هل خفت نجم يد الجوزاء إيذانا بانفجاره أم لسبب آخر؟

2020-07-17 | منذ 2 شهر

لبضعة شهور، لاحظ الفلكيون وهواة الفلك أواخر السنة المنقضية وبداية العام الحالي خفوتا واضحا في شدة إضاءة النجم الشهير "يد الجوزاء" (Betelgeuse).

ويد الجوزاء ألمع نجوم كوكبة الجوزاء العربية المعروفة عالميا باسم الصياد "أوريون" حيث انتقل في قائمة ألمع 25 نجما من العاشر إلى الترتيب 21 بعد أن فقد 36% من لمعانه الأصلي.

وباعتبار أن هذا النجم عملاق أحمر، بمعنى أنه يعيش آخر لحظات حياته ومن المحتمل أن ينفجر خلال أقل من مليون سنة، فقد عزا الفلكيون ذلك الخفوت إلى انكماش النجم إيذانا ببدء تلك المرحلة، وبدؤوا بوضع سيناريوهات تتحدث عن اختفائه من الناحية العلمية والجمالية.

فمن الناحية العلمية، ستشهد السماء نجما مستعرا يضيء سماء الأرض كالبدر لأسابيع وربما لشهور، ومن ثم يختفي ضوؤه ويغيب أثره إلى الأبد. ومن ناحية جمالية، ستُبتر يد الجوزاء (كوكبة نجوم شهيرة) اليمنى، ويختفي من تشكيلتها أجمل نجومها وأشهرها عالميا على الإطلاق.

هل رضي العلماء بالواقع؟

أبدا، لم ترق النظرية لعلماء الفلك وبين أيديهم أعظم التلسكوبات القادرة أيضا على تصوير يد الجوزاء قرصا كما الشمس، فقد كان يد الجوزاء أول نجوم السماء التي تمكنوا من التقاط صورة مباشرة لها من خلال تلسكوب هابل الفضائي قبل أن تنتقل التجربة إلى بضعة نجوم أخرى.

فكان أن وضعوا فرضيتين: الأولى أن النجوم العملاقة في آخر عمرها تتقلص وتتمدد، وبتمددها تطرد جزءا من غلافها الغازي في الفضاء، وبابتعاد هذا الغاز عنها يبرد ويتحول إلى ما يعرف بالغبار النجمي الذي يعمل على حجب أشعة النجم.

 من خلال التلسكوبين تم التأكد من فرضية الغبار النجمي (ويكيبيديا)

ومن أجل التحقق من صحة هذه الفرضية لجأ العلماء إلى مرصدي "جيمس كلارك" و"إيبيكس" الراديويين في تشيلي وهاواي على التوالي، فهما يرصدان الأشعة الكهرومغناطيسية ذات الطول الموجي الأقل من ملليمتر واحد.

وهي نفس الموجات التي تصدر عادة عن الغبار النجمي، فجاءت النتائج المتوقعة صحيحة بنسبة 20% فقط، مما يعني أن فرضية الغبار النجمي ليست السبب المباشر.

بقع نجمية.. عملاقة

وجاء الخيار الثاني ليكون فاصلا في كشف السر، ففي البحث المنشور في موقع "أركايف" (Arxiv) تمت مقارنة صورة النجم الملتقطة في ديسمبر/كانون الأول 2019، أي في أوج خفوت النجم، مع صورة أخرى تم التقاطها له في يناير/كانون الثاني من نفس السنة.

وكانت المفاجأة أن الصور الأحدث تظهر عدم انتظام في إضاءة النجم، مما يعني أن سطح النجم نفسه يعاني من تغير في إضاءته وليس كل النجم.

وليس ثمة تفسير لهذا الأمر إلا أن يكون النجم ممتلئا بالبقع النجمية الشبيهة بالبقع الشمسية الداكنة التي ترى عادة على سطح الشمس.

مع فارق أن بقع سطح يد الجوزاء تفوق حجم شمسنا بمئات المرات، ولأن البقع الشمسية مناطق باردة على سطح الشمس أو النجم، فإن درجة الحرارة الكلية والإضاءة السطحية للنجم ستنخفض تبعا لذلك.

 حسب موقع "أركايف" قورنت صورة النجم بديسمبر/كانون الأول 2019 أي بأوج خفوته مع صورة بيناير/كانون الثاني (ويكيبيديا)

وبهذه النتيجة، تأكد العلماء بأن يد الجوزاء ربما لا يعيش حاليا فترة احتضار، حتى وإن كان يفعل على المدى البعيد، لأن ضوء موته الحقيقي سيستغرق ربما عشرات آلاف السنين أو أكثر قبل أن يصل الأرض.

لكن أسوأ سيناريو على الإطلاق -والذي سيذهب بجمال وأهمية منظر انفجار نجم لم يشاهد له مثيلا أي بشر على الأرض اليوم- أن ينفجر النجم في الوقت الذي تكون الشمس فيه بين برجي "الثور" و"التوأمان".

ذلك لأن ضوء الشمس سيحجب لأسبوعين على الأقل ضوء انفجاره، الحدث الذي يتربص به الفلكيون ويتحينون الفرصة النادرة والثمينة لمثله، والذي ربما لا يتكرر في مجرتنا قبل أقل من 100 سنة بعد ذلك.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي