نوادي وفنادق النخبة تلوث شواطئ بيروت بمياه الصرف الصحي.. حرمت الفقراء من التمتع بالشواطئ العامة

2020-07-26 | منذ 2 شهر

على بعد أميال قليلة من وسط بيروت، بدا شاطئ الرملة البيضا شديد الجاذبية، ولكن مع إلقاء نظرة قريبة تصبح الأمور أكثر قتامة مع انتشار أكوام القمامة وتسرب المياه القذرة من أنابيب الصرف الصحي الخاصة بالفنادق المحيطة إلى الشاطئ مباشرة.

 صحيفة The Times البريطانية ألقت في تقرير لها، الأحد 26 يوليو/تموز، الضوء على الكارثة البيئية التي حلّت بالشاطئ العام الوحيد في بيروت.

خيارهم الوحيد: أشار التقرير إلى أن أكوام القمامة تنتشر في المنتزه المحاط بأشجار النخيل، وعلى مسافة غير بعيدة، كانت مياه الصرف الصحي تصبّ مباشرة في البحر، ليتحول نسيم البحر إلى رائحة كريهة جداً.

يقول محمد قمّار (49 عاماً)، وهو يجلس تحت مظلة إلى جانب صندوق تبريد مملوء بالثلج: "كنا نسبح هنا ونحن أطفال، ولكن الآن أصبحت المياه شديدة القذارة بسبب مياه الصرف الصحي وتتحول أحياناً إلى اللون الأسود".

يشير التقرير إلى أن هذا الشاطئ يشكل ملجأً للعديد من العائلات التي لا يمكنها تحمُّل تكلفة الذهاب إلى الشواطئ الخاصة التي اجتاحت الساحل، فهذا هو خيارهم الوحيد للتنزه خارج المنزل.

مصير مجهول: في الوقت الذي يقترب فيه لبنان من حافة الانهيار الاقتصادي، أصبح مصير شاطئ الرملة البيضا من الأمور التي تثير غضب الشعب اللبناني، بسبب الطريقة التي استولت عليه بها الطبقات الحاكمة الفاسدة وإهمالها له.

إذ يُشار إلى أن فندق "Eden Bay"، الذي يمتد على مساحة كبيرة من الرمال، وشيّده صهر سابق لنبيه بري، رئيس مجلس النواب، خلال أعمال البناء عام 2018 تضرّرت شبكة الصرف الصحي وغمرت مياهها الشوارع.

الرملة البيضا ليس الشاطئ الوحيد المتضرر، حسب الصحيفة، إذ توصّل الباحثون إلى أدلة على وجود ملوّثات شديدة الخطورة في المياه في عدة مناطق على الساحل بالقرب من بيروت.

تقول منى فواز، أستاذة الدراسات والتخطيط العمراني في الجامعة الأمريكية ببيروت: "لا تزال مياه الصرف الصحي في بيروت تتدفق مباشرة إلى البحر في العديد من المناطق، وأصحاب هذه المباني أشخاص لديهم اتصالات سياسية شديدة القوة، وكذلك فإن العملاء الحكوميون لا يؤدون وظائفهم".

تضيف: "هؤلاء جميعاً لديهم مصالح خاصة، لقد اختطفوا مؤسسات الدولة لحماية تلك المصالح، وهذا ما له الأولوية دائماً، الساحل بأكمله مستغَلّ بشكل غير قانوني، وكل منشأة من هذه المنشآت صُرّح ببنائها عن طريق تدخل أحد الشخصيات العامة".

كارثة عامة: غير أن الأغنياء أنفسهم لا يمكنهم الهروب من التلوث في نواديهم الخاصة أحياناً، ففي نادي Sporting Club القائم منذ عام 1953، يشرب الأعضاء كوكتيلات الجعة، فيما تطفو الرغوة البنية وعلب المشروبات الفارغة في البحر بجوارهم.

يشير التقرير إلى أن التلوث البيئي قد ترك تأثيراً كارثياً على صناعة السياحة، التي كانت حتى وقت قريب تشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الزوار الذين اعتادوا زيارة لبنان أفواجاً من أجل نبيذها ونواديها الليلية وشواطئها المزدحمة، أصبحوا يتجنبونها بسبب القمامة والتلوث والاحتجاجات والانهيار الاقتصادي، ناهيك عن انتشار فيروس كورونا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي