لوموند: متبرعون يودّون مساعدة لبنان دون "شيك مفتوح"

2020-08-12 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا، سلطت فيه الضوء على المساعدات التي ستقدم إلى لبنان، التي اشترط مانحوها ضرورة الالتزام بتطبيق إصلاحات ملموسة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن حوالي 30 دولة ومنظمة مستعدة لتعبئة 250 مليون يورو كمساعدات طارئة قالت إنها "ستقدم مباشرة إلى الشعب اللبناني".

"لبنان ليس بمفرده"، هذه رسالة التضامن التي بعثت بها هذه البلدان والمنظمات الدولية التي اجتمعت خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت كل من فرنسا والأمم المتحدة في تنظيمه يوم الأحد التاسع من آب/ أغسطس. وإن استجابت وعود التبرعات لمدى إلحاح المأساة التي تعاني منها بيروت، فهي بعيدة عن أن تكون كافية لمواجهة الاحتياجات الضخمة لعملية إعادة الإعمار.

وعدت هذه الجهات بتقديم أكثر من 250 مليون يورو كمساعدات طارئة، شريطة أن تكون "منسقة بشكل جيد، تحت رعاية الأمم المتحدة، وتقدّم مباشرة إلى الشعب اللبناني، بأقصى قدر من الكفاءة والشفافية". في الواقع، ظل تمويل إعادة الإعمار مشروطا بتنفيذ الدولة اللبنانية لإصلاحات مؤسسية.

أربعة مجالات تدخل ذات أولوية

ذكرت الصحيفة أن أكبر مساهمات في "المساعدات الطارئة التي وقع التعهد بتقديمها أو القابلة للتعبئة على المدى القصير" أعلنت عنها فرنسا (30 مليون يورو) والمفوضية الأوروبية (68 مليون يورو) وقطر (50 مليون دولار) والكويت (40 مليون دولار). لم تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون، أي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتان تتدخلان في لبنان، وعود تبرعات بأرقام محددة. وفي اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، نقل الرئيس ماكرون رسالة مفادها أن "السياسة الأمريكية المتمثلة في مغادرة الأراضي والضغط عن طريق فرض العقوبات، على اعتبار أن إيران وحزب الله حاضران بقوة في لبنان، تؤثر لصالح تلك الأطراف المتدخلة"، كما تقول أطراف مقربة من الرئيس الفرنسي.

وقع تحديد أربعة مجالات تدخل ذات أولوية، وهي: المساعدة الطبية الطارئة، والمساعدة الغذائية، وإصلاح المباني المتضررة، وترميم المستشفيات والمدارس. سيتم استخدام المساعدات الموعودة في المرحلة الأولى من الاستجابة لهذه الأزمة.

من جانبه، يقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المبالغ اللازمة للاستجابة لحالة الطوارئ في مجالات الصحة، والسكن المؤقت، والحماية، والنظافة، والتعليم، الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية، ستصل إلى حوالي 120 مليون دولار.

حث إيمانويل ماكرون على ضرورة وصول "هذه المساعدة بأسرع ما يمكن إلى الجهات الفاعلة العامة والخاصة، والجهات غير الحكومية، والمجتمع المدني، بالنظر إلى احتياجاتها التي وقع تحديدها بالفعل"، مشيرًا إلى الحاجة إلى "مراقبة دقيقة" من طرف الأمم المتحدة. في بيروت، كان قد وعد السكان بعدم تقديم "شيك على بياض للحكومة اللبنانية". تنعدم الثقة تماما بالسلطات اللبنانية المتهمة بإغراق البلاد في أزمة اقتصادية خطيرة بسبب الإهمال والفساد. في قصر الإليزيه، لم يوصف سوى الجيش اللبناني الذي يشارك في تقييم الأضرار والصليب الأحمر اللبناني بالشركاء "الموثوقين".

لا وجود لنقص في الحبوب

نقلت الصحيفة عن وزير الاقتصاد راوول نعمة تصريحه بأن "وعود التبرعات مرحب بها لكننا نأمل ألاّ تكون سوى مرحلة أولى." وأضاف أن احتياجات إعادة الإعمار، التي ما زالت في مرحلة التقييم، "تصل إلى المليارات"، رافضا تأكيد التقدير البالغ 15 مليار دولار الذي أعلنته السلطات. وتابع قائلا: "دمرت صوامع الحبوب بالكامل، وكذلك معدات تفريغها".

مع وجود احتياطي في المخزونات الأخرى، من المستبعد أن تعاني البلاد من نقص في الحبوب. ووفقا لوزير الاقتصاد اللبناني: "لحسن الحظ، يبدو أن محطة الحاويات قادرة على العمل مرة أخرى بدءا من يوم الأربعاء أو الخميس للسلع الاستهلاكية اليومية. من ناحية أخرى، هناك حاجة كبيرة للزجاج والألمنيوم لإعادة البناء".

"حان وقت الاستفاقة والمرور إلى الفعل"

أشارت الصحيفة إلى أن وزير الاقتصاد شدّد على أن "علينا أن نجري إصلاحات، ودونها لن تكون هناك مساعدة، وهو ما أوضحه صندوق النقد الدولي، وهو محق في ذلك". من ناحيته، صرّح الرئيس ماكرون: "حان وقت الاستفاقة والمرور إلى الفعل".

ونقلت مصادر مقربة منه أنه "يجب أن تكون هناك حكومة قادرة على الالتزام بهذه الإصلاحات، نجد صلبها أصوات تؤمن بالتغيير". أعربت فرنسا، على غرار الولايات المتحدة، عن دعمها للمتظاهرين الذين يحتشدون ضد الحكومة في بيروت منذ يوم السبت. وأورد إيمانويل ماكرون الآتي: "يجب علينا جميعا بذل قصارى جهدنا؛ حتى لا يسود أي عنف أو فوضى"، معتبرا أن "مستقبل لبنان والمنطقة بأسرها" على المحك. وأعلن الرئيس الفرنسي عن عودته لبيروت في الأول من أيلول/ سبتمبر، بمناسبة الذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير، للشروع في نقاشات حول "ميثاق وطني جديد" من أجل إخراج البلاد من المأزق السياسي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي