هل يحل جينوم نجم البحر مشكلة الشعاب المرجانية الشائكة؟

2020-07-18 | منذ 1 سنة

أماط العلماء اللثام عن التاريخ التطوري لمفترس الشعاب المرجانية الخطير، وهو نجم البحر المكلَّل بالشَّوك الذي يمكنه أن يٌشكل فاشيات (أوبئة) تدمر مساحات شاسعة من الشعاب المرجانية بسرعة كبيرة.

قام باحثون يابانيون من جامعة الدراسات العليا بمعهد أوكيناوا للعلوم والتقنية Okinawa Institute of Science and Technology Graduate University بالتنقيب عن المعلومات الوراثية في جينوم هذا الكائن، وذلك للتعرف على كيفية حدوث الفاشيات للحد من تدميرها البيئي.

وسلطت نتائجهم -المنشورة أول يوليو/تموز الجاري في دورية "جي3: جينز، جينومز، جينيتيكس" (G3: Genes, Genomes, Genetics)- الضوء على كيفية تغير تجمعات نجم البحر مع مرور الوقت.

نجم البحر المكلَّل بالشَّوك

يستوطن نجم البحر المكلَّل بالشَّوك الشعاب المرجانية في المحيطين الهادي والهندي، وتَحميه صُفوف من الأشواك الطويلة السامة.

وغذاؤه المرجان، بعد أن يسكب عليه عُصاراته الهضمية، ولكن يكمن خطره الحقيقي في قدرته الإنجابية الهائلة، فمع إطلاق ملايين البويضات ونطف السائل المنوي في الماء، ينتج عن الإخصاب يرقات عائمة، تنتج في النهاية أعدادا كبيرة منه لا يمكن السيطرة عليها.

قال البروفيسور نورييوكي ساتوه، المؤلف الأول للدراسة ورئيس وحدة الجينوميات البحرية، لمركز أخبار معهد أوكيناوا "قبل 40 عاما تقريبا، شهدت أوكيناوا انتشارا واسعا لنجم البحر المكلَّل بالشَّوك، حيث كان على الغواصين إزالة أكثر من 1.5 مليون منها يدويا".

ورغم أن الفاشيات أصبحت الآونة الأخيرة أقل تكرارا حول الجزر بأرخبيل ريوكيو، فإنها تشكل حاليا تهديدا متزايدا للحاجز المرجاني العظيم بأستراليا، كما أصبحت أكثر شيوعا وحدة، حيث تساعد المياه الأكثر تلوثا ودفئا على بقاء وانتشار اليرقات.

فك تسلسل الجينوم

عام 2017، تعاونت وحدة الجينوميات البحرية اليابانية مع العلماء الأستراليين لفك شفرة جينوم نجم البحر المكلَّل بالشَّوك، ونشرت نتائجهم في دورية "نيتشر" (Nature).

وفي دراستهم الأخيرة، جمع الباحثون نجم البحر المكلَّل بالشَّوك من الشعاب المرجانية حول ثلاث جزر مختلفة في أرخبيل ريوكيو-أوكيناوا، مياكو، إريوموت.

ثم قام العلماء بفك تسلسل الحمض النووي الموجود في الميتوكوندريا، واستخدموا الاختلافات في التسلسل بين أفراد نجم البحر المكلَّل بالشَّوك، ونوعين آخرين وهما نجم البحر الأزرق ونجم بحر شمال المحيط الهادي لبناء شجرة تطورية.

 من اليمين نجم البحر الأزرق شائع بأرخبيل ريوكيو وبجانبه نجم بحر شمال المحيط الهادي شائع حول البر الرئيسي الياباني (يوريك ألرت)

وقال البروفيسور ساتوه "إن نجم البحر الأزرق أيضا مفترس للشعاب المرجانية، يعيش في نفس الموئل الذي يعيش فيه نجم البحر المكلَّل بالشَّوك، ولكنه لا ينتج هذه الفاشيات التي لا يمكن السيطرة عليها".

ومن خلال مقارنة نجم البحر المكلَّل بالشَّوك مع هذين النوعين الآخرين، يأمل العلماء معرفة ما إذا كانت نتائجهم ستكشف عن أي شيء فريد في الاختلافات بينهم.

وقد وجد العلماء أن الشجرة التطورية لنجم بحر شمال المحيط الهادي أظهرت أن الأنواع قد انقسمت إلى سلالتين رئيسيتين.

سلالتان رئيسيتان

فنجم البحر -الذي تم جمعه من ثلاثة مواقع مختلفة من المناطق الشمالية الشرقية في اليابان- كان يتألف من سلالة واحدة، في حين أن مجموعة واحدة في بحر سيتو الداخلي جنوب غرب اليابان تكونت أفراده من سلالة أخرى أحدث.

وقال البروفيسور ساتوه "نعتقد أنه في حدث هجرة نادرة، تفرقت يرقات نجم البحر إلى بحر سيتو الداخلي. ومع انفصال هاتين المنطقتين، لم تحدث هجرة بعد ذلك بين التجمعات، مما أدى إلى انقسام الأنواع إلى سلالتين".

 تشكل نجوم بحر شمال المحيط الهادي سلالتين مختلفتين انقسمتا قبل 4.7 ملايين سنة بسبب العزلة الجغرافية (يوريك ألرت)

وبالنسبة للنجم الأزرق، كانت النتائج أكثر إثارة للدهشة، حيث أظهرت الدراسة أن الأنواع قد انقسمت أولا إلى سلالتين، ثم تباعدت مرة أخرى إلى مجموعتين فرعيتين أصغر.

ومن المثير للاهتمام، أنه تم العثور على أفراد من السلالتين الرئيسيتين بالمنطقتين اللتين جمع منهما نجم البحر الأزرق، وهذا يعني عدم حدوث تزاوج ولا تبادل جينات.

ويهدف العلماء إلى فك تسلسل الجينوم الكامل لنجوم البحر، ويطمحون إلى أن تساعد نتائجهم في معالجة مشكلة الشعاب المرجانية الشائكة، وتوقع الفاشيات المستقبلية والتخفيف من حدتها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي