من سيفوز بلقاح كورونا

كيف تحصن7 مليارات إنسان بملياري مصل فقط

2020-06-18

لندن - مع اشتداد السباق للحصول على لقاح ضد الفايروس الجديد، تسارع الدول الغنية إلى وضع طلبات مسبقة للإمدادات المحدودة بشكل حتمي للقاحات من أجل ضمان تحصين مواطنيها أولا، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت البلدان النامية ستحصل على أي لقاحات في وقت يكفي لإنقاذ الأرواح قبل انتهاء الجائحة.

وتحاول الشركات المنتجة للقاحات والمنظمات الدولية الرد على تساؤل كيف يمكن لمليار لقاح يتم تصنيعها بحلول نهاية العام أن توزع على أكثر من 7 مليارات إنسان هم عدد سكان الأرض؟

وقالت الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر إنه “من الواجب الأخلاقي” أن يحصل الجميع على “لقاح الناس”.

ويشير خبراء الصحة إلى أن التصريحات العامة التي تطلقها المنظمات غير مسؤولة وغير قابلة للتنفيذ، ودون إستراتيجية تفصيلية، وأنها ستعزز فكرة توزيع غير عادل وفوضوي للقاحات.

وقالت يوان تشيونغ هو، المستشارة القانونية في منظمة أطباء بلا حدود في جنيف، إن “لدينا هذه الصورة الجميلة لكل شخص يحصل على اللقاح، ولكن لا توجد خارطة طريق لكيفية القيام بذلك”. وأضافت أنه تم اتخاذ بعض الإجراءات لحل العديد من المشاكل من أجل تحقيق التوزيع العادل، لكن الأمر لا يحل بالنوايا الحسنة.

وأضافت تشيونغ هو أن الشركات غالبًا ما تتقدم بطلبات للحصول على براءات اختراع لكل خطوة تقريبًا من مراحل تطوير وإنتاج اللقاح: من المواد البيولوجية مثل خطوط الخلايا المستخدمة، إلى المواد الحافظة اللازمة لتمديد جرعات اللقاح وحتى كيفية إعطاء اللقاحات.

وقالت “لا يمكننا تحمل هذه الطبقات المتعددة من الحقوق الخاصة لخلق ‘لقاح للناس’ “.

وأشار الرئيس الغاني نانا أكوفو أدو في حديثه في قمة “لقاح” المخصصة لبحث العلاجات المتاحة لفايروس كورونا في وقت سابق من هذا الشهر إلى القضية الشائكة التي تتعلق بالتوزيع العادل. وقال “إن ‘لقاح الناس’ هو الوحيد القادر على حماية البشرية جمعاء من الفايروس”.

وفي قمة للقادة الأفارقة يوم الأربعاء، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن دول أفريقيا ستكون “من بين أول المستفيدين” بمجرد تطوير ونشر لقاح كوفيد – 19 في الصين، ولكن لم يتم الإعلان عن أي اتفاقيات لدعم وعده.

في جميع أنحاء العالم، هناك العشرات من اللقاحات المحتملة للفايروس في مراحل مبكرة من الاختبار، بعضها قد ينتقل إلى اختبارات المرحلة النهائية في وقت لاحق من هذا العام إذا سارت الأمور على ما يرام. لكن من غير المرجح أن يتم ترخيص أي منها قبل أوائل العام المقبل على أدنى تقدير. ومع ذلك، طلبت العديد من الدول الغنية بالفعل بعض هذه اللقاحات التجريبية وهي تتوقع التسليم حتى قبل منحها الموافقة على التسويق.

وأنفقت بريطانيا والولايات المتحدة الملايين من الدولارات على العديد من اللقاحات المرشحة، بما في ذلك لقاح تم تطويره من قبل جامعة أكسفورد وتصنيعه بواسطة شركة أسترا زينيكا، ومن المتوقع أن يحصل كلا البلدين على الأولوية إذ أعلنت الحكومة البريطانية أن اللقاح أثبت فعاليته، على أن يتم تخصيص أول 30 مليون جرعة للبريطانيين.

سباق للحصول على اللقاح

ووقعت أسترا زينيكا بشكل منفصل على اتفاقية لتوفير 300 مليون جرعة على الأقل للولايات المتحدة، مع تعهد بتسليم الدُفعات الأولى في وقت مبكر من أكتوبر المقبل. وقال مسؤولون كبار في إدارة دونالد ترامب إنه سيكون هناك نظام متعدد المستويات لتحديد من له الأولوية في أميركا لتلقي جرعات اللقاح الأولى.

وتحرك الاتحاد الأوروبي لضمان إمداداته الخاصة. وأبرمت أسترا زينيكا السبت الماضي صفقة مع مجموعة لقاحات طورتها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا لتأمين 400 مليون جرعة بنهاية العام.

ووقعت شركة غافي، عملاق الأدوية، وشركاؤها على صفقة بقيمة 750 مليون دولار مع أسترا زينيكا لتوفير 400 مليون جرعة بنهاية عام 2020. كما وافقت شركة الأدوية العملاقة الأنجلو – السويدية على ترخيص لقاحها لمعهد المصل الهندي لإنتاج مليار جرعة.

وقال كبير المسؤولين العلميين في الشركة، بول ستوفيلز، إن شركة جونسون آند جونسون تخطط لجعل اللقاح الخاص بها موجها إلى الدول الفقيرة بسعر غير ربحي، بسبب تعقيدات التكنولوجيا والخبرة المطلوبة. وبالمثل، تعهدت أسترا زينيكا بتوفير اللقاح دون ربح خلال الوباء.

ويخشى مسؤولو الصحة في العالم من وعود تقسيم إمدادات اللقاح بين الدول. وقال أرزو أحمد، من مجلس نوفيلد البريطاني لأخلاقيات علم الأحياء، “لا يمكننا الاعتماد فقط على النوايا الحسنة لضمان الوصول”.

وقالت سمية سواميناثان، كبيرة العلماء في وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، إن المنظمة تعمل حاليا على تطوير “إطار عمل لتوزيع لقاحات الفايروس”. لكن هذا التوجيه لن يكون ملزما.

وقالت سواميناثان إنها تأمل في أن يكون هناك مليارا جرعة متاحة للعاملين الصحيين المعرضين للخطر والأولويات على مستوى العالم بحلول نهاية العام المقبل وأن تقترح منظمة الصحة العالمية كيفية توزيعها.

 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي