إيكونوميست: ليبيا تتجه نحو نزاع "مجمد" بين الشرق والغرب

2020-06-12 | منذ 1 سنة

 

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن تراجع حظوظ أمير الحرب الليبي خليفة حفتر، وسيطرة حكومة الوفاق من جديد على غرب ليبيا.

وقالت المجلة إن قوات حكومة الوفاق الوطني ظلت محاصرة في طرابلس لأكثر من عام من قبل قوات حفتر. وفي 3 حزيران/ يونيو أخرجت قوات الوفاق المقاتلين التابعين لحفتر من مطار طرابلس الدولي. وفي اليوم التالي سيطرت على مدينة ترهونة التي تبعد 90 كيلو مترا جنوب شرقي العاصمة. وبحلول 7 حزيران/ يونيو، استعادت الحكومة حقل الشرارة النفطي، وبدأ ضخ النفط لأول مرة منذ كانون الثاني/ يناير.

وتخوض الجماعات التابعة لحكومة الوفاق معركة مع مقاتلي حفتر في مدينة سرت التي تعتبر البوابة لمعاقل حفتر في الشرق. ووصف فائز السراج رئيس وزراء حكومة الوفاق المعركة بأنها “قتال لاستعادة كل الوطن”.

إلا أن السراج ليس هو الذي يصدر القرارات في المعركة، فتركيا المهتمة باحتياطات النفط والغاز على ساحل ليبيا البالغ طوله 1.700 كيلو متر هي من قامت بإنقاذ السراج، وهي من سيقرر المدى الذي ستتقدم فيه قوات الوفاق الوطني.

وتحاول مصر والإمارات العربية وروسيا التي دعمت الجنرال تقوية سيطرته على الشرق. وترى الصحيفة أن تقسيم ليبيا بعد ستة أعوام من الحرب بات هو الواقع الفعلي، بين محور تأثير تركي في الغرب، ومحور تأثير روسي في الشرق.

ووصف دبلوماسي في طرابلس ما يجري قائلا: “نتجه نحو نزاع مجمد”. وتضيف المجلة أن تركيا وروسيا دعمتا طرفين مختلفين في النزاع السوري، وتعلّمتا التنسيق وتجنب التصعيد المباشر.

ويظل الوضع أخطر في ليبيا، على الأقل حتى الآن. ولتركيا فرقاطات قرابة الساحل الليبي وطائرات مسيرة في الجو ومرتزقة على الأرض. ويريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من قوات حكومة الوفاق التقدم نحو حقول النفط في الشرق والسيطرة على قاعدة الجفرة. فهو يعتقد أن هذا سيعطي السراج دفعة مالية وحماية استراتيجية ضد حفتر وغيره.

ولكن روسيا نشرت 14 طائرة مقاتلة في قاعدة الجفرة. وهناك مئات من المرتزقة التابعين لشركة فاغنر التي ترتبط بالكرملين لدعم حفتر. وحرّكت مصر رتلا من الدبابات إلى حدودها الغربية. وهي مع الإمارات تتعامل مع الحرب كمعركة ضد الإسلاميين.

وتنقل المجلة عن رجل الأعمال فوزي الفرجاني، قوله إن أهل الشرق غير مرتاحين من الدور التركي: “تحملنا ما يكفي من الاستعمار التركي”. بالمقابل هناك عدد كبير من أهل الشرق باتوا يتساءلون عن قدرة حفتر الذي نصّب في نيسان/ أبريل نفسه كزعيم للبلاد، وفيما إن كان قادرا على حمايتهم.

وكانت هزيمته في طرابلس وخسارته مئاتٍ من المقاتلين مجالا لجلب ذكريات الهزيمة التي تكبدها في تشاد خلال ثمانينات القرن الماضي. وبدأت قبائل الشرق الكبرى تبعد نفسها عنه، وأعلنت قبائل الجنوب ولاءها لحكومة الوفاق الوطني.

وهناك حديث مستمر حول استبدال حفتر، حتى أن الداعمين الخارجيين له أظهروا مللا من تبجحه.  وفي إعلان المبادرة المصرية بالقاهرة يوم 6 حزيران/ يونيو، ظهر حفتر إلى جانب عقيلة صالح، رئيس برلمان الشرق، والذي أعلن في نيسان/ أبريل عن نفسه قائدا لقوات الجيش الليبي.

ورغم انتصارات حكومة الوفاق، إلا أن الوضع ليس مستقرا في الغرب أيضا، فالسراج ربما كان راغبا ببناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة، إلا أن القوى التي تقاتل معه منقسمة أيديولوجيا وقبليا وجهويا. ويريد الجهاديون الدفع باتجاه مدينتهم بنغازي التي أخرجوا منها عام 2017. ويريد مقاتلو مصراتة -الأقوى- السيطرة على المنطقة، ويفضل قادة الميليشيات الأخرى مثل الزنتان الاحفاظ بإقطاعياتهم التي سيطروا عليها.

وتختم إيكونوميست بالقول إنه “ربما كان السراج تحت الحصار، إلا أن حكمه لا يتجاوز مكتبه في طرابلس”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي