مجلة فرنسية: هل يسقط الحكم في دولة مالي بيد الإسلاميين؟

2020-07-14 | منذ 1 سنة

تساءلت مجلة لوبوان الفرنسية عما إذا كانت المكانة المرموقة التي تمكن "الإمام" محمد ديكو من بلوغها -في الحراك الحالي الواسع المطالب باستقالة الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا- ستجعله يتقلد زمام الأمور نهاية المطاف بدلا عن كيتا.

وقالت في هذا الصدد إن العديد من مراقبي الدينامية السياسية لهذا البلد الواقع غرب أفريقيا بدؤوا بالفعل، منذ أن تمكن الحراك بقيادة ديكو من حشد جماهير واسعة للإطاحة بكيتا، يتساءلون: هل سيستولي الإسلاميون على السلطة في باماكو؟

ولمناقشة هذه القضية، أوردت لوبوان تحليلا للباحثين الماليين الأستاذ بوبكر حيدرة من جامعة بوردو والدكتور لامين سافاني من جامعة موبليي، وكلا الأكاديميين يقدم محاضرات بجامعة سيغو في مالي.

يقول الباحثان إن الجماهير المالية التفت حول "الإمام" بعد أن بدأ يشجب بشدة "التسيير الكارثي" للبلد، مما جعل الماليين ينظرون إليه بوصفه "أداة الحرب" على الفساد وعلى السياسات التي "خانت" الشعب.

ولفتا إلى أن "الإمام" اكتسب شهرته كرئيس للمجلس الإسلامي الأعلى (2008-2019) من خلال النضالات السياسية المختلفة التي خاضها في هذا السياق بحكم منصبه، إذ برز في معركته ضد قانون الأسرة بين عامي 2009 و2011، وفي تدخله لحل الأزمة المالية منذ عام 2012، وكذلك دوره بالانتخابات الرئاسية عام 2013، ناهيك عن معارضته لإدخال التربية الجنسية في المناهج التعليمية عام 2019، وقضايا أخرى مختلفة.

ويدرك الإمام جيدا -وفق الباحثين- أن قوته الوحيدة تكمن في قدرته على تعبئة الناس، وقد استغل ذلك لمواصلة معاركه والاستمرار في التأثير على المشهد السياسي الوطني.

   الماليون لم يعودوا يثقون في الطبقة السياسية 

ونظراً لانعدام ثقة السكان في الطبقة السياسية، يقول الباحثان إن رجال الدين برزوا كبديل يمكن للمواطنين أن يثقوا بهم، كما أثبتوا أنهم الوحيدون القادرون على حشد الجماهير، مما جعل قادة أحزاب المعارضة كذلك يلتفون حولهم، وهو ما أدرك ديكو جيدا كيف يستغله ويؤسس من خلاله ائتلافا معارضا نجح في حشد الماليين للخروج إلى الشوارع والمطالبة بتنحي الرئيس.

ولا شك، حسب المحللين، أن حجم التعبئة الذي تمكن ديكو من تحقيقه جعل منه بدون منازع زعيم المعارضة، وقد وفر خلال الاحتجاجات منبرا لبقية قادة المعارضة بمن فيهم وزراء سابقون، عبروا من خلاله عن مآخذهم على النظام الحاكم، وشكل "الإمام" معهم تحالفا أطلقوا عليه "احتجاجات 5 يونيو" لتحالف القوى الوطنية (M5-RFP).

ويأخذ أنصار السلطة على هذا التحالف قبوله بزعامة ديكو المعروف بدفاعه عن الالتزام بالتعاليم الإسلامية بشكل صارم، والذي يتهمونه بأنه حليف للجهاديين شمال ووسط البلاد

ويرى هؤلاء أن النخب السياسية التي ما فتئت شعبيتها تتدهور السنوات الأخيرة تنشد استعادة عافيتها عبر التبعية للنخب الدينية.

صانع الملوك

لكن الكاتبين لفتا إلى أن "الإمام" لم يخف منذ مشاركته بانتخاب الرئيس عام 2013، عندما دعم بقوة ترشيح كيتا، اهتمامه الكبير بالشؤون السياسية، وقد اعتذر للشعب في خطابه أمام الجماهير في 5 يونيو/حزيران الماضي عن دعمه لكيتا مؤكدا أن تزعمه للحراك الحالي إنما هو لتصحيح ذلك الخطأ.

ولا يتوقع المحللان أن يحاول ديكو تسلم زمام السلطة، كما أنهما يستبعدان أن يدعو لتطبيق الشريعة، بل يريان أنه يقدم نفسه كسلطة أخلاقية "بعيدة عن النزاع والمناكفات" لكنها سلطة ذات رأي واضح.

وحسب الكاتبين، فإن اقتصار ديكو على المقاربة الدينية يعني أيضًا التقليل من شأن الطبيعة غير المتجانسة للحركة التي يقودها والتي أصبحت تضم جميع الساخطين على النظام الحاكم.

ويبدو أن "الإمام" مدرك عن وعي أن دور المشرف على اللعبة السياسية -الذي يلعبه بشكل جيد للغاية- يناسبه بشكل أفضل من دور اللاعب السياسي بشكل مباشر، وسيساهم، كما فعل بالماضي، في دعم الشخصية التي يراها مناسبة، وهو في الوقع قادر على وضع الشخص الذي يختاره على رأس السلطة، وفقا للكاتبين.

ويبدو، حسب الكاتبين، أن المواجهة بين الرئيس و"الإمام" وصلت إلى نقطة اللاعودة، مما يعني أن البلد مقدم على مرحلة من التوتر لن تنخفض إلا بتنازلات كبيرة من طرف النظام إن لم نقل تنحي كيتا عن السلطة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي