يوم انحنى ضوء آينشتاين لأول مرة قبل 100 عام

2020-05-31 | منذ 4 شهر

قبل 100 عام من اليوم، تحققت نبوءة الفيزيائي ألبرت آينشتاين صاحب نظرية النسبية العامة حين تنبأ بأن الضوء يغيّر مساره منحنيا عند مروره بالكتل العظيمة كالشمس والنجوم والمجرات وغيرها من أجرام.

أبعاد الكون الأربعة

حدث ذلك في عام 1916 حين وضع نسبيته العامة المختصة بالجاذبية، التي عرفها يومئذ تعريفا مغايرا لتعريف "نيوتن" الذي افترض أنها قوة التجاذب بين كتلتين، أما "آينشتاين" فيعرفها بأنها تحدب في المتصل الزمكاني حول الكتلة.

والمتصل الزمكاني مصطلح يضم الأبعاد المكانية الثلاثة، الطول والعرض والارتفاع، إضافة إلى بُعد رابع أضافه "آينشتاين" مذ وضع نظريته النسبية الخاصة في عام 1905، وهو الزمان.

لتصبح الأبعاد التي تغمر الكون أربعة لا ينفك أحدها عن الآخر، والزمان يجري فيها نسبة إلى تلك الأبعاد الأخرى، ويتأثر بحركة الجسم وسرعته.

 

انتبه.. الوقوع في الزمكان

وتحدب الزمكان هو ذلك التجويف الذي تصنعه الكتلة حولها بحيث تغور فيها لتبدو وكأنها موضوعة وسط قطعة قماش مشدودة من أطرافها وقد تحدبت القماشة نتيجة ثقل تلك الكتلة في وسطها، وكلما كبرت الكتلة كان عمق التحدب أكبر.

فإذا مر الضوء عبر ذلك الزمكان المتحدب، سلك طريقا منحينا بدلا من الخط المستقيم الذي يسلكه حال عدم وجود عائق في طريقه.

كان ذلك ما وصفته نظرية النسبية العامة بأن مرور الضوء بجانب الشمس سيؤدي بالضرورة إلى تغيير أماكن النجوم المحيطة بالشمس في السماء، ويمكن رؤية وقياس ذلك أثناء أي كسوف كلي للشمس.

   المتحدب الزمكاني يغير مسار النجوم حول الكتل الكبيرة 

سرعة البديهة.. واغتنام الفرص

هذه الفكرة، التقطها الفلكي الإنجليزي "آرثر إدنغتون"، وأراد أن يتحقق منها في أول فرصة متاحة، وقد حدث ذلك يوم 29 مايو/أيار 1919 حيث الكسوف الكلي للشمس في جزيرة "برنسيبي" على الشاطئ الغربي لدولة جنوب أفريقيا في خليج غينيا.

حدث الكسوف والشمس في برج الثور حيث النجوم الكثيرة، وقام "إدنغتون" بتصوير تلك النجوم حول الشمس المكسوفة ثم تصويرها مرة أخرى بعد بضعة أشهر بعد ابتعاد الشمس عنها.

ليجد فرقا بين مواقع النجوم في الصورتين، سببه الأوحد والمؤكد نبوءة "آينشتاين" في نظريته النسبية العامة.

وخلال أقل من سنة، أي في عام 1920 (أي قبل 100 سنة)، نشر "إدنغتون" نتائج بحثه التي تؤكد صحة ما ذهب إليه "آينشتاين"، وحين وصلت المعلومة له علق قائلا: "لم أكن أشك يوما في نتائج نظريتي".

كوازارات ومجرات وثقوب سوداء

لم تتوقف جهود العلماء بعد ذلك في التحقق مرارا وتكرارا من صحة ما قام به "إدنغتون"، لكن ومع إرسال "تلسكوب هابل" إلى الفضاء في عام 1990، بدأت الصور الكونية لظواهر غريبة تهل على فلكيي الأرض.

وكان أعجبها ما عرف برباعيات وأقواس ودوائر آينشتاين، وهي صور مجرات مكررة تظهر في أكثر من مكان حول كتلة كبيرة، هي إما مجرة عملاقة أو كوازار (مجرة نشطة بعيدة جدا) أو ثقب أسود.

لتتوج نبوءات النسبية العامة بتصوير أول ثقب أسود، صورة حقيقية ومباشرة من خلال مرصد "أفق الحدث" (Event Horizon) في ربيع عام 2017.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي