إندبندنت: صعود القومية أدى إلى زيادة اضطهاد الأقليات حول العالم

2020-08-08 | منذ 1 سنة

يعيش العالم الآن عصر انبعاث المشاعر القومية، فقد باتت الحكومات في شتى مناكب الأرض من أسكتلندا وحتى سريلانكا، ومن الصين إلى البرازيل؛ تعتمد على القومية كمصدر للهوية المجتمعية ووسيلة للعمل المشترك.

بيد أن تنامي المشاعر القومية في شتى أصقاع العالم حمل تبعات سيئة للأقليات العرقية والطائفية، التي تراجع استقلالها وباتت عرضة لاضطهاد أكبر من قبل الحكومات الوطنية الساعية لزيادة قوتها.

بهذه المقدمة استهل الكاتب البريطاني باتريك كاكبرن مقالا له بصحيفة "إندبندنت" (Independent) البريطانية تحت عنوان "صعود القومية تسبب في زيادة اضطهاد الأقليات في شتى أنحاء العالم، ولكن تغطية قضيتي الإيغور وكشمير كانت مختلفة"، تناول معاناة الأقليات الدينية والعرقية في ظل تنامي المشاعر القومية.

وركز المقال على قضية الأقلية المسلمة في الهند، خاصة في الشق الذي تسيطر عليه الهند من إقليم كشمير المتنازع عليه، وما يتعرض له المسلمون الإيغور في إقليم شينجيانغ بالصين، على سبيل المثال لا الحصر.

وقال إن تلك الأقليات العرقية والدينية في دول عديدة حول العالم تتعرض لضغوط ساحقة للاستسلام للسيطرة السياسية والثقافية للدولة القومية، وتمارس ضدها الأساليب الوحشية نفسها في كل مكان، التي تتراوح بين السجن الجماعي والإخفاء القسري والتعذيب، كما يتم القضاء على الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المستقلة التي تمثل تلك المجتمعات المضطهدة، وتلصق تهمة الإرهاب بأي معارضة تقوم بها، مهما كانت سلمية، ويتم قمعها بقسوة شديدة.

وانتقد الكاتب تعاطي الغرب مع المظالم التي تتعرض لها تلك الأقليات، وقال إنه رغم أن قضية الإيغور تستحق كل التعاطف والاهتمام الذي يمكن حشده، فإن من السذاجة تخيل أن الاهتمام المفاجئ للغرب بما يتعرضون له من ظلم له علاقة برغبة الغرب في تحقيق العدالة المستحقة لقضيتهم. مضيفا أن سبب ذلك الاهتمام هو أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أصبح في نظر الولايات المتحدة وحلفائها "شيطانا" جديدًا، وكل عمل يقوم به يستخدم دليلا جديدا لإثبات كون الصين دولة شريرة، على حد تعبيره.

وأشار إلى القمع الذي يتعرض له نحو 182 مليون مسلم في الهند من قبل حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وقال إن ذلك القمع تسبب في كارثة كبيرة.

مأساة مسلمي الهند

وأشار الكاتب إلى أن الحكومة الهندية أقدمت في 5 أغسطس/آب من العام الماضي على تجريد إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة من وضعه القانوني الخاص، وتقسيمه إلى منطقتين خاضعتين للإدارة الفدرالية الهندية تحت مزاعم بأن الإجراء يهدف إلى إنعاش اقتصاد كشمير، ولكن حظر التجول المطول الذي فرضه الوجود العسكري الهندي الكثيف أدى إلى تدمير اقتصاد الإقليم.

وبات الملايين من مسلمي الهند عرضة لخطر التجريد من الجنسية وفقدان حقوقهم المدنية تدريجيا بسبب قانون تعديل المواطنة والسجل الوطني للمواطنين الذي سنته حكومة مودي.

ووفقا لجمعية آباء المفقودين، وهي منظمة مدنية محلية في كشمير، فإن عدد المفقودين في كشمير منذ عام 1990 يقدر بنحو 8 إلى 10 آلاف شخص.

وخلص الكاتب إلى أن ما يجري في كشمير يمثل ذروة الاضطهاد المتصاعد الذي يتعرض له مسلمو الهند، الذين يقدر عددهم بنحو 200 مليون شخص، في ظل حكومة حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي القومي المتشدد، وتجلى سعي الحكومة الهندية للتفنن في إذلال المسلمين في وضع رئيس الوزراء الهندي هذا الأسبوع حجر الأساس لبناء معبد هندوسي على أنقاض مسجد بابري، الذي هدمه غلاة الهندوس عام 1992، وتسبب هدمه في أعمال شغب أدت إلى مقتل نحو ألفي شخص.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي