

انتقد الكونجرس الامريكي اساليب الاستجواب التي أتبعتها وزارة الدفاع الامريكية واجهزة الاستخبارت مع معتقلي "القاعدة" في معسكر جوانتنامو.
جاء ذلك عقب استجواب لجنة القوات المسلحة في الكونجرس لمحامي وزارة الدفاع الامريكية، البنتاجون، حول اساليب التحقيق المتبعة مع هؤلاء المعتقلين.
واشار محامو البنتاجون الى ان اساليب التحقيق المتبعة مع المعتقلين مثل الغمر بالماء (الايهام بالغرق) هي نفسها التي يخضع لها الجنود الامريكيون خلال التدريب على مقاومة التحقيق في حال وقوعهم اسرى.
لكن رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونجرس كارل ليفين قال ان البنتاجون تلاعب بالقانون من اجل الباس ما يقوم به محققوه مظهرا قانونيا.
ورد الناطق باسم البيت الابيض طوني فراتو على اتهامات اللجنة وقال ان الادارة الامريكية لم ولن "تنتهك حقوق معتقلين" والحكومة تقوم فقط باحتجاز هؤلاء المعتقلين والتحقيق معهم من اجل الحصول على المعلومات التي تحتاجها لحماية امن الولايات المتحدة.
جاء الاعلان عن اساليب الاستجواب التي يتبعها البنتاجون والاجهزة الامريكية مع المشتبه بهم ضمن تقرير اولي اصدرته لجنة القوات المسلحة في الكونجرس حول هذه القضية.
وكان كبير محامي البنتاجون وليام هينس قد طلب معلومات عن برنامج التدريب الذي يتلقاه الجنود الامريكيون لمقاومة لاستجواب في حال وقوعهم اسرى عقب هجمات سبتمبر/ايلول 2001 على الولايات المتحدة.
"تقدير شخصي"
وقد تم تطوير هذا البرنامج على ضوء تجارب الجنود الامريكيين الذين وقعوا في الاسر سابقا.
وقد قدم المشرفون على هذا البرنامج لهينس لائحة بالتدريبات التي يتلقاها الجنود من بينها الغطس في الماء والحرمان من النوم.
وقد وافق وزير الدفاع حينها دونالد رامسفيلد على اتباع معظم هذه الاساليب مع معتقلي معسكر جوانتنامو في ديسمبر/كانون اول 2002 رغم اعتراض محامي وزارة الدفاع.
من جانبه قال هينس انه لا علم له بمثل هذه الاعتراضات وانه كان يقوم ما بوسعه من اجل منع وقوع هجمات اخرى على الوياتي المتحدة.
كما نشرت اللجنة محضر جلسة عقدت في اوكتوبر/تشرين اول من عام 2002 اشارت فيه العقيد ديان بيفر، كبير محامي البنتاجون في معسكر جوانتنامو، ان اساليب التحقيق التي تم حظرها سابقا مثل الحرمان من النوم يتم استخدامها حاليا بشكل سري ضد المعتقلين.
وقالت بيفر خلال الجلسة ان المسؤولين العسكريين في المعسكر يخشون اكتشاف الصليب الاحمر اساليب التحقيق المتبعة مع المعتقلين.
كما دافع كبير مستشاري وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية في مجال مكافحة الارهاب في ذلك الوقت جونثان فريدمان عن اساليب التحقيق المتبعة مع المعتقلين خلال الجلسة بالقول ان "التعذيب امر تقديري" وفي حال موت المعتقل اثناء التحقيق هذا يعني ان "المحقق لم يقم بالتحقيق بطريقة غير صحيحة".
قصر نظر ولا مسؤولية
وقد وصف رئيس اللجنة السناتور الديمقراطي عن ولاية ميتشيجان ليفين ان افادات محامي البنتاجون تناقض إدعاءات البيت الابيض بعدم انتهاك حقوق المعتقلين وان هذه الانتهاكات في مراكز الاعتقال التي تديرها الولايات المتحدة مثل سجن ابو غريب في العراق كانت "حوادث فردية" وليست سياسية رسمية.
واضاف ليفين "الحقيقة ان مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الامريكية طلبوا معلومات عن اساليب الاستجواب القاسية وتلاعبوا بالقانون واحتالوا عليه واعطوا الاوامر بتطبيق هذه الاساليب على المعتقلين".
واشار ليفين الى ان اعطاء رامسفيلد الامر باتباع اساليب قاسية مع المعتقلين كان بمثابة "الفيروس الذي انتشر في النهاية في كل اوساط المحققين الامريكيين سواء كان في العراق ام في افغانستان".
واضاف " ان السماح بمثل هذه الممارسات ضد المعتقلين يرسل رسالة للعالم مفادها ان الويات المتحدة برمتها موافقة على ذلك".
من جانبه قال السناتور الجمهوري ليندسي جراهام ان ما حدث سوف يدخل التاريخ لان المحامين قدموا واحدة من اكثر الدراسات القانونية اللامسؤولة والقصيرة النظرة لوزارة الدفاع واجهزة الاستخبارات الامريكية.