تضرب براً وجواً وبحراً.. كل ما تريد معرفته عن المدمِّرة الصينية “تايب 055”

2020-05-10 | منذ 5 شهر

يشهد العالم الآن ما يمكن تسميته بجولة جديدة من الحرب الباردة بين القوتين الأكبر الصين والولايات المتحدة، ويبدو أن التفوق العسكري الأمريكي دفع الصين للكشف -ربما للمرة الأولى- عن مواصفات مدمرتها تايب 055، التي فاجأت المحللين العسكريين حول العالم، فما مواصفاتها وقدراتها التدميرية؟

مجلة ذا ناشيونال إنتريست الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “مدمرات “تايب 055″ الصينية الجديدة تطلق صواريخ الهجوم البري”، ألقى الضوء على كشف الصين عن انضمامها لنادي الكبار في العالم عسكرياً، في توقيت لافت.

تجنّبت بكين التعقيدات العسكرية التي وقعت فيها واشنطن وموسكو. ولكن في حال اختارت يوماً أن تبعث بأكثر الإشارات قوة، فإنَّ السفينة الحربية المُسلَّحة بصواريخ كروز الجوّالة للهجوم البري ستُمثّل أداةً بالغة القوة، إذ تقول الصين إنّ أحدث مُدمِّراتها قادرةٌ على إطلاق صواريخ الهجوم البري.

نادي القوة العسكرية

وهذا يجعل الصين عضوةً في واحدٍ من الأندية المختارة، حيث إنّ صواريخ توماهوك الجوالة للهجوم البرّي كانت من الأدوات المُفضّلة في السياسة الخارجية والحروب الأمريكية طيلة 30 عاماً، إذ أُطلِقَت تلك الصواريخ على كل شيء بدءاً من القواعد العسكرية في العراق وسوريا ووصولاً إلى المحاولة الفاشلة لقتل أسامة بن لادن عام 1998 داخل مخبئه في أفغانستان.

كما استخدمت روسيا تلك الصواريخ أيضاً: في عام 2015 قصفت روسيا المُعارضين السوريين بصواريخ كاليبر الجوالة من السفن الحربية المُتمركزة على بُعد آلاف الكيلومترات في بحر قزوين، للدلالة على قدرة الكرملين على الوصول إلى الأهداف البعيدة.

صواريخ عابرة للقارات

الآن، تمتلك الصين خيار استخدام تلك الصواريخ لاستعراض عضلاتها، ولم تُوفّر وسائل الإعلام الصينية الكثير من التفاصيل حول الصواريخ الصينية، باستثناء أنّ المدمرات من فئة تايب 055 -أحدث مدمرات بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني- هي القادرة على إطلاقها، وظهرت نانتشانغ، الطراز الأول من مدمرات تايب 055 للنور أول مرة في يناير/كانون الثاني عام 2020.

وجاء في وسائل الإعلام الحكومية الصينية: “وإبان عرض الترسانة الضخمة والمُعقَّدة التي تمتلكها، قالت بحرية جيش التحرير الشعبي على منصة Sina Weibo -الشبيهة بـTwitter- إنّ البحرية تعمل على السفن، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلَق من الغواصات، والصواريخ الجوالة بعيدة المدى للهجوم البري التي تحملها مُدمّرات تحتوي على 10 آلاف طن من فئة الصواريخ المُوجّهة، وستسمح صواريخ الهجوم البرّي الجوّالة بعيدة المدى للمدمرات بشنّ ضربات أكثر قوة ودقة على الأهداف البرية، مقارنةً بالمدافع الرئيسية قصيرة المدى وقليلة الدقة”.

مدمرة بمواصفات صينية

من المتوقّع أن تُمثّل تايب 055 “بعبعاً” بحرياً للقوات البحرية الغربية والآسيوية، إذ تصفها الصين بالمدمرات، لكنّ تقرير وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية عن القوة العسكرية الصينية في عام 2019 وصفها بأنّها طرادات للصواريخ المُوجّهة، لكنّها في واقع الأمر أكبر حجماً بعض الشيء من طرادات تيكونديروغا الأمريكية، بوزنها الذي يتراوح بين 10 و12 ألف طن وطولها الذي يصل إلى نحو 180 متراً.

كما أنّ تايب 055 مُسلّحة من المقدمة إلى المؤخرة، مع قوة نيران أساسية تأتي من 112 أنبوباً لنظام الإطلاق العمودي الذي يستطيع إطلاق العديد من الأسلحة مثل: صواريخ إتش كيو-9 أرض-جو، وصواريخ واي جي-18 المضادة للسفن، وطوربيدات يو-8 الصاروخية المضادة للغواصات. ولم تُحدّد وسائل الإعلام الصينية نوعية صاروخ الهجوم البري، ولكن المُرشّح المُحتمل سيكون البديل البحري لصاروخ سي جي-10 الجوّال الأرضي.

وصاروخ سي جي-10 (الذي يُعرَف أيضاً باسم دي إتش-10) هو صاروخ ذو سرعة أقل من سرعة الصوت، مع مدى تقديري يتراوح بين 1,500 و2,000 كيلومتر. ويستخدم الصاروخ عدة أنظمة توجيه تشمل: الملاحة بالقصور الذاتي، ونظام التموضع العالمي (GPS)، ورادار مطابقة التضاريس.

بناء على التكنولوجيا الأمريكية والروسية

وتعتقد مُؤسسة The 2049 Institute البحثية الأمريكية أيضاً أنّ السلاح يعتمد بشكلٍ كبير على التكنولوجيا الغربية، بما في ذلك المُحرّك التوربيني الروسي وصواريخ توماهوك الأمريكية.

إذ قالت المؤسسة في أحد تقاريرها: “يعتمد صاروخ دي إتش-10 بشكلٍ كبير على تكنولوجيا صواريخ توماهوك الجوّالة الأمريكية التي حصل عليها مُشترو جيش التحرير الشعبي في العراق، وصربيا، وأفغانستان وغيرها من الدول، حيث فُقِدَت صواريخ توماهوك الأمريكية أو أجزاء منها”.

وهناك الكثير من مدمرات تايب 055 التي ستكون جاهزةً للعمل قريباً عند أي ظرف، إذ أشارت صحيفة South China Morning Post الصينية في أغسطس/آب عام 2018 إلى أنّ “الصين أطلقت أربع مدمرات من طراز تايب 055 بالصواريخ المُوجّهة خلال الأشهر الـ13 الماضية -وصلت اثنتان منها في يوليو/تموز- وتبني أربع مدمرات أخرى، ومن المتوقّع أن تعمل السفن الحربية المبنية محلياً -التي صنّفها المحلّلون في المركز الثاني على العالم من حيث القوة- بوصفها المرافق الأمني الرئيسي لمجموعات حاملات سُفن جيش التحرير الشعبي الضاربة”.

ولا خلاف على حقيقة أنّ الصين تمتلك القدرة والخبرة لتطوير صاروخ جوّال للهجوم البرّي، إذ يستخدم الجيش الصيني بالفعل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وهي مجموعةٌ مُتنوّعة من الصواريخ الباليستية، كما يُطوّر الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

هل ستستخدمها بكين فعلاً؟

لكن السؤال الأهم هنا هو ما إذا كانت قدرة سفن الحرب الصينية، في إطلاق الصواريخ الجوالة على أهدافٍ تبعُد آلاف الكيلومترات، ستُشجّع بكين على استخدامها، إذ أطلقت الولايات المتحدة على الأرجح آلاف صواريخ توماهوك منذ التسعينات، ولن تكون مفاجأةً في حال استخدمتها روسيا بشكلٍ أكثر تكراراً داخل مناطق مثل سوريا.

وفي الوقت الحالي، تجنَّبت بكين التعقيدات العسكرية التي وقعت فيها واشنطن وموسكو، ولكن في حال اختارت يوماً أن تبعث بأكثر الإشارات قوة، فإنَّ السفينة الحربية المُسلّحة بصواريخ كروز الجوّالة للهجوم البري ستُمثّل أداةً بالغة القوة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي