مرحلة ما بعد القنابل الذكية.. قنابل تفكر وتقرر بالجو!

2020-07-18 | منذ 2 شهر

جمال نازي

كلما قام العلماء بإنتاج سلاح هجومي جديد يتم في المقابل تطوير منظومة دفاعية للتصدي له أو تقليل من حجم الخسائر أو الدمار الذي يتسبب فيه، أو التحذير المبكر لردعه، وهكذا تمضي الأمور قدمًا بداية من عصر إنتاج السيوف التي تم تصميم الدروع لصد ضرباتها.

مع تطور العلم والتكنولوجيا والصناعات العسكرية، تم إنتاج قنابل ذكية تتعرف على أهدافها وتتجه إليها وأخرى يتم توجيهها بواسطة أشعة الليزر وبالاستعانة بنظام المواقع العالمي GPS عبر الأقمار الاصطناعية. وعلى الجانب الآخر، تم بناء منظومات دفاعية مضادة تقوم بالتشويش على بعض أنواع هذه القنابل بل يمكن خداع البعض منها لتسقط بعيدًا في البحر أو الصحراء دون إصابة الهدف أو تدميره بالكامل.

قرارات شبه مستقلة

أما الجديد حاليًا فهو، بحسب ما نشرته مجلة Popular Mechanics الأميركية، أن القوات الجوية الأميركية تستعد لإجراء أول اختبار عملي لمفهوم مبتكر يطلق عليه تعريف "جحافل الذخيرة الذهبية المتطايرة"، والذي يسمح للطائرات المقاتلة بإطلاق أسلحة متعددة ضد أهداف على الأرض في نفس الوقت. ولكن بمجرد خروج القنابل من منصة الإطلاق على متن المقاتلة إلى الجو يمكنها تغيير خطط هجومها عندما تتلقى أوامر ومعلومات جديدة، ويمكنها اتخاذ قرارات فورية تلقائيًا بشأن الأهداف التي يجب تدميرها.

"الجحافل الذهبية"

ووفقا لما نشره موقع Defense News الأميركي، تمثل قنابل "غولدن هورد" أو الجحافل الذهبية خطوة تغيير في تكنولوجيا الأسلحة "الذكية"، تجعلها تفكر بنشاط وتفاعل فوري بما يساعدها على تخطي منظومات دفاع العدو وتحقيق أقوى إصابات لأهم أهداف الخصم.

ويخطط سلاح الجو الأميركي لاختبار مفهوم الجحافل الذهبية هذا الخريف، في إطار مجموعة اختبارات لأسلحة مخصصة لمقاتلات طراز F-16 Fighting Falcon. وينطوي مفهوم "غولدن هورد" على وضع أجهزة راديو Datalink ونظم اتصال لتنسيق المهام للأسلحة الموجودة بالفعل، بدءًا من القنابل ذات القطر الصغير فئة CSDB-1 والشراك المصغرة جو-أرض فئة CMALD. وتعمل هذه المنظومة للتنسيق لقيام هذه الأسلحة باتخاذ قرارات شبه مستقلة

كيفية عمل القنابل "المُفكرة"

ولتوضيح معنى قيام القنبلة الذكية بالتفكير واتخاذ قرار شبه مستقل، يمكن من خلال سيناريو مفترض لهجوم بمقاتلتين طراز F-16 ضد أهداف على سبيل المثال مجموعة من المخابئ الخرسانية للمقاتلات في قاعدة جوية تابعة للعدو، يعطي مزيد من الشرح المبسط لمدى تطور منظومة القنابل "المُفكرة". إذا قامت المقاتلة F-16 الأولى باستهداف 4 مخابئ بعدد 4 قنابل فئة CSDB-1، وتم بالفعل تدمير اثنين منها. فإن المقاتلة الثانية، والتي تحلق خلفها مباشرة، تطلق أيضا قنابل CSDB-1 بينما تكون قنابل المقاتلة الأولى موجودة بالفعل في الجو متجهة نحو المخابئ الأربعة. ولكن في إطار تلك المنظومة المبتكرة ستتلقى قنابل المقاتلة الثانية بيانات فورية تفيد بتدمير اثنين من المخابئ، ومن ثم تتجه قنابل المقاتلة الثانية مباشرة نحو المخابئ المتبقية التي لم يتم تدميرها بعد.

وبالتالي، تكون النتيجة هي استخدام أكثر كفاءة للذخائر، مما يسمح للقنابل بتوجيه نفسها ضد أهداف لم يتم إصابتها أو تدميرها بشكل تام، بحسب الموقف وطبيعة كل مهمة. أما الميزة الثانية التي تتحقق من تطبيق هذا المفهوم المبتكر هو ضمان درجة حماية للمقاتلات F-16 وطياريها حيث إنه يجعل من غير المحتمل أن يضطر الطيار البشري إلى الدوران ومحاولة ضرب الأهداف المتبقية مرة أخرى. وبالتالي يتجنب طيارو مقاتلات F-16 أن يتم اصطيادهم بواسطة الدفاعات الجوية المعادية، التي ربما تكون قد فوجئت بالهجوم الأول في حالة تأهب كامل لهجوم متتالٍ.

شبه مستقلة التفكير

لا تسمح برامج تشغيل المفهوم الجديد "الجحافل الذهبية" بأن تكون الأسلحة مستقلة تمامًا؛ أي أنها لا تقوم بالبحث عن أهداف جديدة من تلقاء نفسها، وإنما تسمح البرمجة والتنسيق بتنفيذ القنابل "المُفكرة" فقط للأوامر ولكن يمكنها الاختيار بشأن مجموعة من الأهداف التي يحددها المقاتل البشري، فإذا لم يكن الهدف "أ" متاحًا، أي تم تدميره بالفعل، فيمكن للقنبلة ضرب الهدف "ب" أو "ج" أو ربما يكون الأمر هو التعاون مع الصاروخ رقم 7 لضرب الهدف "د" في تناغم وتنسيق تام. ومن المقرر أن يتم تطوير البرامج في نهاية المطاف لتشمل إعادة توجيه القنابل لضرب مجموعة أهداف أخرى يقرر المقاتل البشري استهدافها في اللحظة الأخيرة.

قفزة عملاقة للأسلحة الذكية

في الماضي، كانت الأسلحة المسماة ب"الأسلحة الذكية" تعتمد على توظيف الخرائط الموجودة مسبقًا مع استخدام لليزر أو أشعة الليزر أو بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للعثور على أهدافها. ولكن تعد قدرة أسلحة "الجحافل الذهبية" على اختيار الأرض في الواقع أثناء تحليقها في الجو بمثابة قفزة عملاقة جديدة في عالم التسلح والحروب.

الذكاء الاصطناعي

يؤكد سلاح الجو الأميركي أن مفهوم "غولدن هورد" لا يستخدم الذكاء الاصطناعي أو برامج التعلم الآلي لاتخاذ قرارات بشكل مستقل فيما يتعلق بضرب الأهداف، "وإنما يتعامل في نطاق الأهداف التي يحددها العنصر البشري دون أي انتهاك لقواعد الاشتباك المحددة وأوامر القائد البشري حماية لأرواح المدنيين."

شراك الدرون المُخادعة

ووفقًا لموقع Defense News، من المقرر أن يتم إجراء اختبارات أخرى لاحقًا بقاذفات قنابل طراز B-52H باستخدام شراك جو-أرض CMALD، وهي نسخة من الجحافل الذهبية لدرون مصمم لكي يتم إطلاقه في الجو أثناء العمليات الهجومية لخداع رادارات العدو.

صواريخ كروز

وتوجد تكنهات بأن الصاروخ المشترك جو-أرض JASSM، وهو صاروخ كروز كبير فائق السرعة، والذي سبق أن استخدمته القوات الأميركية في أبريل 2018 لتدمير منشآت الأسلحة الكيميائية السورية، أحد الأسلحة الأخرى المرشحة أو المُدرجة للانضمام بالفعل إلى الجحافل الذهبية في المستقبل. تم تصميم الصاروخ JASSM ليطير مئات الأميال عبر المجال الجوي للعدو لمهاجمة الأهداف الحاسمة، وبهذا يكتسب كل رأس حربي يتم إطلاقه أهمية خاصة وقدرة تدميرية محققة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي