مع بطء البنوك وترددها.. المافيا تمد يد الإنقاذ إلى الشركات الإيطالية المتعثرة

2020-05-29 | منذ 1 شهر

الأزمات التي وقعت في العقود الأخيرة أعطت المافيا طريقة سريعة وفعالة لخدمة مصالحها.تزدهر المنظمات الإجرامية عادة في فترات الأزمات مثل ما يحدث اليوم، لأنها قادرة على إقراض الأموال نقدا وفورا، في وقت ترفض فيه البنوك ذلك أو لا تقوم به بالسرعة الكافية، مما يعطي هذه المنظمات فرصة كبيرة للسيطرة.

وانطلاقا من هذه المقدمة، قالت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية في مقال للكاتب أوليفييه توسيري إن جمعية "من أجل إنقاذ الأعمال" أصدرت تحذيرا من أن المافيا في إيطاليا أصبحت هي البنك الأول اليوم.

وقالت الجمعية إن المافيا تمثل "بنكا" لديه أموال ضخمة ويمكنه إقراض المال على الفور، مما يشكل إغراء للشركات التي تواجه صعوبات وبطء البيروقراطية والحذر الشديد من مؤسسات الائتمان عند التقدم للحصول على قرض.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الوضع نعمة للمنظمات الإجرامية التي يمكنها التسلل إلى قطاعات جديدة من الاقتصاد، أو تعزيز قبضتها على العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة المثقلة بديونها أصلا، وبالتالي ستحمّلهم هذه المنظمات مبلغ 100 مليار يورو من الرسوم غير القانونية، وهو ما يعادل 7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى هذا الأساس، ترى الصحيفة أن حوالي خُمس رجال الأعمال الإيطاليين سيقعون ضحايا للابتزاز والاحتيال والقروض الربوية المجحفة بنسب تبلغ ضعف المعدل الذي تطبقه البنوك في المتوسط.

وبشكل عام، يطبق هؤلاء المقرضون الجشعون قروضا بفائدة لا تقل عن 10% شهريا، ويطلبون سداد ضعف المبلغ المقدم في عام واحد، بحيث تبلغ نسبة المراباة السنوية حوالي 100 مليار يورو.

ونبهت الصحيفة إلى أنه أثناء أزمة العام 2008، فضلت عُشر الشركات في قطاع الزراعة والتجارة والخدمات التحول إلى أسماك القرش العديمي الضمير بدل اللجوء إلى المصرفيين المترددين، وفقا لتقرير صادر عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (أوريسبيس).

المافيا وضعت إقراض الشركات ضمن إستراتيجيتها، وهي تعطي المال على الفور (مواقع إلكترونية)

 

 

كورونا فرصة المافيا الجديدة
يقول تجمع الشركات الإيطالية ووزارة الداخلية إن شهرين من الحجر الصحي كانا سيؤديان إلى زيادة التآكل بنسبة تماثل تلك التي وقعت بين عامي 2008 و2013 والتي بلغت 30%.

وقالت الوزارة وكذلك المحافظون والقضاة إن المافيا تستغل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وهم يطالبون بتتبع أدق للتدفقات المالية وبزيادة الضوابط وإنشاء "رمز أحمر" للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

وترى الجمعيات المختلفة التي تمثل التجار والشركات الصغيرة والمتوسطة أن هناك حاجة ملحة -من أجل محاربة الربا- للحصول على السيولة فورا من خلال المساعدة التي وعدت بها الحكومة والقروض المصرفية بضمان الدولة، لأن الخطر هو ألا تصل الأموال إلا في وقت متأخر للغاية، وتستفيد منها شركات واقعة تحت سيطرة المافيا.

وترى الصحيفة أن المافيا في الأصل كانت مترددة في ممارسة المراباة، ولكن الأزمات التي وقعت في العقود الأخيرة أعطتها طريقة سريعة وفعالة لخدمة مصالحها.

ويوضح الكاتب روبرتو سافيانو أن المافيا وضعت إقراض الشركات ضمن إستراتيجيتها، وهي تعطي المال على الفور، وأحيانا تلغي الفائدة على القرض أو تخفضها بشكل كبير للغاية، حتى إذا تجاوزت الشركة المدينة المرحلة الحرجة، لن تستطيع رفض أي طلب لها.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي