظائف ولا مستشفيات، الطرقات اسوأ مما كانت في الماضي والاسعار ارتفعت، فضلا عن انعدام الامن".

وفي كابول، يجمع وزراء وزعماء حرب ورجال اعمال متحالفون مع النظام ثروات طائلة ويبنون لانفسهم قصورا، ما يغذي في الاقاليم مشاعر نقمة بدأت شبكات طالبان تستغلها اعتبارا من العام 2005.

وانطلق عناصر طالبان من باكستان متوجهين شمالا ووصلوا تدريجيا الى جاراتو واوضح محمد عارف "وصلت مجموعات صغيرة من طالبان من قلعة" الواقعة جنوبا، حاملة "اموالا واسلحة".

وفي الوقت نفسه، تكثفت الهجمات على محور كابول-قندهار الذي يعبر بمحاذاة جاراتو واجتذبت الغنائم التي تتأتى عنها عددا من الشبان الفقراء.

وقال محمد عارف "تجمع شيئا فشيئا متطرفو طالبان القدامى والعصابات الاجرامية والمقاتلون القدامى التواقون الى الماضي والشبان العاطلون عن العمل".

وحين سئل عن تركيبة عناصر طالبان الجدد في جاراتو قال محمد نعيم "50% من القدامى والعقائديين الاسلاميين و50% من اللصوص الانتهازيين" فيما قال محمد عارف "80% من اللصوص" مضيفا "بعد مجاهدي الثمانينات من القرن الماضي وطالبان التسعينات، انها حقبة المجرمين واللصوص".

وعمل طالبان بعدها على ارضاخ السكان سواء بالتخويف او بقوة السلاح.

والامثلة على ذلك كثيرة وذكر منها محمد عارف "قبض طالبان على شرطي وطلبوا من عائلته دفع فدية بقيمة مليون و200 الف افغاني (24 الف دولار) غير انها لم تكن تملك هذا المبلغ، فقتلوه".

ولا يحتل طالبان المنطقة بشكل دائم وثابت بل تكتفي مجموعاتهم الصغيرة والمتحركة بالحفاظ فيها على جو من الرعب يمنع اي محاولة قد تقوم بها قبائل محلية للتصدي لهم.

ولا تبدو الدولة في موقع يسمح لها بمواجهة طالبان. فقد طلب محمد نعيم العام الماضي مساعدة حاكم ولاية ورداك لمواجهة تزايد نفوذ المتمردين فارسل له تعزيزات من ثمانين شرطيا.

وقال "رحلوا بعد اربعة اشهر اذ لم تكن الوزارة تدفع رواتبهم" مضيفا "كان في وسع الشرطيين من قبل الذهاب الى اي مكان. اما اليوم، فلم يعودوا يذهبون حتى الى السوق خشية التعرض لهجوم".

وقال محمد نعيم انه في ظل اجواء الخوف المسيطرة "فان حوالي 200 من عناصر طالبان تكفي لاخضاع سبعين الف شخص".

واستقال نعيم في نهاية 2008 وهو يقيم اليوم في كابول ويقول "لو لم افعل، لكنت قتلت". اما خلفه المعين في جاراتو، فانتهى به الامر ايضا في العاصمة.
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي